عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ: بَينا أَنا في المسجدِ في الصَّفِّ المقدَّمِ ، فجبذَني رجلٌ من خلفي جَبذةً فنحَّاني ، وقامَ مقامي فواللَّهِ ما عقَلتُ صلاتي ، فلمَّا انصرفَ فإذا هوَ أبيُّ بنُ كعبٍ فقالَ: يا فَتى ، لا يسُؤكَ اللَّهُ ، إنَّ هذا عَهْدٌ منَ النَّبيِّ إلينا أن نليَهُ.
ثمَّ استَقبلَ القبلةَ فقالَ: هلَكَ أَهْلُ العَقدِ وربِّ الكعبةِ - ثلاثًا - ثمَّ قالَ: واللَّهِ ما عليهِم آسى ، ولَكِن آسَى علَى مَن أضلُّوا
أخرجه النسائي (808) واللفظ له، وابن خزيمة (1573)، وابن حبان (2181) باختلاف يسير.
للصَّفِّ الأوَّلِ في صلاةِ الجماعةِ فضلٌ كبيرٌ، وثوابٌ عظيمٌ؛ فيَنبغي أن يَحرِصَ على التَّقدُّمِ إليه أهلُ الفَضلِ، وأصحابُ العقولِ، وذَوو الألبابِ المُتفقِّهونَ في الدِّينِ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ قيسُ بنُ عبَّادٍ: "بَيْنَا أنا في المسجِدِ"، أي: بينَما أنا في مسجدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في المدينةِ، "في الصَّفِّ المُقدَّمِ"، أي: الصَّفِّ الأوَّلِ، "فجَبَذَني رجُلٌ مِن خَلْفي فنحَّاني"، أي: أمسَكَه وسحَبَه وأخرَجه مِن الصَّفِّ الأوَّلِ وأرجَعَه للصَّفِّ الخَلْفيِّ، "وقام مَقامي"، أي: وقَف مكانَه، قال قَيْسٌ: "فواللهِ ما عقَلْتُ صلاتي"، أي: لم يَخشَعْ فيها؛ لكثرةِ تَفكُّرِه فيما حدَث معه ورَدِّه للصَّفِّ الخَلْفيِّ، "فلمَّا انصرَف"، أي: انتهى مِن صَلاتِه هذا الرَّجلُ الَّذي سحَبَني وجرَّني مِن الصَّفِّ الأوَّلِ وقام مقامي، "فإذا هو"، أي: الرَّجُلُ الَّذي سحَبَه مِن الصَّفِّ: "أُبَيُّ بنُ كعبٍ" الأنصاريُّ الخَزْرَجِيُّ أحدِ حُفَّاظِ الصَّحابةِ وقُرَّائِهم الكِبارِ، فقال أُبَيُّ بنُ كعبٍ رَضِي اللهُ عَنه لقَيْسٍ مُطيِّبًا لخاطرِه: "يا فَتَى، لا يَسُؤْكَ اللهُ"، أي: لا يحزُنْكَ، ولا تَشعُرْ بالسُّوءِ، أو هو دُعاءٌ له بأن يُؤْمِنَه اللهُ تعالى مِن السُّوءِ، "إنَّ هذا"، أي: ما فعَلْتُ، "عَهْدٌ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم إلينا"، أي: وصيَّةٌ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لأصحابِه رَضِي اللهُ عَنهم، "أنْ نَلِيَه"، أي: نقِفَ في الصَّفِّ الَّذي خَلْفَه، وهو الصَّفُّ الأوَّلُ.
ثمَّ استقبَلَ أُبَيُّ بنُ كعبٍ القِبلةَ لتعظيمِ الأمرِ، فقال: "هلَكَ أهلُ العُقَدِ ورَبِّ الكعبةِ- ثلاثًا-"، أي: أصحابُ الولاياتِ، والأُمَراءُ على الأمصارِ؛ يقولُ ذلكَ ثلاثَ مرَّاتٍ، ثمَّ قال أُبَيُّ بنُ كعبٍ بعدَ ذلك: "واللهِ ما عليهم آسَى"، أي: ما أحزَنُ على أهلِ العُقَدِ وأصحابِ الوِلاياتِ؛ لأنَّهم أهلُ الظُّلْمِ والجَوْرِ، "ولكِنْ آسَى"، أي: أحزَنُ، "على مَن أضَلُّوا"، أي: على مَن اتَّبَعَهم على ضَلالتِهم.
وفي الحديثِ: التَّحذيرُ مِن اتِّباعِ أهلِ الضَّلالةِ.
وفيه: وفاءُ الصَّحابةِ رَضِي اللهُ عَنهم، وعَملِهم بوصايا النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم .
[سنن النسائي] (2/ 88) 808- أخبرنا محمد بن عمر بن علي بن مقدم قال: حدثنا يوسف بن يعقوب قال: أخبرني التيمي، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد قال: بينا أنا في المسجد في الصف المقدم فجبذني رجل من خلفي جبذة فنحاني، وقام مقامي فوالله ما عقلت صلاتي، فلما انصرف فإذا هو أبي بن كعب فقال: ((يا فتى، لا يسؤك الله، إن هذا عهد من النبي صلى الله عليه وسلم إلينا أن نليه)).
ثم استقبل القبلة فقال: ((هلك أهل العقد ورب الكعبة))- ثلاثا- ثم قال: ((والله ما عليهم آسى، ولكن آسى على من أضلوا)) قلت: يا أبا يعقوب ما يعني بأهل العقد؟ قال: ((الأمراء)).
[صحيح ابن خزيمة] (3/ 33) 1573- نا محمد بن عمر بن علي بن عطاء بن مقدم، ثنا يوسف بن يعقوب بن أبي القاسم السدوسي، ثنا التيمي، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد قال: بينما أنا بالمدينة في المسجد في الصف المقدم قائم أصلي، فجبذني رجل من خلفي جبذة، فنحاني وقام مقامي قال: فوالله ما عقلت صلاتي، فلما انصرف فإذا هو أبي بن كعب ، فقال: يا فتى، لا يسؤك الله، إن هذا عهد من النبي صلى الله عليه وسلم إلينا أن نليه، ثم استقبل القبلة فقال: ((هلك أهل العقدة ورب الكعبة))- ثلاثا- ثم قال: ((والله ما عليهم آسى، ولكن آسى على من أضلوا)) قال: قلت: من تعني بهذا؟ قال: ((الأمراء)).
[صحيح ابن حبان] (5/ 555) 2181- أخبرنا ابن خزيمة قال: حدثنا محمد بن علي بن عطاء بن مقدم قال: حدثنا يوسف بن يعقوب السدوسي قال: حدثنا سليمان التيمي عن أبي مجلز عن قيس بن عباد قال: بينما أنا بالمدينة في المسجد في الصف المقدم قائم أصلي فجذبني رجل من خلفي جذبة فنحاني وقام [ مقامي ] فوالله ما عقلت صلاتي فلما انصرف فإذا هو أبي بن كعب قال: يا ابن أخي لا يسؤك الله إن هذا عهد من النبي صلى الله عليه و سلم إلينا أن نليه ثم استقبل القبلة وقال: هلك أهل العهد ورب الكعبة- ثلاثا- ثم قال: والله ما عليهم آسى ولكن آسى على من أضلوا قال: قلت: من يعني بهذا؟ قال: الأمراء.