كنتُ عندَ ابنِ عبَّاسٍ ، فجاءَهُ رجلٌ ، فسألَهُ عنِ العصيرِ ؟ فقالَ: اشرَبهُ ما كانَ طريًّا .
قالَ : إنِّي طبَختُ شرابًا، وفي نفسي منهُ، قالَ: أَكُنتَ شاربَهُ قبلَ أن تطبخَهُ؟ قالَ : لا ! قالَ : فإنَّ النَّارَ لا تحلُّ شيئًا قد حَرُمَ
أخرجه النسائي (5729) واللفظ له، وابن أبي شيبة (24007)، والبيهقي (17457) بنحوه.
في هذا الأثرِ يقولُ أبو ثابتٍ الثَّعلبيُّ: "كنتُ عندَ ابنِ عبَّاسٍ، فجاءَه رجُلٌ، فسألَه عن العَصيرِ"، أي: عن حُكمِ شُربِه، فقال عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عَنهما: "اشرَبْه ما كان طَريًّا"، أي: إنَّ الصِّفةَ الَّتي يَحِلُّ عليها شُربُه هي أنْ يَكونَ طازَجًا، وقَبل أنْ يَصِلَ إلى درجَةِ الإسكارِ، قال الرَّجلُ: "إنِّي طبَختُ شَرابًا، وفي نَفْسي منه؟"، أي: صنَعَ شرابًا على النَّارِ، وكان قبلَ طَبْخِه لا يَصلُحُ شُربُه لشُبهةِ إسكارٍ فيه؛ ظنًّا منه أنَّ النَّارَ ستُذهِبُ ما به، فقال ابنُ عبَّاسٍ: "أكُنتَ شارِبَه قبلَ أنْ تَطبُخَه؟"، فقال الرَّجلُ: "لا"، أي: إنَّه لَم يَكُنْ يَصلُحُ للشُّربِ قبلَ طَبْخِه، فقال ابنُ عبَّاسٍ: "فإنَّ النَّارَ لا تُحِلُّ شيئًا قد حَرُمَ"، وفي هذا إشارةٌ إلى أنَّ الشَّرابَ ظَلَّ على حُرْمانيَّتِه، حتَّى وإنْ قصَدَ إخراجَ ما به بالنَّارِ .
[سنن النسائي] (8/ 331) :
5729 - أخبرنا سويد قال: أنبأنا عبد الله ، عن أبي يعفور السلمي ، عن أبي ثابت الثعلبي [[عن ابن عباس ]] قال: كنت عند ابن عباس فجاءه رجل فسأله عن العصير.
فقال: اشربه ما كان طريا.
قال: إني طبخت شرابا وفي نفسي منه.
قال: أكنت شاربه قبل أن تطبخه.
قال: لا.
قال: فإن النار لا تحل شيئا قد حرم.
مصنف ابن أبي شيبة (5/ 91 ت الحوت) :
24007 - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا ابن فضيل، عن الأعمش، عن يحيى بن أبي عمر، قال: ذكر عند ابن عباس الطلاء، وذكروا طبخه، فقال ابن عباس: إن النار لا تحل شيئا ولا تحرمه؛ لأن أوله كان حلالا
السنن الكبير للبيهقي (17/ 412 ت التركي) :
17457 - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الفضل ابن إبراهيم، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير، عن الأعمش، عن يحيى بن عبيد أبى عمر البهرانى قال: سئل ابن عباس عن الطلاء فقال: إن النار لا تحل شيئا ولا تحرمه.