أنها دخَلَتْ على النبيِّ يومَ فتحِ مكةَ وهو يَغْتَسِلُ ، قد سترَتْه بثوبٍ دونَه ، في قَصْعَةٍ فيها أثرُ العجينِ ، قالت : فصلَّى الضحى .
فما أدري كم صلَّى حينَ قضى غُسْلَه.
أخرجه النسائي (415) واللفظ له، وأحمد (26888)، والبيهقي (19) باختلاف يسير.
في هذا الحديثِ تُخبِرُ أمُّ هانئٍ رَضِي اللهُ عَنها ابنةُ عَمِّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وأختُ عليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضِي اللهُ عَنه: "أنَّها دخَلَت على النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يومَ فتحِ مكَّةَ وهو يَغتَسِلُ"، وكان غُسلُه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في بيتِ أمِّ هانئٍ كما في رِوايةٍ أخرى، "قد سَترَتْه بثوبٍ دونَه"، أي: جعَلَت بينَها وبينَه سِترًا مِن ثَوبٍ لِتَحجُبَه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم وهو يَغتسِلُ، والَّتي ستَرَتْه هي فاطمةُ ابنتُه رَضِي اللهُ عَنها كما ثبَت في الصَّحيحينِ، وقد وقَع كذلك في بعضِ النُّسخِ لتلك الرِّوايةِ التَّصريحُ بفاطمةَ، وهو قولُها: "قد ستَرَتْه فاطِمةُ"، "في قَصْعةٍ فيها أثَرُ العَجينِ"، أي: إنَّ الماءَ الَّذي كان يَغتسِلُ منه النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم كان في قَصعةٍ بها أثَرُ عَجينٍ، قالت أمُّ هانئٍ: "فصلَّى الضُّحى"، أي: بعدَ أن اغتَسَل، "فما أدري كم صلَّى حين قَضى غُسلَه"، أي: عدَدَ الرَّكعاتِ.
وقد ثبَت في الصَّحيحين: أنَّه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "لَمَّا فرَغ مِن غُسلِه، قام فَصلَّى ثماني رَكعاتٍ مُلتَحِفًا في ثوبٍ واحدٍ"، وقد كَثُرَت الأحاديثُ القوليَّةُ في ثُبوتِ صَلاةِ الضُّحى، وقَلَّ ثُبوتُها فِعلًا، حتَّى ظَنَّ ابنُ عمرَ رَضِي اللهُ عَنهما أنَّها بِدْعةٌ، ولكنَّ هذا لا يَنْفي ثُبوتَها؛ فإنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قد دلَّ أمَّتَه على الخَيرِ بالقَولِ أو بالفِعلِ .
سنن النسائي (1/ 202) 415 - أخبرنا محمد بن يحيى بن محمد قال: حدثنا محمد بن موسى بن أعين قال: حدثنا أبي، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء قال: حدثتنى أم هانئ ، أنها دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة وهو يغتسل قد سترته بثوب دونه في قصعة فيها أثر العجين قالت: فصلى الضحى، فما أدري كم صلى حين قضى غسله؟
مسند أحمد (44/ 456) 26888 - حدثنا عبد الرزاق، وابن بكر، قالا: حدثنا ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، عن أم هانئ بنت أبي طالب ، قالت: دخلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وهو في قبة له، فوجدته قد اغتسل بماء كان في صحفة، إني لأرى فيها أثر العجين، فوجدته يصلي ضحى قلت: إخال خبر أم هانئ هذا ثبت؟ قال: نعم.
قال ابن بكر: الضحى
السنن الكبرى للبيهقي ت التركي (1/ 24) 19 - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا إسماعيل بن قتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا خارجة، عن أبي أمية، حدثني مجاهد، عن أبي فاختة مولى أم هانئ، قال: قالت أم هانئ : دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيام الفتح ضحى، فأمر بماء، فسكب له في قصعة كأني أرى أثر العجين فيها، وأمر بثوب فستر بيني وبينه فاغتسل، وصلى صلاة الضحى ثمان ركعات .