- أنَّ يَهوديًّا أتى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ: إنَّكم تندِّدونَ ، وإنَّكم تُشرِكونَ تقولونَ: ما شاءَ اللَّهُ وشئتَ، وتقولونَ: والكعبةِ، فأمرَهُمُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إذا أرادوا أن يحلِفوا أن يقولوا: وربِّ الكعبةِ، ويقولونَ: ما شاءَ اللَّهُ ثمَّ شئتَ

الدلالات الموضوعية:# آداب الكلام - ما يجتنب من الكلام# أيمان - الحلف بغير الله عز وجل# أيمان - الحلف بالكعبة# توحيد - النهي أن يقال ما شاء الله وشاء فلان
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: قتيلة بنت صيفي الجهني
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (3773)، والطبراني (25/ 14) (7) كلاهما بلفظه، وأحمد (27093)، والحاكم (7815) كلاهما بنحوه.

الشرح والتوضيح

يَنبغي على المرءِ المُسلمِ أنْ يَقبَلَ بالحقِّ أينما وجَدَه ومِن أيِّ قائلٍ به؛ فالحِكمةُ ضالَّةُ المؤمنِ، أينَما وجَدَها فهو أحقُّ بها.

وفي هذا الحديثِ تُخبِرُ قُتيلَةُ بنتُ صَيفيٍّ الجُهَنيَّةُ رضِيَ اللهُ عَنها: "أنَّ يهوديًّا أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فقال: إنَّكم تُندِّدون"، أي: تتَّخِذون أندادًا، والنِّدُّ: الشَّيءُ المضادُّ، والمرادُ: أنَّهم يتَّخِذون آلهةً مِن دونِ اللهِ عزَّ وجلَّ "وإنَّكم تُشرِكون؛ تَقولون: ما شاء اللهُ وشِئتَ"، أي: إنَّ وَجهَ شِركِكم باللهِ هو التَّسويةُ بين مَشيئةِ الخالقِ والخلقِ، "وتقولون: والكَعبةِ"، أي: وكذلك قَسَمُكم بالكعبَةِ لا بربِّ الكعبةِ، "فأمَرهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: أصحابَه رضِيَ اللهُ عَنهم، "إذا أرادوا أنْ يَحلِفوا أنْ يقولوا: ورَبِّ الكعبةِ"، أي: يَكونُ القسَمُ باللهِ عزَّ وجلَّ، "ويقولون: ما شاء اللهُ ثمَّ شِئتَ"، أي: إنَّ مَشيئةَ العبدِ تَأتي بعد مَشيئةِ اللهِ عزَّ وجلَّ، لا أنْ تَشترِك معه.

وفي روايةِ الإمامِ أحمدَ أنَّ هذا الأمرَ كان نتيجةَ رُؤيا رآها طُفَيلُ بن سَخْبرةَ، وفيها قال له اليهودُ والنَّصارى "وإنَّكم تُشرِكون، تقولون: ما شاءَ اللهُ وشِئتَ"، وأنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم صَعِدَ المِنبرَ وقال: "إنَّ طُفيلًا رأى رُؤيا، فأخْبَر بها مَن أخْبَر منكم، وإنَّكم كنتُم تقولون كَلِمةً، كان يَمنعني الحياءُ منكم أنْ أنهاكم عنها، قال: لا تقولوا: ما شاءَ اللَّه وما شاءَ مُحمَّدٌ"؛ فهذه الرِّوايةُ تُوضِّحُ أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم كان يَجِدُ في نفْسِه شيئًا من قولِهم هذا، ولكنَّه كان يَستحيي مِن الناسِ أن يُكلِّمَهم فيها لعَلَّهم لا يقولونها مرَّةً أخرى، أو على أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم عدَّها عابرةً وهفوةً لن تَتكرَّر، فلمَّا تَبيَّن أنَّ الأمرَ انتَشَر وشاعَ بين الناسِ، وأنَّ اليهودَ والنَّصارَى يَعدُّونها شِركًا موجودًا في دِينِ الإسلامِ؛ ناسَبَ ذلك بيانَ الحُكمِ والنَّهيَ عن ذلك، فنهاهم عن هذه الصِّيغةِ، وعلَّمهم الصِّيغةَ الشرعيَّةَ التي تَنفي الشِّركَ وتُقرِّرُ المعنى المرادَ، وهي ما شاءَ اللهُ، ثم شِئتَ.

وفي الحديثِ: الحثُّ على غَلقِ كلِّ بابٍ يُؤدِّي إلى الشِّركِ وإنْ صغُرَ أمرُه.

وفيه: أنَّ مَن أراد أنْ يَحلِفَ فليحلِفْ باللهِ تعالى وحْدَه .

الأصول والأحكام

[سنن النسائي] (7/ 6) :

3773 - أخبرنا يوسف بن عيسى قال: حدثنا الفضل بن موسى قال: حدثنا مسعر ، عن معبد بن خالد ، عن عبد الله بن يسار ، عن ‌قتيلة امرأة من جهينة : أن يهوديا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنكم تنددون، وإنكم تشركون، تقولون: ما شاء الله وشئت، وتقولون: والكعبة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: ورب الكعبة، ويقولون: ‌ما ‌شاء ‌الله، ‌ثم ‌شئت.

[المعجم الكبير للطبراني] (25/ 14) :

7 - حدثنا المقدام بن داود المصري، ثنا عبد الله بن محمد بن المغيرة، ثنا مسعر بن كدام، ح وحدثنا الحسين بن جعفر القتات الكوفي، قال: ثنا منجاب بن الحارث، أنا علي بن مسهر، عن مسعر، عن معبد بن خالد، عن عبد الله بن يسار الجهني، عن ‌قتيلة، امرأة منهم قالت: جاء يهودي وحبر إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إنكم تشركون، وإنكم تنددون، تقولون: لا والكعبة وتقولون ما شاء الله وشئت، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقولوا: لا ورب الكعبة وأن يقولوا ‌ما ‌شاء ‌الله ‌ثم ‌شئت

مسند أحمد (45/ 43 ط الرسالة) :

27093 - حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا المسعودي، قال: حدثني معبد بن خالد، عن عبد الله بن يسار، عن قتيلة بنت صيفي الجهنية ، قالت: أتى حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد، نعم القوم أنتم، لولا أنكم تشركون، قال: " سبحان الله، وما ذاك؟ " قال: تقولون إذا حلفتم: والكعبة، قالت: فأمهل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، ثم قال: " إنه قد قال، فمن حلف فليحلف برب الكعبة ".

ثم قال: يا محمد، نعم القوم أنتم، لولا أنكم تجعلون لله ندا، قال: " سبحان الله، وما ذاك؟ " قال: تقولون ‌ما ‌شاء ‌الله ‌وشئت، قال: فأمهل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، ثم قال: " إنه قد قال، فمن قال: ما شاء الله، فليفصل بينهما: ثم شئت "

[المستدرك على الصحيحين] (4/ 331) :

7815 - أخبرنا علي بن الحسين السبيعي، بالكوفة، ثنا أحمد بن حازم الغفاري، ثنا محمد بن عبيد المسعودي، عن معبد بن خالد، عن عبد الله بن يسار، عن ‌قتيلة بنت صيفي، امرأة من جهينة قالت: إن حبرا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إنكم تشركون تقولون ما شاء الله وشئت وتقولون والكعبة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‌قولوا ‌ما ‌شاء ‌الله ‌ثم ‌شئت وقولوا ورب الكعبة هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه "

أحاديث ذات صلة

- أنَّ يَهوديًّا أتى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ف | موسوعة الحديث