أنَّ قيسَ بنَ عاصمٍ قالَ لا تنوحوا عليَّ فإنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ لم يُنَح عليْهِ
أخرجه النسائي (1851)، والطيالسي (1356) كلاهما بلفظه، والطبراني (18/ 339)، (869) مطولا.
لقدْ هَذَّب الإسلامُ أفعالَ النَّاسِ، وأمَرَهم بكلِّ خيرٍ، ونَهاهم عن كلِّ شرٍّ، ومن ذلك: النَّهيُ عمَّا كان عليه النَّاسُ في الجاهليَّةِ من عاداتٍ وأمورٍ شَنيعةٍ كالنِّياحةِ على الأمواتِ، وقد التزمَ الصحابةُ الكرامُ بهذا وكانوا يُوصُونَ به قبلَ مَوتهم، كما في هذا الحديثِ الذي فيه: أنَّ الصَّحابيَّ الجليلَ قيسَ بنَ عاصمٍ قال لأبنائِه عندَ مَوتِه: "لا تَنوحوا علَيَّ"، والنِّياحةُ على الأمواتِ تَكونُ بتَعديدِ المآثِرِ وذِكْرِ المناقبِ الَّتي ليستْ في الميِّتِ، مع الصُّراخِ والتَّعديدِ ولَطْمِ الخدودِ وغيرِ ذلك مِن الأمورِ الشَّنيعةِ، الَّتي فيها إهانةٌ للحيِّ والميِّتِ، وعدَمُ رِضًا عن قَضاءِ اللهِ تعالَى وقَدَرِه؛ "فإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، لم يُنَحْ عليه"، أي: لم يَبْكِ عليه أحَدٌ بَكاءَ نِياحةٍ؛ لأنَّ النَّبيَّ الكريمَ صلَّى الله عليه وسلَّم قد نَهى عن النِّياحةِ أصلًا.
وأمَّا الحُزنُ وبكاءُ الرَّحمةِ دون تَعديدٍ ولا صُراخٍ فلا شيءَ فيه .
سنن النسائي (4/ 16) 1851 - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا خالد، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن مطرف، عن حكيم بن قيس، أن قيس بن عاصم ، قال: لا تنوحوا علي، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينح عليه مختصر
مسند أبي داود الطيالسي (2/ 589) 1356 - حدثنا يونس قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت مطرف بن عبد الله بن الشخير، يحدث عن حكيم بن قيس بن عاصم، أن أباه ، أوصى فقال: إذا أنا مت، فلا تنوحوا علي فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينح عليه
[المعجم الكبير – للطبراني] (18/ 339) 869 - حدثنا أحمد بن إسماعيل العدوي البصري، ثنا عمرو بن مرزوق، أنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت مطرفا، يحدث عن حكيم بن قيس بن عاصم التميمي، أن أباه ، أوصى عند موته فقال: بني اتقوا الله، وسودوا أكبركم فإن القوم إذا سودوا أكبرهم خلفوا أباهم، وإذا سودوا أصغرهم أزري بهم في أكفائكم، وعليكم باصطناع المال فإنه منبهة للكرم، ويستغنى به عن اللئيم، وإياكم ومسألة الناس فإنها من آخر كسب المرء، وإذا مت فلا تنوحوا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينح عليه، وإذا مت فادفنوني بأرض لا يشعر بدفني بكر بن وائل فإني كنت أغاولهم في الجاهلية