كانَ آخِرُ الأمرَينِ مِن رسولِ اللَّهِ ، تَرْكَ الوضوءِ ، مِمَّا مسَّتِ النَّارُ
أخرجه أبو داود (192)، والنسائي (185) واللفظ له
من حِكمةِ اللهِ تعالى أنْ نَسَخ بَعضَ الأحكامِ مِن تَحليلٍ إلى تَحريمٍ، أو العكسِ، ومِن الحِكمِ في ذلك: تيسيرُ أمورَ الدِّين على النَّاسِ، ومِن ذلك: التيسيرُ في أمْرِ الوُضوءِ بعدَ أكْلِ الطَّعامِ الذي أُنضِجَ على النارِ.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ جابرُ بنُ عبدِ الله رَضِي اللهُ عَنهما: "كان آخِرُ الأمرينِ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: آخِرُ ما كان عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في الوضوءِ مِن أكلِ الطَّعامِ الَّذي طُهِيَ ونَضِجَ بالنَّارِ، "تَرْكَ الوُضوءِ ممَّا مسَّتِ النَّارُ"، أي: فكان آخرُهما تَرْكَ الوُضوءِ؛ وذلك أنَّه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم كان قد أمَر بالوُضوءِ ممَّا مسَّتِ النَّارِ، ثمَّ نُسِخَ هذا الحُكمُ ولم يَعُدْ بعد ذلك ناقضًا للوُضوءِ.
وفي الحديثِ: إثباتُ النَّسخِ في السُّنَّةِ.
وفيه: بَيانُ فِقْهِ الصَّحابةِ رَضِي اللهُ عَنهم .
[سنن أبي داود] (1/ 49) 192- حدثنا موسى بن سهل أبو عمران الرملي، حدثنا علي بن عياش، حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر ، قال: ((كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما غيرت النار))، قال أبو داود: هذا اختصار من الحديث الأول.
[سنن النسائي] (1/ 108) 185- أخبرنا عمرو بن منصور قال: حدثنا علي بن عياش قال: حدثنا شعيب، عن محمد بن المنكدر قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: ((كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار))