أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ خرجَ يريدُ مَكَّةَ وَهوَ محرِمٌ ، حتَّى إذا كانوا بالرَّوحاءِ ، إذا حمارُ وحشٍ عقيرٌ فذُكرَ ذلِكَ لرسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فقالَ دَعوهُ فإنَّهُ يوشِكُ أن يأتِيَ صاحبُه فجاءَ البَهزيُّ وَهوَ صاحبُهُ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فقالَ يا رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْكَ وسلَّمَ شأنَكم بِهذا الحمارِ فأمرَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ أبا بَكرٍ فقسَّمَهُ بينَ الرِّفاقِ ثمَّ مَضى حتَّى إذا كانَ بالأثايةِ بينَ الرُّويثةِ وَالْعَرْجِ إذا ظَبيٌ حاقِفٌ في ظلٍّ وفيهِ سَهمٌ فزعمَ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ أمرَ رجُلًا يقِفُ عندَهُ لا يَريبُهُ أحدٌ منَ النَّاسِ حتَّى يجاوِزَه

الدلالات الموضوعية:# حج - محظورات الإحرام# أطعمة - ما يحل من الأطعمة# أطعمة - أكل الحمار الوحشي# حج - لحم الصيد للمحرم
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: زيد بن كعب البهزي
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (2818)، وأحمد (15744)، وعبد الرزاق (8339)، وابن حبان (5111) واللفظ لهم جميعا.

الشرح والتوضيح

للصَّيدِ أحكامٌ وآدابٌ شرعيَّةٌ، على المُسلمِ أنْ يتَّبِعَها، ويَسيرَ عليها.

وفي هذا الحديثِ: "أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم خرَج يُريدُ مكَّةَ وهو مُحرِمٌ"، أي: مِن المدينةِ ذاهِبًا إلى مَكَّةَ، وأحرَم بالحجِّ أو العُمرةِ، والإحرامُ أن يُحرَّمَ عليه ما كان حَلالًا قَبلَ إحرامِه؛ مِثلُ الصَّيدِ، والنِّساءِ، "حتَّى إذا كانوا بالرَّوْحاءِ"، أي: حتَّى وصَلوا في سَيرِهم إلى الرَّوحاءِ، وهو مكانٌ يقَعُ بينَ المدينةِ ومكَّةَ على بُعدِ ثلاثينَ أو أربعين مِيلًا من المدينةِ، أي: حوالي (48 أو 46كم)، "إذا حِمارُ وَحشٍ عَقيرٌ"، أي: وجَدنا حِمارًا وَحشيًّا أُصيبَ مِن الصَّيدِ، فقُتِل بجِراحِه، "فذُكِر ذلك لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فقال: دَعُوه؛ فإنَّه يُوشِكُ أن يأتيَ صاحبُه"، أي: ذُكِر أمرُه للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، والمعنى: أنَّهم سأَلوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أن يأذَنَ لهم أن يأكُلوا منه، فقال لهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: اترُكوه؛ فإنَّ له صاحبًا يَقترِبُ مَجيئُه، إنْ شاء أذِنَ لكم أن تأكُلوا، وإن شاء منَعَكم، "فجاء البَهزيُّ وهو صاحبُه"، أي: جاء رجُلٌ مِن بَني بَهْزٍ- وهو صاحبُ الحمارِ- إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فقال: "يا رسولَ اللهِ، صلَّى اللهُ عليك وسلَّم، شَأنَكم بهذا الحمارِ"، أي: دونَكم هذا الحِمارُ، فهو لكم، والمقصودُ: أنَّه أذِن لهم بالأكلِ منه، فأمَر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أبا بكرٍ، "فقسَمه بينَ الرِّفاقِ"، أي: أمَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أبا بكرٍ الصِّدِّيقَ أن يقومَ بقِسْمةِ هذا الحِمارِ الوَحشِيِّ بينَ الصَّحابةِ الَّذين رافَقوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في سفَرِه، ويُعطي كلَّ واحدٍ منهم نصيبَه، وفي هذا: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أمَر أصحابَه أن يأكُلوا مِن حمارِ الوحشِ وهم مُحْرِمون؛ فقيل: لأنَّ المحرِمَ يأكُلُ ما صادَه الحَلالُ، ما لم يَكُن صادَه مِن أجْلِ المحرِمِ، وعليه يُحمَلُ ما ورَد في حَديثِ الصَّعبِ بنِ جَثَّامةَ، واعتذارُ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم له عن قَبولِ الصَّيدِ، بقولِه: "إنَّا حُرُمٌ"، وقيل: ما صيدَ للمُحرِمِ قبلَ إحرامِه، فيَأكُلُ، أمَّا بعْدَ إحرامِه فلا.

قال: "ثمَّ مضى حتَّى إذا كان بالأُثايَةِ بين الرُّويثةِ والعَرْجِ"، أي: فلمَّا انصرَف النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مِن الرَّوْحاءِ، وذهَب حتَّى إذا وصل إلى مكانٍ يُسمَّى بالأُثَايةِ، وهو مكانٌ أو بِئرٌ يقَعُ بينَ الرُّوَيثةِ والعَرْجِ، وهُمَا مَكانان وموضِعان يقَعانِ بينَ المدينةِ ومَكَّةَ، "إذا ظَبْيٌ حاقِفٌ في ظلٍّ، وفيه سَهمٌ"، أي: حتَّى إذا كانوا بموضِعِ الأُثايةِ وجَدوا ظبْيًا حاقِفًا، والحاقِفُ : الواقفً المنثَنِي والمنحني ،أي: صار رأسُه منحَنِيًا بينَ يدَيه إلى رِجْلَيه، وقيل: نام وقد انحَنى في نَومِه، وكان هذا الظَّبيُ فيه سهمٌ، فقيل: إنَّ هناك مَن رَماه بسهمٍ فبَقي فيه السَّهمُ ولم يَقتُلْه، وقيل: إنَّ هناك سَهمًا في هذا الظِّلِّ للاصْطِيادِ، فزعَم أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "أمَر رجُلًا يقِفُ عنده لا يَريبُه أحدٌ مِن النَّاسِ حتَّى يُجاوِزَه"، أي: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أمَر واحدًا مِن أصحابِه أن يَقِفَ عندَ هذا الظَّبيِ كالحارسِ له؛ حتَّى لا يتَعرَّضَ له أحدٌ، ويُزعِجَه؛ فقيل: لأنَّ المحرِمَ لا يَجوزُ له أن يُنفِّرَ الصَّيدَ.

وفي الحديثِ: أنَّه لا يَحِقُّ لأحدٍ أن يأخُذَ شيئًا إلَّا بإذنِ صاحبِه.

وفيه: نهيُ المُحرِمِ عن الصَّيدِ، والنهيُ عن الإعانةِ عليه أو الإشارةِ إليه، والنَّهيُ عن الأكلِ منه.

وفيه: أنَّ الصَّيدَ الَّذي يَصيدُه المتحلِّلُ لا لأجْلِ المحرمِ، قد أُذِنَ للمُحْرِمِ بالأكلِ منه .

الأصول والأحكام

سنن النسائي (5/ 182) 2818 - أخبرنا محمد بن سلمة، والحارث بن مسكين، قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له عن ابن القاسم، قال: حدثني مالك، عن يحيى بن سعيد، قال: أخبرني محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن عيسى بن طلحة، عن عمير بن سلمة الضمري أنه أخبره، عن البهزي ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " خرج يريد مكة وهو محرم حتى إذا كانوا بالروحاء إذا حمار وحش عقير، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ودعوه فإنه يوشك أن يأتي صاحبه فجاء البهزي وهو صاحبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله صلى الله عليك وسلم شأنكم بهذا الحمار، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر فقسمه بين الرفاق، ثم مضى حتى إذا كان بالأثاية، بين الرويثة والعرج، إذا ظبي حاقف في ظل وفيه سهم، فزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمر رجلا يقف عنده لا يريبه أحد من الناس، حتى يجاوزه

[مسند أحمد] (25/ 20 ط الرسالة) :

15744 - حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا يحيى، أن محمد بن إبراهيم التيمي، أخبره أن عيسى بن طلحة بن عبيد الله أخبره، أن عمير بن سلمة الضمري، أخبره عن رجل من بهز ، أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد مكة حتى إذا كانوا في بعض وادي الروحاء، وجد الناس حمار وحش عقيرا، فذكروه للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: " أقروه حتى يأتي صاحبه " فأتى البهزي، وكان صاحبه فقال: يا رسول الله، شأنكم بهذا الحمار؟ فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر فقسمه في الرفاق، وهم محرمون، قال: ثم مررنا حتى إذا كنا بالأثاية إذا نحن ‌بظبي ‌حاقف في ظل فيه سهم، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم رجلا أن يقف عنده حتى يجيز الناس عنه

مصنف عبد الرزاق (4/ 431 ت الأعظمي) :

8339 - عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن عمير بن سلمة الضمري، عن البهزي قال: لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بصفاح الروحاء أو قريبا من الروحاء، فإذا هو بحمار وحش عقير للناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن هذا قد أصابه رجل فيوشك أن يأتيه فجاءه البهزي فقال: يا رسول الله إني اصطدت هذا الحمار فشأنكم به فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يقسمه في الرفاق، ونحن محرمون قال: ثم انطلقنا حتى إذا كنا بأثاية العرج إذا نحن ‌بظبي ‌حاقف فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يقف عنده حتى يجاوزه الناس

صحيح ابن حبان - مخرجا (11/ 511) 5111 - أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري، قال: حدثنا أحمد بن أبي بكر، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله، عن عمير بن سلمة الضمري، أنه أخبره عن البهزي ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يريد مكة، حتى إذا كان بالروحاء، إذا حمار وحشي عقير، فذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: دعوه، فإنه يوشك أن يأتي صاحبه ، فجاء البهزي، وهو صاحبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله شأنكم بهذا الحمار، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر، فقسمه بين الرفاق، ثم مضى حتى إذا كان بالأثاية بين الرويثة، والعرج، إذا ظبي حاقف، في ظل، وفيه سهم، فزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمر رجلا يقف عنده لا يريبه أحد من الناس حتى يجاوزه

أحاديث ذات صلة