من رمى بسَهمٍ في سبيلِ اللَّهِ فبلغَ العدوَّ أخطأَ أو أصابَ كانَ لَهُ كعِدلِ رقبةٍ ومن أعتقَ رقبةً مسلمةً كانَ فداءُ كلِّ عضوٍ منْهُ عضوًا منْهُ ، من نارِ جَهنَّمَ ، ومن شابَ شيبةً في سبيلِ اللَّهِ كانت لَهُ نورًا يومَ القيامةِ

الدلالات الموضوعية:# جهاد - من رمى بالليل# زينة الشعر - الشيب وما جاء فيه# جهاد - فضل الرمي والأمر به# عتق وولاء - فضل العتق
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: عمرو بن عبسة
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (1638) بنحوه، والنسائي (3145) واللفظ له، وابن ماجه (2812) مختصراً، وأحمد (17020) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ ذِروةُ سَنامِ الإسلامِ، وقد حثَّ عليه الإسلامُ ورغَّب فيه ورفَع مِن أجرِ المجاهِدين وثوابِهم، كما يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في هذا الحديثِ: "مَن رمَى بسَهمٍ في سبيلِ اللهِ"، أي: مَن خرَج للجِهادِ والقِتالِ في سَبيلِ اللهِ سبحانه وتعالى، وصوَّب سَهْمَه، "فبَلَغ العدوَّ، أخطَأ أو أصاب"، أي: وصَل هذا السَّهمُ إلى مكانِ العدوِّ فأخطأَه فلم يَقتُلْه، أو أصابَه فقتَله، "كان له كعِدْلِ رَقَبةٍ"، أي: كان له مِن الجَزاءِ والأجرِ مِثلُ مَن أعتَق وحرَّر مَملوكًا وخلَّصَه مِن ضرَرِ الرِّقِّ والعبوديَّةِ، وملَّكَه نفْسَه.

ثمَّ بيَّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فضْلَ مَن أعتَق رقَبةً، فقال: "ومَن أعتَق رَقبةً مُسلِمةً"، أي: مَن حرَّر عبدًا مِن رِقِّه وعُبوديَّتِه، "كان فِداءُ كُلِّ عُضوٍ منه عضوًا مِنه مِن نارِ جَهنَّمَ"، أي: إنَّ كلَّ عُضوٍ من أعضاءِ المعتَقِ الَّذي حدَثَت له الحرِّيَّةُ مِن الرِّقِّ في الدُّنيا؛ فإنَّ اللهَ يُكافِئُ الَّذي أعتَق بأن يُعتِقَ كلَّ عُضوٍ منه مِن النَّارِ، فتكونُ له السَّلامةُ مِن النَّارِ.

ثمَّ بيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فَضْلَ مَن شابَ في الجِهادِ، فقال: "ومَن شابَ شَيبةً في سَبيلِ اللهِ"، والشَّيبُ هو تغيُّرُ لونِ الشَّعرِ إلى البَياضِ بسبَبِ كِبَرِ السِّنِّ، والمقصودُ أنَّ مَن عاش عُمرَه وهو يُجاهِدُ ويُقاتِلُ في سَبيلِ اللهِ إلى أنْ شاب وتغيَّر لونُ شَعرِه، ولو شَعرةٌ واحِدةٌ كان جزاؤُه أنْ تكونَ هذه الشَّيبةُ له "نورًا يومَ القيامةِ"، أي: يَتحوَّلُ الشَّعرُ نَفسُه إلى نورٍ يَهتدي به صاحبُه يومَ القِيامةِ، وقيل: أي: المقصودُ بسَبيلِ اللهِ الإسلامُ، أي: مَن شاب شَيبةً بأنْ شابَ شَعرُه، وهو يقومُ بأعمالِ البرِّ والطَّاعاتِ في الإسلامِ...إلخ.

وفي الحديثِ: أنَّ الجزاءَ مِن جِنسِ العمَلِ.

وفيه: فضلُ إعتاقِ الرِّقابِ.

وفيه: بيانُ أجرِ مَن عاش عُمرَه في الطَّاعةِ للهِ تعالى في الجِهادِ أو في الإسلامِ عمومًا .

الأصول والأحكام

[سنن الترمذي] (4/ 174) ‌1638- حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي نجيح السلمي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من رمى بسهم في سبيل الله فهو له عدل محرر)): هذا حديث حسن صحيح وأبو نجيح هو عمرو بن عبسة السلمي، وعبد الله بن الأزرق هو عبد الله بن زيد

[سنن النسائي] (6/ 54) ((‌3145- أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا المعتمر قال: سمعت خالدا- يعني ابن زيد أبا عبد الرحمن الشامي- يحدث عن شرحبيل بن السمط، عن عمرو بن عبسة قال: قلت: يا عمرو بن عبسة، حدثنا حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيه نسيان ولا تنقص.

قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من رمى بسهم في سبيل الله، فبلغ العدو؛ أخطأ أو أصاب، كان له كعدل رقبة، ومن أعتق رقبة مسلمة، كان فداء كل عضو منه عضوا منه من نار جهنم، ومن شاب شيبة في سبيل الله، كانت له نورا يوم القيامة)).

[سنن ابن ماجه] (2/ 940 ) ‌2812- حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن سليمان بن عبد الرحمن القرشي، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عمرو بن عبسة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من رمى العدو بسهم، فبلغ سهمه العدو، أصاب أو أخطأ، فعدل رقبة))

[مسند أحمد] (28/ 241 ط الرسالة) ((17020- حدثنا الحكم بن نافع، حدثنا حريز، عن سليم يعني ابن عامر، أن شرحبيل بن السمط قال لعمرو بن عبسة: حدثنا حديثا ليس فيه تزيد ولا نسيان، قال عمرو : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من أعتق رقبة مسلمة، كانت فكاكه من النار عضوا بعضو، ومن شاب شيبة في سبيل الله، كانت له نورا يوم القيامة، ومن رمى بسهم فبلغ فأصاب أو أخطأ، كان كمن أعتق رقبة من ولد إسماعيل)).

أحاديث ذات صلة