عن عمرَ أنَّهُ لم يُرخِّص في الديباجِ ، إلا موضعَ أربعِ أصابعَ
أخرجه النسائي (5313) واللفظ له، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (5690)، وأبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) (2/ 243) بنحوه مطولًا.
لقدْ يَسَّرتِ الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ على النَّاس، وراعتْ طبائِعَ البَشرِ، ومن ذلك الترخيصُ في بَعضِ الأمورِ رأفةً ورَحمةً بالعِبادِ؛ فرخَّصَ لهم في بَعضِ الحريرِ في لِباسِ الرِّجالِ؛ تَيسيرًا عليهم.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ سُوَيدُ بنُ غَفَلةَ، عن عُمَرَ بنِ الخطَّابِ رَضِي اللهُ عَنه: "أنَّه لم يُرخِّصْ في الدِّيباجِ"، وهو نوعٌ نَفِيسٌ مِن الحَريرِ، والمرادُ به: الحريرُ عمومًا، "إلَّا موضعَ أربعِ أصابعَ"، أي: أَذِنَ في هذا القَدْرِ مِن الحريرِ، تبعًا لأمرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، واستخدامُ لَفظةِ التَّرخيصِ؛ لأنَّ الحريرَ مَنْهِيٌّ عن لُبْسِ الرِّجالِ له، إلَّا دونَ هذا القَدْرِ الَّذي ذُكِرَ في الحديثِ.
وقد ثبَتَ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أنَّه رخَّص في الحريرِ لعُذْرٍ، كمرَضٍ، بالقَدْرِ الَّذي يحتاجُ إليه المريضُ؛ ففي الصَّحيحَينِ عن أنَسِ بنِ مالكٍ رَضِي اللهُ عَنه: "أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم رخَّصَ لعبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ والزُّبَيرِ في قَميصٍ مِن حريرٍ، مِن حَكَّةٍ كانَتْ بهما".
وفي الحديثِ: الاهتمامُ بالملبَسِ، وجَودتِه، وحُسْنِه .
سنن النسائي (8/ 202) 5313 - أخبرنا عبد الحميد بن محمد، قال: حدثنا مخلد، قال: حدثنا مسعر، عن وبرة، عن الشعبي، عن سويد بن غفلة، ح وأخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا عبيد الله، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي حصين، عن إبراهيم، عن سويد بن غفلة، عن عمر ، أنه لم يرخص في الديباج إلا موضع أربع أصابع
شعب الإيمان (8/ 199) 5690 - فأخبرنا أبو علي الروذباري، أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمويه العسكري، أنا جعفر بن محمد القلانسي، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا سعيد، عن عبد الله بن أبي السفر، عن الشعبي، عن سويد بن غفلة قال: أقبلنا من الشام وقد فتح الله لنا فتوحا وعمر بن الخطاب قاعد بظهر المدينة يتلقانا ولبسنا الحرير والديباج، وثياب العجم فلما رآنا جعل يرمينا فرجعنا، فلبسنا برودا يمانية فلما انتهينا إليه قال: " مرحبا بالمهاجرين إن الحرير لم يرضه الله لمن كان قبلكم فيرضاه لكم إن الحرير لا يصلح منه إلا هكذا وهكذا يعني إصبعا وإصبعين وثلاثا وأربعا "
تاريخ أصبهان = أخبار أصبهان (2/ 243) حدثنا الحسين بن محمد بن علي، ثنا محمد بن القاسم بن الحسن بن مهران، ثنا الحجاج بن يوسف بن قتيبة، ثنا النعمان بن عبد السلام، ثنا مسعر بن كدام، عن وبرة، عن عامر الشعبي، عن سويد بن غفلة قال: أتينا عمر وعلينا ثياب من ثياب أهل فارس أو كسرى، فقال: إنه لا يحل من الحرير إلا ما كان كذا وكذا ثلاث أصابع أو أربع أصابع لتكفيف أو تزرير