النَّذْرُ نذرانِ؛ فما كان مِن نَذْرٍ في طاعةِ اللهِ، فذلك للهِ، وفيه الوفاءُ، وما كان مِن نَذْرٍ في معصيةِ اللهِ، فذلك للشَّيطانِ، ولا وفاءَ فيه، ويُكفِّرُهُ ما يُكفِّرُ اليَمينَ.
أخرجه النسائي (3845) واللفظ له، وابن عدي في ((الكامل في الضعفاء)) (6/203)، والبيهقي (20566)
النَّذرُ: هو إيجابُ الإنسانِ على نفْسِه فِعلًا أو تَركًا لرَبِّه لم يجب عليه ابتداء، وقد يكونُ نذرًا غيرَ مُعلَّقٍ على شيءٍ، وقد يكونُ مُعلَّقًا إذا ما تَمَّ له مُرادُه، ولا يَنعَقِدُ النَّذْرُ والوفاءُ به إلَّا إذا كان في طاعةٍ، أمَّا ما كان في مَعصيةٍ فلا وفاءَ فيه؛ فمِثلُه مِثلُ اليَمينِ، وهذا الحديثِ فيه توضيحُ ذلك، حيثُ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "النَّذرُ نَذْران"، أي: نَوعان، "فما كان مِن نَذرٍ في طاعَةِ اللهِ"، أي: ما كان نَذرًا رَغبَةً في الأجْرِ والثَّوابِ مِن اللهِ؛ كأَنْ يَذبَحَ للهِ، ويُنفِقَ للهِ، ونحوِ ذلك، "فذلك للهِ"، أي: فإنَّ ما يَنذِرُه يكونُ للهِ بمِثلِ ما أراد وعزَم فيه، "وفيهِ الوَفاءُ"، أي: وعلى صاحِبِه أنْ يُوفِيَ به وينفِّذَه، "وما كان مِن نَذرٍ في مَعصيةِ اللهِ" كأَنْ يذبَحَ لغيرِ اللهِ، أو أنْ يَشرَبَ خَمرًا، أو فيما يُخالِفُ مَقاصِدَ الشَّرعِ، ونحوِ ذلك، "فذلِك للشَّيطانِ"، أي: هذا النَّذرُ لا يقَعُ للهِ، إنَّما يقَعُ للشَّيطانِ، "ولا وَفاءَ فيه"، أي: وليس على صاحِبِه أنْ يُوفِيَ به وينفِّذَه، "ويُكفِّرُه ما يُكفِّرُ اليَمينَ"، أي: وعلى مَن نذَر نَذْرًا في مَعصيةٍ أنْ يُكفِّرَ عنه كفَّارةَ اليَمينِ، وقد ذُكرَتْ كفَّارةُ اليَمينِ في قولِه تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} [المائدة: 89] ، وقد ورَد في رِوايةٍ أُخرى: "مَن نذَر أنْ يُطيعَ اللهَ فليُطِعْه، ومَن نذَر أنْ يَعصِيَ اللهَ فلا يَعْصِه، ويُكفِّرُ عن يَمينِه" .
سنن النسائي (7/ 28) :
3845 - أخبرني محمد بن وهب قال: حدثنا محمد بن سلمة قال: حدثني ابن إسحاق ، عن محمد بن الزبير ، عن أبيه ، عن رجل من أهل البصرة قال: صحبت عمران بن حصين قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: النذر نذران، فما كان من نذر في طاعة الله فذلك لله، وفيه الوفاء، وما كان من نذر في معصية الله، فذلك للشيطان، ولا وفاء فيه، ويكفره ما يكفر اليمين.
الكامل في الضعفاء (6/ 203) حدثنا أبو عروبة ثنا محمد بن الحارث البزاز ثنا محمد بن سلمة عن بن إسحاق عن محمد بن الزبير عن رجل صحبة عن عمران بن حصين قال قال النبي صلى الله عليه و سلم النذر نذران فما كان من نذر في طاعة الله فذلك لك وفيه الوفاء وما كان في معصية الله فذاك للشيطان فلا وفاء فيه فيكفره ما يكفر اليمين ....قال الشيخ ...
ولمحمد بن الزبير الحنظلي غير ما ذكرت من الحديث وحديثه قليل والذي يرويه غرائب وافرادات
السنن الكبرى للبيهقي (10/ 70) 20566- أخبرنا أبو سعد المالينى أنبأنا أبو أحمد بن عدى حدثنا أبو عروبة حدثنا محمد بن الحارث حدثنا محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عن محمد بن الزبير عن رجل صحبه عن عمران بن حصين رضى الله عنه قال قال النبى -صلى الله عليه وسلم- : النذر نذران فما كان من نذر فى طاعة الله فذلك لك وفيه الوفاء وما كان من نذر فى معصية الله فذلك للشيطان ولا وفاء فيه فيكفره ما يكفر اليمين .
وقيل عن محمد بن الزبير عن الحسن عن عمران.