كنتُ أُتَرْجِمُ بينَ ابنِ عبَّاسٍ وبينَ النَّاسِ ، فأتتهُ امرَأةٌ تسألُهُ عن نَبيذِ الخمرِ ؟ فنَهَى عنه ، قُلتُ : يا أبا عبَّاسٍ إنِّي أنتبذُ في جرَّةٍ خضراءَ، حلوًا، فأشربُ منهُ فيُقَرْقرُ بطني ؟ قالَ: لا تشرَبْ منهُ ، وإن كانَ أحلَى منَ العسلِ

الدلالات الموضوعية:# أشربة - النبيذ# أشربة - ما يحرم من الأشربة# أشربة - كيف يشرب# أشربة - الانتباذ في ماذا يكون ما يحرم وما يباح# أطعمة - تحريم الخمر
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: أبو جمرة نصر بن عمران
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده صحيح موقوفا

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (5691)، وابن أبي شيبة (23819)، وأبو عوانة في ((مستخرجه)) (16) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

الخَمرُ أُمُّ الخَبائثِ، وقد حرَّمها اللهُ تعالى في كِتابِه، وحذَّر مِنها عبادَه، إلَّا أنَّ بعضَ الأَشربَةِ لا يَستبينُ أَمرُها في حِلِّها وحُرمَتِها؛ فيَنبغي أنْ التوقُّفُ فيها حتَّى يُعلمَ هل تُؤدِّي إلى الإسكارِ وذَهابِ العَقلِ أم لا.

وفي هذا الحديثِ يقولُ أبو جَمْرَةَ نَصرُ بنُ عِمْرانَ الضُّبَعيُّ: "كنتُ أُترجِمُ بينَ ابنِ عبَّاسٍ وبينَ النَّاسِ"، أي: يُسمِعُهم ويُفهِمُهم كلامَ عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عَنهما؛ إمَّا لزَحامٍ أو لضَعفِ صَوتٍ، أو ما شابَهَ، وقيل: إنَّ أبا جَمْرةَ كان يَتكلَّمُ بالفارسيَّةِ، فكان يُترجِمُ العربيَّةَ إلى مَن لا يَستطيعُ التَّكلُّمَ بها، "فأتَتْه امرأةٌ تَسأَلُه عن نَبيذِ الجَرِّ"، أي: تَستَفْتيه عن حُكمِ نَقْعِ التَّمْرِ والزَّبيبِ في الماءِ في الأَواني المصنوعةِ مِن الفَخَّارِ؟ قال أبو جَمرةَ: "فنَهى عنه"، أي: نَهاها ابنُ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عَنهما عن النَّقعِ فيها، قال أبو جَمرةَ: "قلتُ: يا أبا عبَّاسٍ، إنِّي أَنتبِذُ في جَرَّةٍ خَضراءَ، نَبيذًا حُلوًا"، أي: مَذاقُه فيه حَلاوةٌ، والمرادُ بالجرَّةِ الخَضراءِ: الحَنْتَمُ، وهي الَّتي تُصنَعُ مِن الخَزفِ، أو الفَخَّارِ والطِّينِ المَحروقِ، "فأَشرَبُ مِنه فيُقَرقِرُ بَطني؟"، أي: يُصدِرُ صَوتًا، والمرادُ: بيانُ وتَأكيدُ حَلاوَتِه، فقال ابنُ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عَنهما: "لا تَشرَبْ مِنه، وإنْ كان أحْلَى مِن العسَلِ"، قيل: إنَّ نَهيَه رَضِي اللهُ عَنه لكَونِ الشَّرابِ مُسكِرًا، وقيل: بل لِكونِ ابنِ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عَنهما لَم يَبلُغْه النَّسْخُ في تَرخيصِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في النَّبذِ في أيِّ وِعاءٍ، وعلَّق النَّهيَ على الإسكارِ؛ فلذلك نَهى ابنُ عبَّاسٍ عن شُربِه .

الأصول والأحكام

[سنن النسائي] (8/ 322) :

5691 - أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة ، عن أبي جمرة قال: كنت أترجم بين ابن عباس وبين الناس، فأتته امرأة ‌تسأله ‌عن ‌نبيذ الجر فنهى عنه.

قلت: يا أبا عباس، إني ‌أنتبذ في جرة خضراء نبيذا حلوا، فأشرب منه فيقرقر بطني.

قال: لا تشرب منه، وإن كان أحلى من العسل.

مصنف ابن أبي شيبة (5/ 74 ت الحوت) :

23819 - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا شعبة، عن أبي جمرة، أن امرأة أتت ابن ‌عباس وقد كنت حلفت أن لا أسأل عن نبيذ الجر، فقالت لي: سله، فأبيت أن أسأله، فسأله رجل عن نبيذ الجر فنهاه، فقلت: يا ابن ‌عباس، إني أنتبذ في جر أخضر فأشربه حلوا طيبا ‌فيقرقر ‌بطني، فقال: لا تشربه وإن كان أحلى من العسل

[مستخرج أبي عوانة] (1/ 61) :

16 - حدثنا العباس بن محمد، وأبو أمية قالا: حدثنا شبابة بن سوار، حدثنا شعبة، عن أبي جمرة قال: كنت أترجم بين ابن عباس وبين الناس، وكان يقعدني معه على سريره، وكان علي يمين أن لا أسأله عن النبيذ، فأمرتني امرأة أن أسأله عنه، فلم أسأله فسئل عنه؛ فنهى عنه، قلت: إني أنبذ نبيذا لي في جر، حلوا، إذا شربته ‌يقرقر ‌بطني منه؟ فقال: لا تشربه؛ وإن كان أحلى من العسل.

قلت: فإن عبد القيس تنبذ لها نبيذا شديدا في مزاد؟ قال: إن خشيت شدته فاكسره بالماء.

أحاديث ذات صلة