لقد كانَت إحدانا تُفطِرُ في رَمضانَ ، فما تقدرُ على أن تقضيَ حتَّى يدخلَ شعبانُ ، وما كانَ رسولُ اللَّهِ يصومُ في شَهْرٍ ما يصومُ في شعبانَ ، كانَ يصومُهُ كُلَّهُ إلَّا قليلًا بل كانَ يصومُهُ كُلَّهُ
أخرجه النسائي (2178) واللفظ له، وابن ماجه (1710)، واحمد (24757) كلاهما بمعناه.
كانتْ أمَّهاتُ المُؤمنينَ يُؤخِّرْنَ قضاءَ الصِّيامِ؛ لشُغْلِهنَّ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم؛ فكُنَّ يَقْضِينَ ما عليهنَّ مِن صيامٍ في شَعبانَ؛ لكثرةِ صِيامِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فيه، كما تقولُ عائشةُ رَضِي اللهُ عَنها في هذا الحديثِ: "لقد كانَتْ إِحْدانا"، أي: إحدى زَوْجاتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "تُفطِرُ في رمَضانَ"، أي: تُفطِرُ لعُذْرٍ مِن حَيضٍ أو نَحوِه، "فما تَقدِرُ على أن تَقضِيَ حتَّى يدخُلَ شَعبانُ"، أي: لا تَقضِي ما عليها مِن صيامٍ إلَّا في شَعبانَ؛ وذلك لاحتِمالِ أن يُريدَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في هذه الأيَّامِ، فتَمتنِعَ عن الصِّيامِ قَضاءً أو تَطوُّعًا، أو لعلَّ إحداهُنَّ لا تَقضِي ما علَيها لظُهورِ ما يَشغَلُها، فلا تَستطيعُ الصَّومَ قبْلُ، ولعَلَّ الأوَّلَ أظهَرُ؛ لكثرةِ صِيامِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في شَعبانَ؛ فتَسطيعُ إحداهنَّ أنْ تَقضِيَ ما عليها، أو لعلهنَّ كُنَّ يَتلمَسْنَ الصومَ في شَعبانَ؛ لرُؤيتِهنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم يُكثِرُ الصِّيامَ فيه، أو حتَّى يكونَ صِيامُ القضاءِ في شَعبانَ استعدادًا وتدريبًا على صَومِ رَمضانَ.
قالتْ: "وما كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يصومُ في شهرٍ ما يصومُ في شَعْبانَ"، أي: أكثَرُ صِيامِه في العامِ يقَعُ في شَعبانَ، ثمَّ بيَّنَتْ مدَّةَ صومِه فيه فقالتْ: "كان يصُومُه كلَّه، إلَّا قليلًا، بل كان يصُومُه كلَّه"، أي: يصُومُه بحيثُ يصِحُّ أن يُقالَ فيه: إنَّه يصُومُه كلَّه؛ فلم تعتَدَّ بالمتروكِ لقِلَّتِه، وقيل: كان يصُومُه كلَّه في وقتٍ، ويصُومُ بعضَه في سَنَةٍ أُخرى، وقيل: كان يصُومُ أحيانًا مِن أوَّلِه، وأحيانًا مِن آخِرِه، وأحيانًا بينَهما، وأحيانًا ما يترُكُ منه شيئًا بلا صيامٍ.
ومن الحِكمةِ مِن صِيامِ النبيِّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ في شعبانَ: ما جاء فيما أخرجَه النَّسائيُّ وصحَّحه ابنُ خُزيمةَ عن أُسامةَ بنِ زيدٍ رضِيَ اللَّه عنهما، قال: "قلتُ: يا رسولَ اللَّه، لم أَرَكَ تَصومُ شهرًا من الشُّهورِ ما تَصومُ مِن شَعبانَ؟ قال: ذلك شهرٌ يَغفُلُ الناسُ عنه بين رجَبَ ورَمضانَ، وهو شهرٌ تُرفَع فيه الأعمالُ إلى ربِّ العالَمِين؛ فأُحِبُّ أن يُرفَعَ عملي، وأنا صائمٌ".
وفي الحديث: مَشروعيَّةُ تأخيرِ صِيامِ قَضاءِ أيَّامِ الفِطرِ في رَمضانَ إلى شَعبانَ مِن العامِ التالي.
وفيه: بيانُ كَثرةِ صِيامِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في شَعبانَ .
سنن النسائي (4/ 150) :
2178 - أخبرنا أحمد بن سعد بن الحكم قال: حدثنا عمي قال: حدثنا نافع بن يزيد أن ابن الهاد حدثه أن محمد بن إبراهيم حدثه عن أبي سلمة يعني ابن عبد الرحمن ، عن عائشة قالت: لقد كانت إحدانا تفطر في رمضان فما تقدر على أن تقضي حتى يدخل شعبان، وما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم في شهر ما يصوم في شعبان كان يصومه كله إلا قليلا، بل كان يصومه كله.
[سنن ابن ماجه] (1/ 545) 1710 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي لبيد، عن أبي سلمة، قال: سألت عائشة عن صوم النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: " كان يصوم حتى نقول: قد صام، ويفطر حتى نقول: قد أفطر، ولم أره صام من شهر قط، أكثر من صيامه من شعبان، كان يصوم شعبان كله، كان يصوم شعبان إلا قليلا "
[مسند أحمد] (41/ 276 ط الرسالة) :
24757 - حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا مالك، عن أبي النضر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة ، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، وما استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر قط أكثر صياما منه في شعبان