إن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعِ فضلِ الماءِ، وباعَ قَيِّمُ الوَهْطِ فضلَ ماءِ الوَهْطِ فكَرِهَه عبدُاللهِ بنُ عمرَ.
أخرجه النسائي (4662) بلفظه، وأبو داود (3478)، والترمذي (1271)، وأحمد (15444) باختلاف يسير.
جَعَل اللهُ سبحانه وتعالى الماءَ سببًا رَئيسًا في الحَياةِ لا يَستغني عنه أحَدٌ مِن المخلوقاتِ؛ فأمَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ببَذْلِه، وأخبَر أنَّ صدقتَه مِن أعلى الصَّدقاتِ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ إِيَاسُ بنُ عبدٍ: "إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم نهَى عن بَيْعِ فَضْلِ الماءِ"، أي: ما زاد عن حاجتِك، وحاجةِ أرضِك، وعِيالِك، وماشِيَتِك، وقيل: هذا النَّهيُ مختَصٌّ بمَن طلَب الماءَ لنفْسِه، أو غيرِه، أو ماشيتِه، للشُّربِ منه، أمَّا مَن طلَبه لزَرْعِه، فمالِكُ الماءِ له اشتراطُ الثَّمَنِ.
قال عمرُو بنُ دِينارٍ أحدُ رُواةِ الحديثِ: "وباعَ قَيِّمُ الوَهَطِ"، أي: وباع القائمُ بالأعمالِ على الوَهَطِ، والوَهَطُ: بُستانٌ كان لعبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بنِ العاصِ رَضِي اللهُ عَنهما كان قد وَرِثَه عن أبيه، "فَضْلَ ماءِ الوَهَطِ"، أي: باع الماءَ الزَّائدَ عن حاجةِ هذا البُستانِ، "فكرِهَه عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو"، أي: كَرِهَ بيعَ فَضْلِ ماءِ بُستانِه؛ لِمَا يَعلَمُه مِن نَهْيٍ في بَيعِ فَضْلِ الماءِ.
وفي الحديثِ: تَنظيمُ الشَّريعةِ لأمورِ الناسِ الحياتيَّةِ، وحثُّها على التكافُلِ بينهم .