يا نبيَّ اللَّهِ ، ما أتيتُكَ حتَّى حَلفتُ أَكْثرَ من عددِهِنَّ لأصابعِ يديهِ أن لا آتيَكَ ولا آتيَ دينَكَ ، وإنِّي كنتُ امرأً لا أعقِلُ شيئًا إلَّا ما علَّمَني اللَّهُ ورسولُهُ ، وإنِّي أسألُكَ بوجهِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ : بما بعثَكَ ربُّنا إلَينا ؟ قالَ : بالإسلامِ قال : وما آياتُ الإسلامِ ؟ قالَ : أن تقولَ أسلَمتُ وجهي إلى اللَّهِ عزَّ وجلَّ وتخلَّيتُ ، وتُقيمَ الصَّلاةَ وتُؤْتيَ الزَّكاةَ ، كلُّ مُسلمٍ علَى مسلِمٍ محرَّمٌ أَخَوانِ نصيرانِ ، لا يقبلُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ من مُشرِكٍ بعدَ ما أسلَم عملًا أو يفارِقَ المشرِكينَ إلى المسلِمينَ

الدلالات الموضوعية:# صلاة - فرض الصلاة# سؤال - السؤال بوجه الله# إسلام - حرمة المسلم# الكفر والشرك - ذم الشرك وما ورد فيه من العقوبة# زكاة - فرض الزكاة# إسلام - أوصاف الإسلام# إيمان - العفو عما دون الشرك# إسلام - أركان الإسلام
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: معاوية بن حيدة القشيري
المحدث: الألباني
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (2568) واللفظ له، وأحمد (20043)

الشرح والتوضيح

كان الصَّحابةُ رَضِي اللهُ عَنهم يَأتون رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لِيَتعلَّموا منه أُمورَ دِينِهم ودُنياهم.

وفي هذا الحَديثِ يَقولُ مُعاويَةُ بنُ حَيْدَةَ القُشيريُّ رَضِي اللهُ عنه: "قلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، ما أَتيتُك حتَّى حلَفتُ أكثَرَ مِن عدَدهنَّ- لأصابِعِ يدَيه- ألَّا آتِيَك ولا آتِيَ دِينَك"، وفي هذا كِنايةٌ عن أنَّه كان يَرفُضُ ويَكرَهُ الدُّخولَ في الإسلامِ، ثمَّ هَداه اللهُ عزَّ وجلَّ له، "وإنِّي كُنتُ امرَأً لا أَعقِلُ شيئًا"، أي: ليس عِندَه مِن عِلْمٍ، "إلَّا ما علَّمَني اللهُ ورسولُه"، أي: يَذكُرُ مِن فَضْلِ اللهِ عليه بما تَعلَّمَه مِن عِلمٍ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في أمورِ دِينِه، "وإنِّي أسألُك بوَجهِ اللهِ عزَّ وجلَّ: بما بعَثَك ربُّنا إلَينا؟"، أي: ما الدِّينُ الَّذي أَرسلَك اللهُ به؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "بالإسلامِ"، قال مُعاوِيةُ: "وما آياتُ الإسلامِ؟"، أي: كيف يتَحقَّقُ إسلامُ المرءِ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "أنْ تقولَ: أَسلَمتُ وَجهي إلى اللهِ عزَّ وجلَّ"، أي: جَعَلتُ جميعَ أجزائي مُنقادةً لحُكْمِه تعالى، واستَسلَمْتُ له، "وتَخلَّيتُ"، أي: وتبرَّأْتُ مِن الشِّركِ، "وتُقيمَ الصَّلاةَ"، أي: على وَقتِها مُراعيًا شُروطَها، وأركَانَها، وسُننَها، "وتُؤتيَ الزَّكاةَ"، أي: الزَّكاةَ المفروضةَ بشُروطِها إذا وجبتْ عليك وملَكْتَ نِصابَها، على الوَجهِ الَّذي يُرضي اللهَ عزَّ وجلَّ، "كلُّ مُسلمٍ على مُسلِمٍ محرَّمٌ"، أي: دَمُه ومَالُه وعِرضُه، "أَخَوانِ نَصيرانِ"، أي: هما أخَوانِ يَتَناصَرانِ ويَتعاضَدان، لا أنْ يَسلُبَ أحَدُهما حُقوقَ الآخَرِ، "لا يَقبَلُ اللهُ عزَّ وجلَّ مِن مُشرِكٍ بعدَما أسلَمَ عمَلًا، أو يُفارِقَ المشرِكين إلى المسلِمين"، وفي رِوايةٍ: "لا يَقبَلُ اللهُ مِن مُشرِكٍ أشرَكَ بعدَما أَسلَم عمَلًا، حتَّى يُفارِقَ المشرِكين إلى المُسلِمين"، أي: تُعَلَّقُ أَعمالُه حتَّى يَرجِعَ عن رِدَّتِه، ويَهجُرَ أرضَ المشركين إلى بِلادِ المسلِمين، وفي رِوايةٍ: "لا يَقبَلُ اللهُ مِن أحَدٍ تَوبةً أشرَكَ بعدَ إسلامِه".

وإقامَةُ المسلِمِ في بِلادِ الكُفرِ لا بُدَّ فيها مِن شَرْطَين أساسَيْن، الأوَّلُ: الأَمنُ على دِينِه وأنْ يكونَ عِندَه مِن العِلمِ والإيمانِ، وقوَّةِ العزيمةِ ما يُطَمْئِنُه على الثَّباتِ على دِينِه والحذَرِ مِن الانحِرافِ والزَّيغِ، والشَّرطُ الثَّاني: أنْ يتمَكَّنَ مِن إظهارِ دِينِه؛ بحيث يَقومُ بشعائِرِ الإسلامِ بدونِ مُمانِعٍ، فلا يُمنَعُ مِن إقامَةِ الصَّلاةِ والجُمعةِ والجَماعاتِ، وإلَّا فَقدْ وجَب عليه الهِجرةُ إلى أرضِ الإسلامِ.

وقد ثبَت عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أنَّه قال: "مَلْعونٌ مَن سأَلَ بوَجهِ اللهِ، ومَلعونٌ مَن يُسأَلُ بوَجهِ اللهِ، ثمَّ منَع سائلَه ما لَم يَسألْه هُجرًا"، ووَجهُ الجَمعِ بينَ الحديثَينِ: أنْ يُحمَلَ هذا الحَديثُ على مَن يَسأَلُ بوَجهِ اللهِ تعالى بلا حاجَةٍ تَدْعوه لذلك، وإنَّما لِمُجرَّدِ عدَمِ مُبالاتِه بعَظَمَةِ اسْمِ اللهِ تعالى، أمَّا السُّؤالُ بوَجهِ اللهِ لضَرورةٍ فلا حرَجَ فيه.

وفي الحديثِ: إثباتُ أنَّ للهِ عزَّ وجلَّ وَجهًا يَليقُ بذاتِه وكَمالِه مِن غَيرِ تَكييفٍ أو تَجسيمٍ .

الأصول والأحكام

[سنن النسائي] (5/ 82) 2568- أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا المعتمر، قال: سمعت بهز بن حكيم يحدث عن أبيه، عن جده قال: ((قلت: يا نبي الله، ما أتيتك حتى حلفت أكثر من عددهن لأصابع يديه ألا آتيك ولا آتي دينك، وإني كنت امرأ لا أعقل شيئا إلا ما علمني الله ورسوله، وإني أسألك بوجه الله عز وجل بما بعثك ربك إلينا؟ قال: بالإسلام.

قال: قلت: وما آيات الإسلام؟ قال: أن تقول: أسلمت وجهي إلى الله عز وجل، وتخليت وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، كل مسلم على مسلم محرم أخوان نصيران، لا يقبل الله عز وجل من مشرك بعد ما أسلم عملا أو يفارق المشركين إلى المسلمين)).

[مسند أحمد] (33/ 242 ط الرسالة) ((‌20043- حدثنا إسماعيل، أخبرنا بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم حين أتيته فقلت: والله ما أتيتك حتى حلفت أكثر من عدد أولاء أن لا آتيك، ولا آتي دينك- وجمع بهز بين كفيه- وقد جئت امرأ لا أعقل شيئا، إلا ما علمني الله ورسوله، وإني أسألك بوجه الله، بم بعثك الله إلينا؟ قال: (( بالإسلام)) قلت: وما آيات الإسلام؟ قال: (( أن تقول: أسلمت وجهي لله، وتخليت، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، كل مسلم على مسلم محرم، أخوان نصيران، لا يقبل الله من مشرك أشرك بعدما أسلم عملا، وتفارق المشركين إلى المسلمين، ما لي أمسك بحجزكم عن النار.

ألا إن ربي داعي، وإنه سائلي: هل بلغت عباده؟ وإني قائل: رب إني قد بلغتهم.

فليبلغ الشاهد منكم الغائب، ثم إنكم مدعوون مفدمة أفواهكم بالفدام.

ثم إن أول ما يبين عن أحدكم لفخذه وكفه)) قلت يا نبي الله، هذا ديننا؟ قال: (( هذا دينكم، وأينما تحسن يكفك)).

أحاديث ذات صلة