كنا نسيرُ مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، وأنا على ناضحٍ ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أتبيعنيه بكذا و كذا، واللهُ يغفرُ لك قلتُ: نعم ، هو لك يا نبيَّ اللهِ ، قال: أتبيعنيه بكذا و كذا، و اللهُ يغفرُ لك قلتُ: نعم، هو لك يا نبيِّ اللهِ ، قال: أتبيعني بكذا وكذا، واللهُ يغفرُ لك قلتُ: نعم، هو لك.

قال أبو نضرةَ: و كانت كلمةٌ يقولُها المسلمون: افعل كذا و كذا و اللهُ يغفرُ لك.

الدلالات الموضوعية:# بيوع - الشروط في البيع# تجارة - أخلاقيات التجارة# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أخلاق النبي# استغفار - أسباب المغفرة
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (2967)، ومسلم (715)، والنسائي (4641) واللفظ له، وابن ماجه (2205)، وأحمد (15013)

الشرح والتوضيح

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم صاحِبَ خُلُقٍ عَظيمٍ، يُساعِدُ أصحابَه في الضَّوائِقِ، ويرفُقُ بهم، ويُحسِنُ إليهم.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضِي اللهُ عَنهما: "كنَّا نسيرُ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، قيل: كان هذا المَسِيرُ مِن رُجوعِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مِن غزوةِ ذاتِ الرِّقاعِ، ثمَّ قال جابرٌ: "وأنا على ناضحٍ"، أي: راكبٌ على جمَلٍ، والنَّاضحُ هو البَعيرُ الَّذي يُستقَى عليه الماءُ، وفي رِوايةٍ: "إنَّما هو في أُخريَاتِ النَّاسِ، قال: فضرَبه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم- أو قال: نَخَسَه، أُرَاهُ قال: بشَيءٍ كانَ معه- قال: فجعَل بعدَ ذلكَ يتقدَّمُ النَّاسَ يُنازِعُني، حتَّى إنِّي لأَكُفُّه"، وهذا بيانٌ لِمَا كان في الجملِ مِن ضَعْفٍ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لجابرٍ: "أتَبِيعُنيهِ بكذا وكذا، واللهُ يغفِرُ لكَ"، أي: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عرَضَ على جابرٍ رَضِي اللهُ عَنه شِراءَ بعيرِه مساعدةً له، قال جابرٌ: "قُلْتُ: نَعَم، هو لك يا نَبيَّ اللهِ"، أي: هديَّةٌ وهِبَةٌ لِمَا في روايةٍ: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم رفَضَ، وقال: "لا، بل بِعْنِيهِ"، قال جابرٌ رَضِي اللهُ عَنه: "قال: أتَبِيعُنيه بكذا وكذا، واللهُ يغفِرُ لكَ؟ قُلْتُ: نَعَم، هو لكَ يا نَبيَّ اللهِ، قال: أتبيعُني بكذا وكذا، واللهُ يغفِرُ لكَ؟ قُلْتُ: نَعَم، هو لكَ"، أي: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم رفَض أنْ يأخُذَه هديَّةً، وعرَضَ عليه شراءَه مرَّةً ثانيةً وثالثةً، وفي كلِّها يُقدِّمُه جابرٌ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم هديَّةً.

قال أبو نَضْرَةَ أحَدُ رُواةِ الحديثِ: "وكانت كلِمةً يقولُها المسلِمونَ"، أي: قولَه: (واللهُ يغفِرُ لك)، "افعَلْ كذا وكذا، واللهُ يغفِرُ لك"، أي: كانَتْ عادتُهم أن يَذكُروها في آخِرِ كلامِهم إذا أراد أحَدٌ مِن غيرِه أمرًا.

وقد جاءَتِ الرِّواياتُ تُبيِّنُ قَدْرَ ما اشتَرَى به النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم الجمَلَ مِن جابرٍ، فقِيلَ: بأوقيَّةٍ، وهي مِقدارُ أربعين أُوقيةً، وقيل: اشتَرَاه النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بدِينارٍ، وقيل: خَمْسُ أَوَاقٍ، وفي رِوايةٍ: أنَّه لَمَّا رجَعَا إلى المدينةِ، أمَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بلالًا أنْ يَزِنَ لجابرٍ أُوقيَّةً، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لجابرٍ: خُذْ جَمَلَكَ، ولك ثَمَنُه.

وفي الحديثِ: حثُّ الإمامِ أو وليِّ الأمرِ على تَفقُّدِ مَن حَوْلَه ومَن يَلِي أمرَهم، وإعانتِهم.

وفيه: بيانُ ما كان عند النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مِن تواضُعٍ.

وفيه: مَعجزةٌ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بما أخبَرَتْ به الرِّوايةُ الأُخرى .

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (4/ 51) ‌2967- حدثنا إسحاق بن إبراهيم: أخبرنا جرير عن المغيرة عن الشعبي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: ((غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فتلاحق بي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا على ناضح لنا قد أعيا فلا يكاد يسير فقال لي: ما لبعيرك.

قال: قلت: عيي قال: فتخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فزجره ودعا له فما زال بين يدي الإبل قدامها يسير فقال لي: كيف ترى بعيرك.

قال: قلت: بخير قد أصابته بركتك قال: أفتبيعنيه.

قال: فاستحييت ولم يكن لنا ناضح غيره قال: فقلت: نعم قال: فبعنيه.

فبعته إياه على أن لي فقار ظهره حتى أبلغ المدينة قال: فقلت: يا رسول الله إني عروس فاستأذنته فأذن لي فتقدمت الناس إلى المدينة حتى أتيت المدينة فلقيني خالي فسألني عن البعير فأخبرته بما صنعت فيه فلامني قال: وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي حين استأذنته: هل تزوجت بكرا أم ثيبا.

فقلت: تزوجت ثيبا فقال: هلا تزوجت بكرا تلاعبها وتلاعبك قلت: يا رسول الله توفي والدي أو استشهد ولي أخوات صغار فكرهت أن أتزوج مثلهن فلا تؤدبهن ولا تقوم عليهن فتزوجت ثيبا لتقوم عليهن وتؤدبهن قال: فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة غدوت عليه بالبعير فأعطاني ثمنه ورده علي)).

قال المغيرة: هذا في قضائنا حسن لا نرى به بأسا.

[صحيح مسلم] (2/ 1089 ) ((58- (715) حدثنا محمد بن عبد الأعلى.

حدثنا المعتمر.

قال: سمعت أبي.

حدثنا أبو نضرة عن جابر بن عبد الله .

قال:كنا في مسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأنا ‌على ‌ناضح.

إنما هو في أخريات الناس.

قال فضربه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أو قال نخسه.

(أراه قال) بشيء كان معه.

قال: فجعل بعد ذلك يتقدم الناس ينازعني حتى إني لأكفه.

قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أتبيعينه بكذا وكذا؟ والله يغفر لك)) قال قلت: هو لك.

يا نبي الله! قال: (( أتبيعينه بكذا وكذا؟ والله يغفر لك)) قال قلت:هو لك.

يا نبي الله! قال: وقال لي.

(( أتزوجت بعد أبيك؟)).

قلت: نعم.

قال: ((ثيبا أم بكرا؟)).

قال قلت: ثيبا.

قال: ((فهلا تزوجت بكرا تضاحكك وتضاحكها، وتلاعبك وتلاعبها؟)).

قال أبو نضرة: فكانت كلمة يقولها المسلمون.

افعل كذا وكذا.

والله يغفر لك)).

[سنن النسائي] (7/ 299) 4641- أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا المعتمر قال: سمعت أبي قال: حدثنا أبو نضرة، عن جابر بن عبد الله قال: ((كنا نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا على ناضح، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتبيعنيه بكذا وكذا والله يغفر لك؟ قلت: نعم، هو لك يا نبي الله.

قال: أتبيعنيه بكذا وكذا والله يغفر لك؟ قلت: نعم، هو لك يا نبي الله.

قال: أتبيعنيه بكذا وكذا والله يغفر لك؟ قلت: نعم، هو لك)).

قال أبو نضرة: وكانت كلمة يقولها المسلمون: افعل كذا وكذا والله يغفر لك.

[سنن ابن ماجه] (2/ 743 ) ‌2205- حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله ، قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة، فقال لي: ((أتبيع ناضحك هذا بدينار والله يغفر لك؟)) قلت: يا رسول الله هو ناضحكم إذا أتيت المدينة، قال: ((فتبيعه بدينارين والله يغفر لك))، قال: فما زال يزيدني دينارا دينارا، ويقول مكان كل دينار: ((والله يغفر لك)) حتى بلغ عشرين دينارا، فلما أتيت المدينة أخذت برأس الناضح، فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ((يا بلال أعطه من الغنيمة عشرين دينارا))، وقال: ((انطلق بناضحك فاذهب به إلى أهلك))

أحاديث ذات صلة