لا يجتمعُ غبارٌ في سبيلِ اللَّهِ ودُخانُ جَهَنَّمَ في جوفِ عبدٍ ، ولا يجتمعُ الشُّحُّ والإيمانُ في جوفِ عبدٍ

الدلالات الموضوعية:# إيمان - نقص الإيمان# جهاد - الترغيب في الجهاد# جنة - الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار# جهاد - الرباط في سبيل الله# صدقة - ذم البخل# جهاد - فضل الجهاد# رقائق وزهد - ذم الشح
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: أبو هريرة
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

الشرح والتوضيح

لَمَّا جاء الإسلامُ رسَّخَ كلَّ مَعاني الإيمانِ، ورَبَط الخُلُقَ الحسَنِ بكَمالِ الإيمانِ، وكذلك نَفى التَّرابُطَ بين الخُلُقِ السَّيِّئِ وكمالِ الإيمانِ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "لا يَجتمِعُ غُبارٌ في سَبيلِ اللهِ"، وهذا كِنايةٌ عمَّن خرَج للقِتالِ والغَزوِ في سَبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ ومات فيه أو بَعدَه، والمرادُ بالغُبارِ: ما يَنتجُ عن الحركَةِ أثناءَ القِتالِ، "ودُخانُ جهنَّمَ"، وهذا كِنايةٌ عن عَذابِها، "في جَوفِ عَبدٍ"، أي: إنَّ الجِهادَ في سَبيلِ اللهِ مُقتَضٍ لسلامَةِ المجاهِدِ مِن العَذابِ.

قيل: وهذا الوَعدُ في حقِّ مَن لم يَكُن عليه دَينٌ أو حقوقٌ للعِبادِ؛ لِمَا وردَ في صَحيح مُسلِمٍ، أنَّ رجلًا سألَ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم: أرأيتَ إنْ قُتِلتُ في سبيلِ اللهِ؛ أتُكفَّرُ عني خطاياي؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: "نعَمْ، إنْ قُتِلتَ وأنتَ صابِرٌ مُحتسِبٌ، مُقبِلٌ غيرُ مُدبرٍ، إلَّا الدَّيْن؛ فإنَّ جبرائيلَ قال لي ذلك"؛ فالذي تُكفِّرُه الشهادةُ هي الحُقوقُ المتعلِّقةُ باللَّهِ سبحانَه وتعالى فقط،"ولا يَجتمِعُ الشُّحُّ"، أي: البُخلُ، "والإيمانُ في جَوفِ عَبدٍ"، أي: لا يَنبَغي للمؤمنِ أنْ يجمَعَ بين الإيمانِ والشُّحِّ في قَلبِه؛ وقيل: بل المرادُ كَمالُ الإيمانِ، وقيل: بل قَلَّما يَجتمِعُ الإيمانُ والشُّحُّ في قلبِ عبدٍ، واعتُبِرَ ذلك بمنزلَةِ العدَمِ.

وفي الحديثِ: الحَثُّ على الجِهادِ والتَّرغيبُ فيه.

وفيه: التَّحذيرُ مِن البُخلِ والتَّرهيبُ منه .

أحاديث ذات صلة