لمَّا خَرجَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ مِن حُنَيْنٍ ، خرجتُ عاشرَ عشرةٍ من أَهْلِ مَكَّةَ نطلبُهُم ، فسمِعناهم يؤذِّنونَ بالصَّلاةِ فقُمنا نؤذِّنُ نستَهْزئُ بِهِم ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : قد سَمِعْتُ في هؤلاءِ تأذينَ إنسانٍ حسَنِ الصَّوتِ .
فأرسَلَ إلَينا ، فأذَّنَّا رجلٌ رجلٌ وَكُنتُ آخرَهُم ، فقالَ حينَ أذَّنتُ : تعالَ .
فأجلسَني بينَ يديهِ ، فمَسحَ على ناصيتي وبرَّكَ عليَّ ثلاثَ مرَّاتٍ ، ثمَّ قالَ : اذهَب فأذِّن عندَ البيتِ الحرامِ .
قلتُ كيفَ يا رسولَ اللَّهِ ؟ فَعلَّمَني كما تؤذِّنونَ الآنَ بِها : اللَّهُ أَكْبرُ .
اللَّهُ أَكْبرُ .
اللَّهُ أَكْبرُ .
اللَّهُ أَكْبرُ .
أشهدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ .
أشهدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ .
أشهدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ اللَّهِ ، أشهدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ اللَّهِ .
أشهدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، أشهدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ .
أشهدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ اللَّهِ .
أشهدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ اللَّهِ .
حيَّ على الصَّلاةِ ، حيَّ على الصَّلاةِ .
حيَّ على الفلاحِ .
حيَّ على الفلاحِ .
الصَّلاةُ خيرٌ منَ النَّومِ الصَّلاةُ خيرٌ منَ النَّومِ في الأولى منَ الصُّبحِ .
قالَ : وعلَّمَني الإقامةَ مرَّتينِ : اللَّهُ أَكْبرُ .
اللَّهُ أَكْبرُ أشهدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، أشهدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، أشهَدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ اللَّهِ ، أشهدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ اللَّهِ ثُمَّ حيَّ على الصَّلاةِ ، حيَّ على الصَّلاةِ ، حيَّ على الفلاحِ ، حيَّ على الفلاحِ ، قد قامَتِ الصَّلاةُ ، قد قامتِ الصَّلاةُ ، اللَّهُ أَكْبرُ .
اللَّهُ أَكْبرُ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ
أخرجه النسائي (633) واللفظ له، وأخرجه أبو داود (501)، وأحمد (15376) باختلاف يسير
حُنَينٌ وادٍ بينَ مكَّةَ والطَّائفِ، وقعَتْ فيه غَزوةٌ في الخامسِ مِن شوَّالٍ سَنةَ ثَمانٍ مِن الهجرةِ عامَ فتحِ مكَّةَ، وكانتْ معَ هَوازِنَ وثَقِيفٍ، وسُمِّيَت بغزوَةِ حُنينٍ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أبو مَحْذورةَ رَضِي اللهُ عَنه أنَّه: "لَمَّا خرَج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مِن حُنَينٍ"، أي: راجِعًا منها بعدَ انتِهائِه مِن الحربِ، "خرَجتُ عاشِرَ عشَرةٍ مِن أهلِ مكَّةَ نَطلُبُهم"، أي: خرَج في جَماعةٍ مِن عشَرةِ رِجالٍ يُريدون النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم وأصحابَه، "فسَمِعْناهم يُؤذِّنون بالصَّلاةِ، فقُمنا نؤذِّنُ نَستهزِئُ بهم"، أي: جعَل أبو مَحذورةَ ومَن معَه يُردِّدون صيغةَ الأذانِ مُستهزِئين به؛ نِكايةً في المسلِمين، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "قد سَمِعتُ في هؤلاءِ"، أي: في جَماعةِ أبي مَحذورةَ، "تأذينَ إنسانٍ حسَنِ الصَّوتِ"، أي: كان مِن بينهِم مَن مُيِّز بحُسْنِ صوتِه، "فأرسَل إلينا"، أي: أرسَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أصحابَه لِيَأتوا بهم ويتَعرَّفَ على صاحبِ الصَّوتِ.
قال أبو مَحذورةَ رَضِي اللهُ عَنه: "فأذَنَّا رجلٌ رجلٌ وكنتُ آخِرَهم"، أي: كان أبو مَحذورةَ آخِرَ مَن أذَّن للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مِن أصحابِه، فقرَّب النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أبا محذورةَ منه حين سَمِع أذانَه، وقال: "تعالَ"، قال أبو مَحذورةَ: "فأجلَسَني بينَ يدَيْه"، أي: أجلَسه أمامَه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "فمسَح على ناصِيَتي"، أي: بيَدِه الشَّريفةِ، والنَّاصيةُ: مُقدَّمُ الرَّأسِ وموضِعُ الجبهةِ، "وبَرَّك علَيَّ- ثلاثَ مرَّاتٍ-"، أي: ودعا له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بالبرَكةِ، وهو طلَبُ الزِّيادةِ والنَّماءِ مِن كلِّ خيرٍ، ثمَّ قال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "اذهَبْ فأذِّنْ عندَ البيتِ الحرامِ"، أي: يكونُ مُؤذِّنَه عندَ حُضورِ أوقاتِ الصَّلاةِ، قال أبو مَحذورةَ: "كيف يا رسولَ اللهِ؟"، كيف أُؤذِّنُ وأنا لا أحفَظُ الأذانَ؟ قال أبو محذورةَ: "فعَلَّمَني"، أي: صيغةَ الأذانِ، "كما تُؤذِّنون الآنَ بها"، أي: بمِثْلِ أذانِكم الَّذي تُؤذِّنون به: "اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ"، أي: هكذا بتَربيعِ التَّكبيرِ، ومعناه: اللهُ أكبرُ مِن كلِّ شيءٍ، وهو أكبَرُ مِن أن يَعرِفَ كُنْهَ كِبْريائِه وعظَمتِه أحدٌ، "أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، أشهَدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ، أشهَدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ، أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، أشهَدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ، أشهَدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ"، أي: يتشهَّدُ بشهادةِ التَّوحيدِ، وفيها الشَّهادةُ للهِ بالتَّوحيدِ، وأنَّه لا مَعبودَ بحقٍّ إلَّا اللهُ، ثمَّ الشَّهادةُ لمحمَّدٍ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بالرِّسالةِ، وهذا مِن تكريمِ اللهِ لنَبيِّه أنْ قرَن اسمَه وصِفتَه مع شَهادةِ التَّوحيدِ.
وأكثرُ الرِّواياتِ على تَثنيَةِ كلٍّ مِن الشَّهادتَينِ فقَط، "حيَّ على الصَّلاةِ، حيَّ على الصَّلاةِ"، أي: أقبِلوا وسارِعوا إلى الصَّلاةِ، "حيَّ على الفلاحِ، حيَّ على الفلاحِ"، أي: أقبِلوا وسارِعوا إلى الفَوزِ والنَّجاحِ، "الصَّلاةُ خيرٌ من النَّومِ، الصَّلاةُ خيرٌ مِن النَّومِ في الأُولى مِن الصُّبحِ"، أي: يُنادي المؤذِّنُ بتِلك الكلمتَينِ في أذانِ صلاةِ الفجرِ فقط؛ لِمَا يَغلِبُ على النَّاسِ مِن النَّومِ في وقْتِ الصَّلاةِ، والمعنى: هَلُمُّوا وقُوموا مِن فُرُشِكم؛ لِما في الصَّلاةِ مِن الأجرِ والثَّوابِ الَّذي يُصلِحُ به المسلِمُ آخرتَه، وقد جاء في الرِّواياتِ تَتِمَّةُ الأذانِ، وهو قولُه: "اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلَّا اللهُ".
قال أبو مَحذورةَ رَضِي اللهُ عَنه: "وعلَّمَني الإقامةَ مرَّتَين: اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، أشهَدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ، أشهَدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ، ثمَّ: حيَّ على الصَّلاةِ، حيَّ على الصَّلاةِ، حيَّ على الفلاحِ، حيَّ على الفلاحِ، قد قامَتِ الصَّلاةُ، قد قامَت الصَّلاةُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلَّا اللهُ"، أي: كانت تلك الصِّيغةُ لِمَن أراد أن يَقِف لأداءِ الفريضةِ، أمَّا الأذانُ فهو إعلامٌ بدُخولِ وقتِ الصَّلاةِ.
وفي الحديثِ: إعلامٌ بصيغتَيِ الأذانِ والإقامةِ للصَّلاةِ.
وفيه: حُسنُ مُراعاةِ الإمامِ والحاكمِ لِرَعيَّتِه، واختيارُ الأنسَبِ لكلِّ عملٍ .
سنن النسائي (2/ 7) 633 - أخبرنا إبراهيم بن الحسن قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن عثمان بن السائب قال: أخبرني أبي وأم عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبي محذورة قال: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من حنين خرجت عاشر عشرة من أهل مكة نطلبهم، فسمعناهم يؤذنون بالصلاة فقمنا نؤذن نستهزئ بهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد سمعت في هؤلاء تأذين إنسان حسن الصوت.
فأرسل إلينا، فأذنا رجل رجل وكنت آخرهم، فقال حين أذنت: تعال.
فأجلسني بين يديه، فمسح على ناصيتي وبرك علي ثلاث مرات، ثم قال: اذهب فأذن عند البيت الحرام.
قلت كيف يا رسول الله؟ فعلمني كما تؤذنون الآن بها: الله أكبر.
الله أكبر.
الله أكبر.
الله أكبر.
أشهد أن لا إله إلا الله.
أشهد أن لا إله إلا الله.
أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله.
أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله.
أشهد أن محمدا رسول الله.
أشهد أن محمدا رسول الله.
حي على الصلاة، حي على الصلاة.
حي على الفلاح.
حي على الفلاح.
الصلاة خير من النوم في الأولى من الصبح.
قال: وعلمني الإقامة مرتين: الله أكبر.
الله أكبر.
الله أكبر.
الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر.
الله أكبر لا إله إلا الله قال ابن جريج، أخبرني عثمان هذا الخبر كله، عن أبيه، وعن أم عبد الملك بن أبي محذورة أنهما سمعا ذلك من أبي محذورة
سنن أبي داود (1/ 190) 501 - حدثنا الحسن بن علي ثنا أبو عاصم وعبد الرزاق عن ابن جريج قال أخبرني عثمان بن السائب أخبرني أبي وأم عبد الملك بن أبي محذورة عن أبي محذورة عن النبي صلى الله عليه و سلم نحو هذا الخبر وفيه
: " الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم " في الأولى من الصبح
قال أبو داود وحديث مسدد أبين قال فيه وعلمني الإقامة مرتين مرتين الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله
قال أبو داود وقال عبد الرزاق وإذا أقمت فقلها مرتين قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة أسمعت ؟ قال فكان أبو محذورة لا يجز ناصيته ولا يفرقها لأن النبي صلى الله عليه و سلم مسح عليها .
مسند أحمد - الرسالة (24/ 91) 15376 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرني ابن جريج، حدثني عثمان بن السائب، مولاهم عن أبيه السائب، مولى أبي محذورة، وعن أم عبد الملك بن أبي محذورة، أنهما سمعاه من أبي محذورة، قال أبو محذورة : خرجت في عشرة فتيان مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أبغض الناس إلينا، فأذنوا فقمنا نؤذن نستهزئ بهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ائتوني بهؤلاء الفتيان " فقال: " أذنوا " فأذنوا فكنت أحدهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " نعم، هذا الذي سمعت صوته، اذهب فأذن لأهل مكة "، فمسح على ناصيته وقال: " قل: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، وأشهد أن محمدا رسول الله مرتين، ثم ارجع، فاشهد أن لا إله إلا الله مرتين، وأشهد أن محمدا رسول الله مرتين، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح مرتين، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، وإذا أذنت بالأول من الصبح فقل: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، وإذا أقمت فقلها مرتين، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، أسمعت ؟ " قال: وكان أبو محذورة لا يجز ناصيته، ولا يفرقها لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح عليها،