أنَّ أُمَّهُ ماتت ، فقال : يا رسولَ اللهِ ! إنَّ أمي ماتت ، أفأتصدقُ عنها ؟ قال : نعم .

قال : فأيُّ الصدقةِ أفضلُ .

قال : سقْيُ الماءِ فتلك سقايةُ سعدٍ بالمدينةِ

الدلالات الموضوعية:# صدقة - وصول الصدقة إلى الميت# صدقة - أي الصدقة أفضل# وصايا - وصول ثواب القربات إلى الميت إذا فعلت له وإن لم يوص# أشربة - فضل سقي الماء# صدقة - الصدقة عن الميت
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: سعد بن عبادة
المحدث: الألباني
الحكم:حسن [لغيره]

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (3666) واللفظ له، وأخرجه أبو داود (1681)، وابن ماجه (3684) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

أخبَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أنَّ مِن أنفَعِ الصَّدقاتِ للميِّتِ الصَّدقةَ الجاريَةَ الَّتي تَبقى مَنفَعتُها في النَّاسِ إلى أطوَلِ أجَلٍ مُمكِنٍ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ الحسَنُ البَصريُّ عن سَعدِ بنِ عُبادَةَ رَضِي اللهُ عَنه: "أنَّ أمَّه ماتَتْ، فقال: يا رسولَ اللهِ، إنَّ أمِّي ماتَت؛ أفأتصَدَّقُ عنها؟"، أي: أَتنفَعُها صدَقَتي لها، فيَعودُ عليها ثَوابُها وتُؤجَرُ بها؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "نعَم"، فقال سعدٌ رَضِي اللهُ عَنه: "فأيُّ الصَّدقَةِ أفضَلُ؟"، أي: أيُّ أعمالِ الصَّدقاتِ تكونُ أكثَرَ أجرًا وأنفَعَ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "سَقْيُ الماءِ"، ويكون ذلك بِحَفْرِ بِئرٍ، أو شِراءِ مُبرِّدِ مياهٍ ووضْعِه في المسجِدِ أو طَريقِ النَّاسِ، ونحوِ ذلك.

قيل: وإنَّما كانتْ سُقيا الماءِ أفضَلَ الصَّدقاتِ؛ لقلَّةِ الماءِ حِينئذٍ، وما تُعرَفُ به تلك البِلادُ مِن شدَّةِ الارتفاعِ في الحرارَةِ؛ فالحاجَةُ للماءِ تتقدَّمُ على سائِرِ الْمَنافِعِ سِواها، وقيل: بل إنَّها الأفضَلُ على الدَّوامِ؛ لأنَّه لا غِنَى عنها في كلِّ زمانٍ ومكانٍ.

وفي روايةٍ: "فنَصَب سَعْدٌ سِقايتَين بالمدينَةِ"، قال الحسَنُ: "فتِلك سِقايةُ سَعدٍ بالمدينَةِ"، وفي هذا إشارةٌ إلى إنفاذِه أمرَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم وما نصَحَه به في أَمرِ الصَّدقةِ وأفضَلِها.

وفي الحديثِ: الحَثُّ على بَذلِ الصَّدقةِ للأمواتِ.

وفيه: الحثُّ على الاجتهادِ في عمَلِ أفضَلِ الصَّدقاتِ وما تَدعو إليه الحاجَةُ والأنفَعُ للنَّاسِ في كلِّ زمانٍ .

أحاديث ذات صلة