- كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ يُنبذُ له في سقاءٍ، فإذا لم يكن له سِقاءٌ ننبذُ له في تَوْرٍ بِرامٍ، قال : ونهى رسولُ اللهِ عن الدُّبَّاءِ والنقيرِ والمُزفَّتِ
أخرجه النسائي (5648) واللفظ له، وأخرجه مسلم (1999) باختلاف يسير
كان العرَبُ قديمًا يتَّخذون أوانيَ ربَّما يكونُ لها أثرٌ في الطَّعامِ والشَّرابِ، فلمَّا جاء الإسلامُ رشَّدَ استِخدامَها.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ جابِرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضِي اللهُ عَنهما: "كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يُنبَذُ له"، أي: يُنقَعُ له التَّمرُ والزَّبيبُ في الماءِ بقَصدِ تَحليَتِه، "في سِقاءٍ"، والمرادُ بالسِّقاءِ: إناءُ الشُّربِ، وعادةً ما كان يُتَّخَذُ مِن الجِلدِ، "فإذا لَم يكُنْ له سِقاءٌ"، أي: إذا لَم يَجِدوا سِقاءً، "نَنبِذُ له في تَوْرٍ بِرَامٍ"، أي: مِن حِجارةٍ، والتَّورُ: إناءٌ مُستديرٌ عادةً ما يُصنَعُ مِن النُّحاسِ أو مِن الحِجارةِ، قال جابرٌ رَضِي اللهُ عَنه: "ونَهَى رسولُ اللهِ عن الدُّبَّاءِ والنَّقيرِ والمزفَّتِ"، أي: عن الانتِباذِ في تِلك الأَواني؛ وذلك لتأثيرِها في الطَّعامِ والشَّرابِ بتَخميرِه إذا طال المُكثُ فيها، والدُّبَّاءُ: آنيةٌ تُصنَعُ مِن نَباتِ القَرعِ بعد تَجفيفِه، والنَّقيرُ: هو ما يُنقَرُ ويجوَّفُ مِن جذوعِ النَّخلِ، والمزفَّتُ: هو ما يُطلى بالزِّفتِ.
وقد ثبَت عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ما يَنسَخُ هذا النَّهيَ؛ ففي صحيحِ مُسلمٍ عن بُريدَةَ الأسلمِيِّ رَضِي اللهُ عَنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "نهيتُكم عن النَّبيذِ إلَّا في سِقاءٍ، فاشرَبوا في الأسقيَةِ كلِّها، ولا تَشربوا مُسكِرًا"؛ فبيَّن أنَّ العلَّةَ ليست إلَّا الإسكارَ؛ وهو محرَّمٌ .
[سنن النسائي] (8/ 310) 5648- أخبرني أحمد بن خالد، قال: حدثنا إسحق يعني الأزرق، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي الزبير، عن جابر قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبذ له في سقاء، فإذا لم يكن له سقاء ننبذ له في تور برام)).
قال: ((ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدباء، والنقير، والمزفت)).
[صحيح مسلم] (3/ 1584) (1999) وحدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا أبو الزبير، ح وحدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو خيثمة، عن أبي الزبير، عن جابر ، قال: ((كان ينتبذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم في سقاء، فإذا لم يجدوا سقاء نبذ له في تور من حجارة))، فقال بعض القوم وأنا أسمع لأبي الزبير: من برام؟ قال: ((من برام))