كانت لرجلِ من الأنصارِ ناقةٌ ترعى في قِبَلِ أُحُدٍ، فعُرِضَ لها، فنحرها بوتدٍ ، قال جَريرُ بنُ حازمٍ - راويه -: فقلتُ لزيدٍ - شيخَه -: وتدٌ من خشبٍ أو حديدٍ؟ قال: لا ، بل خشبٌ ، فأتى النبيُّ صلى الله عليه وسلم فسألَه ؟ فأمرَه بأكلِها.
أخرجه النسائي (4402) واللفظ له، وابن الجارود في ((المنتقى)) (896) باختلاف يسير
أحَلَّ اللهُ تعالى لعِبادِه الطَّيِّباتِ، وحرَّم عليهم الخبائثَ، فأمَرهم أنْ يَذكُروا اسمَه عندَ الذَّبحِ، وبيَّنَ لنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بمَ يكونُ الذَّبحُ، كما بيَّنَ كيفيَّتَه.
وفي هذا الحديثِ يقولُ أبو سعيدٍ الخُدريُّ رَضِي اللهُ عَنه: "كانَتْ لرجُلٍ مِن الأنصارِ ناقةٌ"، وهي الأُنثى مِن الإبلِ، "تَرْعى"، أي: تأكُلُ مِن العُشْبِ وتسرَحُ بنفسِها، "في قِبَلِ أُحُدٍ"، أي: في جهةِ جَبَلِ أُحُدٍ، "فعُرِضَ لها"، أي: وقَع للنَّاقةِ أذًى أو مرَضٌ أوشكَتْ به على الموتِ، "فنحَرَها"، أي: ذَبَحها صاحبُها قبْلَ موتِها بالطَّعنِ في لَبَّتِها، "بَوَتِدٍ"، أي: عودٍ أو قَضيبٍ، قال جَريرُ بنُ حازمٍ راوي هذا الحديثِ: "فقُلْتُ لزَيْدٍ"، وهو ابنُ أسلَمَ، "شَيخِه"، أي: شيخِ جَريرِ بنِ حازمٍ: "وَتِدٌ مِن خشَبٍ أو حديدٍ؟"، أي: هل هذا الوَتِدُ مَصنوعٌ مِن خشَبٍ أو مِن حديدٍ؟ قال زيدُ بنُ أسلَمَ: "لا، بل خَشَبٌ"، أي: مصنوعٌ مِن خشَبٍ، قال أبو سعيدٍ رَضِي اللهُ عَنه: "فأتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فسأَلَه"، أي: جاءَ صاحبُ النَّاقةِ بَعدَما نحَرَها إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يَستفتيهِ في حُكمِ لحمِها، "فأمَره بأكلِها"، أي: أَفْتاه النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بجوازِ الأكلِ منها.
وفي الحديثِ: أنَّ الذَّبحَ يكونُ بكلِّ شيءٍ يُهرِقُ الدَّمَ، ما خلا السِّنَّ والظُّفُرَ؛ كما ثبَت في حديثٍ آخَرَ.
وفيه: سَماحةُ الإسلامِ، وأنَّه دِينُ اليُسرِ.
وفيه: اجتهادُ الصَّحابةِ في زمَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم.
وفيه: سُؤالُ أهلِ العِلمِ في النَّوازلِ .
سنن النسائي (7/ 225) 4402 - أخبرني محمد بن معمر قال: حدثنا حبان بن هلال قال: حدثنا جرير بن حازم قال: حدثنا أيوب، عن زيد بن أسلم - فلقيت: زيد بن أسلم - فحدثني، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: كانت لرجل من الأنصار ناقة ترعى في قبل أحد، فعرض لها، فنحرها بوتد، فقلت لزيد: وتد من خشب أو حديد؟ قال: لا.
بل خشب، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله: فأمره بأكلها
المنتقى لابن الجارود (ص: 226) 896 - حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي، قال: ثنا حبان يعني ابن هلال، قال: ثنا جرير يعني ابن حازم، قال: كان أيوب يحدثني، عن زيد بن أسلم، فلقيت زيدا فسألته فقال: ثني عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: " كان لرجل من الأنصار ناقة ترعى في قبل أحد، فعرض لها فنحرها بوتد، فقلت لزيد: من حديد أو من خشب؟ قال: لا بل من خشب قال: ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عنها فأمره بأكلها "