تسحَّرتُ معَ حذيفةَ ثمَّ خرجنا إلى الصَّلاةِ فلمَّا أتينا المسجدَ صلَّينا رَكعتينِ وأقيمتِ الصَّلاةُ وليسَ بينَهما إلَّا هُنيهةٌ
أخرجه النسائي (2153) واللفظ له، وأحمد (23409) مطولاً بمعناه
السُّحورُ فرْقٌ بينَ صِيامِ المُسلِمينَ وأهلِ الكِتابِ، وفيه بَركةٌ كما أخْبَر النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وبه يُتَقوَّى على مُواصَلةِ الصَّومِ طَوالَ اليومِ، وتأخيرُه إلى ما قبلَ الفجرِ أفضلُ مِن التعجيلِ به في أوَّلِ اللَّيلِ.
وفي هذا الحديثِ يَحكي التَّابعيُّ الجليلُ زِرُّ بنُ حُبيشٍ أنَّه تسحَّرَ مع حُذيفةَ بنِ اليَمانِ الصَّحابيِّ الجليلِ رضِيَ اللهُ عنه، قال: "ثمَّ خرَجْنا إلى الصَّلاةِ"، أي: إلى صَلاةِ الفجرِ، "فلمَّا أتَينا المسجِدَ صلَّينا ركعتَينِ"، أي: ركعَتَيْ سُنَّةِ الفجرِ القَبْليَّةِ، "وأُقيمَتِ الصَّلاةُ وليس بينَهما إلَّا هُنيهةٌ"، وليس بينَ صلاةِ سُنَّةِ الفجرِ وبينَ إقامةِ صلاةِ الفريضةِ إلَّا وقتٌ قصيرٌ، وهذا يدُلُّ على أنَّ حُذيفةَ بنَ اليمانِ كان يتَّبِعُ السُّنَّةَ النَّبويَّةَ ويُؤخِّرُ السُّحورَ إلى ما قبلَ الفجرِ بقليلٍ، وهو المقصودُ في قولِ اللهِ تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: 187] ، أي: يتَبيَّنُ الفجرُ تبيُّنًا جَليًّا كبيرًا.
وفي الحديثِ: الحثُّ على تأخيرِ السُّحورِ إلى قُبَيلَ الفجرِ .
[سنن النسائي] (4/ 142) 2153- أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة، عن عدي قال: سمعت زر بن حبيش قال: ((تسحرت مع حذيفة ، ثم خرجنا إلى الصلاة، فلما أتينا المسجد صلينا ركعتين وأقيمت الصلاة، وليس بينهما إلا هنيهة))
[مسند أحمد - قرطبة] (5/ 396) 23409- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة أنا عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش قال: تسحرت ثم انطلقت إلى المسجد فمررت بمنزل حذيفة بن اليمان فدخلت عليه فأمر بلقحة فحلبت وبقدر فسخنت ثم قال أدن فكل فقلت إني أريد الصوم فقال وأنا أريد الصوم فأكلنا وشربنا ثم أتينا المسجد فأقيمت الصلاة ثم قال حذيفة هكذا فعل بي رسول الله صلى الله عليه و سلم قلت أبعد الصبح قال نعم هو الصبح غير أن لم تطلع الشمس قال وبين بيت حذيفة وبين المسجد كما بين مسجد ثابت وبستان حوط وقد قال حماد أيضا وقال حذيفة هكذا صنعت مع النبي صلى الله عليه و سلم وصنع بي النبي صلى الله عليه و سلم