كنتُ أراهُ في ثوبِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، فأحُكُّهُ
أخرجه النسائي (299) واللفظ له، وابن ماجه (539)، وأحمد (25612)
في هذا الحديثِ تُخبِرُ أمُّ المؤمنِينَ عائشةُ زوجُ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "كنتُ أَراه في ثَوبِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فأَحُكُّه"، تَعني بذلك أنَّها كانت تَرى المنِيَّ في ثوبِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فتَكْتفي بفَرْكِه وحَكِّه، ولا تَغسِلُه، وهذا محمولٌ على ما إذا كان المنيُّ يابِسًا؛ جَمعًا بينَ هذا الحديثِ والأحاديثِ الأخرى الَّتي تَنُصُّ على أنَّها كانتْ تَغسِلُ المنيَّ.
وقد ورَد في صحيحِ مُسلمٍ عن عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها أيضًا، أنَّها قالتْ: "لقد رَأيتُني أَفرُكُه مِن ثَوبِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فرْكًا فيُصلِّي فيه"، وهذا التَّعقيبُ بالفاءِ يَنْفي احتمالَ تخَلُّلِ الغُسْلِ بينَ الفَرْكِ والصَّلاةِ، وأصرَحُ منه رِوايةُ ابنِ خُزيمةَ "أنَّها كانتْ تَحُكُّه مِن ثَوبِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وهو يُصلِّي"، واستُدلَّ بهذا على طَهارةِ المنيِّ؛ لأنَّها حَكَّتْه أو فَرَكتْه، وهذا مِن خَصائِصِ المُستقذَراتِ، لا مِن أحكامِ النَّجاساتِ، ولو كان نَجِسًا لغَسلَتْه أو لجاءَ الأمرُ بغَسْلِه.
وفي الحَديثِ: مَشروعيَّةُ فَرْكِ المنيِّ مِن الثَّوبِ إذا جَفَّ عليه، والصَّلاةُ في هذا الثَّوبِ .