اتَّبعتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وَهوَ راكِبٌ فوضعتُ يدي على قَدمِهِ فقُلتُ : أقرِئني يا رسولَ اللَّهِ سورةَ هودٍ ، وسورةَ يوسُفَ.
فقالَ: لَن تقرأَ شيئًا أبلغَ عندَ اللَّهِ من قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ، وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
أخرجه النسائي (953) بلفظه، وأحمد (17341)، والطبراني (17/ 311)، (860) كلاهما باختلاف يسير.
القُرْآنُ الكريمُ هو كَلامُ اللهِ تعالى الَّذي أوحاه إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وتَتفاضَلُ سُوَرُه وآياتُه بحَسَبِ حِكمةِ اللهِ تعالى.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ عُقْبةُ بنُ عامرٍ رَضِي اللهُ عَنه: "اتَّبَعْتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم وهو راكِبٌ، فوضَعْتُ يدِي على قدَمِه"، أي: مشَيْتُ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وكان راكبًا، فجعَلْتُ يَدي على قدَمِه، فقُلْتُ له: "أقرِئْني يا رسولَ اللهِ"، أي: أقرَأُ عليكَ "سورةَ هُودٍ، وسورةَ يُوسُفَ"، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لَمَّا علِمَ حُبَّه وحِرصَه: "لن تقرَأَ شيئًا أبلَغَ عندَ اللهِ"، أي: إنَّكَ لن تتلُوَ شيئًا مِن القُرْآنِ في بابِ التَّعوُّذِ باللهِ مِن الشُّرورِ أتَمَّ وأكمَلَ "مِن: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} [الفلق: 1] "، أي: مِن قراءةِ سورةِ الفلَقِ، والفَلَقُ هو ضوءُ الصُّبحِ، "و{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} [الناس: 1] "، أي: وقِراءةِ سورةِ النَّاسِ؛ فإنَّ في هاتينِ السُّورتينِ بيانَ أنَّ الالْتِجاءَ والاحتِماءَ لا يكونُ إلَّا باللهِ سُبحانَه وتعالى وحدَه دونَ غيرِه.
وفي الحديثِ: بيانُ مَنزلةِ سُورتَيِ الفلَقِ والنَّاسِ.
وفيه: تفاضُلُ سُوَرِ القُرْآنِ؛ لِما تَحتويه بعضُ السُّوَرِ مِن مَعانٍ ومَدلولاتٍ لا تشمَلُها بعضُ السُّوَرِ الأُخرى .
سنن النسائي (2/ 158) 953 - أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عمران أسلم، عن عقبة بن عامر قال: اتبعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راكب فوضعت يدي على قدمه فقلت: أقرئني يا رسول الله سورة هود، وسورة يوسف.
فقال: لن تقرأ شيئا أبلغ عند الله من قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس
مسند أحمد مخرجا (28/ 575) 17341 - حدثنا هاشم، حدثنا ليث، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عمران أسلم، عن عقبة بن عامر الجهني ، أنه قال: اتبعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راكب، فوضعت يدي على قدميه، فقلت: أقرئني من سورة يوسف.
فقال: لن تقرأ شيئا أبلغ عند الله من قل أعوذ برب الفلق
المعجم الكبير للطبراني (17/ 311) 860 - حدثنا مطلب بن شعيب الأزدي، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عمران أسلم، عن عقبة بن عامر قال: اتبعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راكب فوضعت يدي على قدمه فقلت: أقرئني من سورة هود، أو سورة يوسف قال: لن تقرأ بشيء أبلغ عند الله من قل أعوذ برب الفلق