أن الحسين بن علي قال: دعانى أبي عليٌّ بوَضوءٍ ، فقرَّبتُهُ لَه ، فبدأ ، فغسلَ كفَّيهِ ثلاثَ مرَّاتٍ قبلَ أن يُدخِلَهما في وَضوئِهِ ثمَّ مَضمضَ ثلاثًا واستنثرَ ثلاثًا ثمَّ غسلَ وجهَهُ ثلاثَ مرَّاتٍ ثمَّ غسلَ يدَهُ اليُمنَى إلى المِرفقِ ثلاثًا ، ثمَّ اليُسرَى كذلِكَ ثمَّ مسحَ برأسِهِ مَسحةً واحدةً ، ثمَّ غسلَ رجلَهُ اليُمنَى إلى الكعبَينِ ثلاثًا ثمَّ اليُسرَى كذلِكَ ثمَّ قامَ قائمًا فقالَ : ناوِلني فَناولتُهُ الإناءَ الَّذي فيهِ فضلُ وَضوئِهِ فشرِبَ مِن فضلِ وَضوئِهِ قائمًا ، فعَجِبتُ فلمَّا رآني قالَ لا تعجَب فإنِّي رأيتُ أباكَ النَّبيَّ يصنَعُ مثلَ ما رأيتَني صَنعتُ يقولُ لوَضوئِهِ هذا وشرِبِ فضلَ وَضوئِهِ قائمًا
أخرجه النسائي (100) واللفظ له، وعبد الرزاق (123) بنحوه.
كان الصَّحابةُ رَضِي اللهُ عَنهم أحرَصَ النَّاسِ على اتِّباعِ سنَّةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم وتَبليغِها لِمَن بعدَهم.
وفي هذا الحديثِ يقولُ الحُسَينُ بنُ عليٍّ رَضِي اللهُ عَنهما: "دعاني أبي عليٌّ بوَضوءٍ"، أي: طلَب ماءً ليتوضَّأَ، "فقرَّبْتُه له"، أي: أتى له بالماءِ في إناءٍ، "فبدَأ"، أي: شرَع في الوُضوءِ، "فغسَل كفَّيْهِ ثلاثَ مرَّاتٍ قبْلَ أن يُدخِلَهما في وَضوئِه"، أي: في الماءِ، "ثمَّ مضمَض ثلاثًا"، أي: ثلاثَ مرَّاتٍ، والمضمضَةُ: تَحريكُ الماءِ في الفَمِ وإدارَتُه فيه، ثمَّ إلقاؤُه، "واستنثَر ثلاثًا"، أي: غسَل الأنفَ باستِنشاقِ الماءِ ثمَّ نَثْرِه وإفراغِه، "ثمَّ غسَل وجهَه ثلاثَ مرَّاتٍ ثمَّ غَسَل يدَه اليُمْنى إلى المِرفَقِ ثلاثًا، ثمَّ اليُسْرى كذلكَ"، والمِرفَقُ: مَفصِلُ منتصَفِ الذِّراعِ، "ثمَّ مسَح برأسِه"، أي: شَعَرِ رأسِه، "مَسْحةً واحدةً، ثمَّ غسَل رِجْلَه اليُمْنى إلى الكَعبينِ ثلاثًا، ثمَّ اليُسْرى كذلكَ، ثمَّ قام قائمًا"، أي: كان رَضِي اللهُ عَنه يتوضَّأُ وهو جالِسٌ، فلمَّا أنِ انتَهَى وقَف على قَدمَيْهِ، فقال للحُسَينِ: "ناوِلْني"، قال الحُسَينُ رَضِي اللهُ عَنه: "فناوَلْتُه الإناءَ الَّذي فيه فَضْلُ وَضوئِه"، أي: ما بقِيَ منه مِن ماءٍ، "فشرِبَ مِن فضلِ وَضوئِه قائمًا، فعجِبْتُ"، أي: تعجَّبْتُ مِن شُربِه قائمًا؛ وذلكَ لكثرةِ ما يأتي عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أنَّه كان يَشرَبُ جالسًا، "فلمَّا رآني"، أي: فلمَّا رأى عليٌّ رَضِي اللهُ عَنه تعجُّبَ الحُسَينِ، قال: "لا تعجَبْ؛ فإنِّي رأَيْتُ أباكَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يَصنَعُ مِثلَ ما رأَيْتَني صنَعْتُ"، أي: إنَّه يفعَلُ فِعْلَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم؛ اتِّباعًا لسنَّتِه الشَّريفةِ، "يقولُ لوُضوئِه هذا، وشرِبَ فَضْلَ وَضوئِه قائمًا"، أي: يقولُ عليٌّ رَضِي اللهُ عَنه مفسِّرًا لأفعالِ وُضوئِه وشُربِه ما بقِيَ مِن فَضْلِ مائِه قائمًا: إنَّ هذا مِن فِعلِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم؛ فلا تعجَبْ .
سنن النسائي الكبرى ط- أخرى (1/ 84) 100 - أخبرني إبراهيم بن الحسن المصيصي قال حدثنا حجاج قال قال بن جريج حدثني شيبة أن محمد بن علي أخبره قال أخبرني أبي علي أن حسين بن علي قال دعاني علي بوضوء فقربته له فغسل كفيه ثلاث مرات قبل أن يدخلهما في وضوئه ثم مضمض ثلاثا واستنثر ثلاثا ثم غسل وجهه ثلاث مرات ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا ثم اليسرى كذلك ثم مسح برأسه مسحة واحدة ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاثا ثم اليسرى كذلك ثم قام قائما فقال ناولني فناولته الإناء الذي فيه فضل وضوئه فشرب من فضل وضوئه قائما فعجبت فلما رأى عجبي قال لا تعجب فإني رأيت أباك النبي صلى الله عليه و سلم يصنع مثل ما رأيتني صنعت يقول بوضوئه هكذا وشربه فضل وضوئه قائما
مصنف عبد الرزاق الصنعاني (1/ 40) 123 - عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: أخبرني من أصدق أن محمد بن علي بن حسين، أخبره قال: أخبرني أبي، عن أبيه قال: دعا علي بوضوء فقرب له فغسل كفيه ثلاث مرات قبل أن يدخلهما في وضوئه، ثم مضمض ثلاثا، واستنشق ثلاثا، ثم غسل وجهه ثلاثا، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا، ثم اليسرى كذلك، ثم مسح برأسه مسحة واحدة، ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاثا، ثم اليسرى كذلك، ثم قام قائما فقال لي: ناولني، فناولته الإناء الذي فيه فضل وضوئه فشرب من فضل وضوئه قائما فعجبت فلما رآني عجبت قال: لا تعجب، فإني رأيت أباك النبي صلى الله عليه وسلم يصنع مثل ما رأيتني أصنع يقول: بوضوئه هذا وبشرابه فضل وضوئه قائما