أتى النبيَّ صلى الله عليه و سلم وعليه ثوبان مُعصْفَران، فغَضِبَ النبيُّ صلى الله عليه و سلم، وقال: اذهبْ فاطرَحْهما عنك .
قال : أين يا رسولَ الله ؟ قال : في النارِ.
أخرجه النسائي (5317)
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم دائمًا ما يُحرِّضُ أصحابَه رِضُوانُ اللهِ عليهم على مُخالفةِ أعداءِ الدِّينِ كالمُشرِكين واليهودِ والنَّصارى.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو رَضِي اللهُ عَنهما أنَّه "أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم وعليه ثَوبانِ مُعصفَرانِ"، أي: جاء عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو وهو يَلبَسُ ثوبَين مَصبوغَين بالعُصفُرِ، وهو: نَبتٌ يُصبَغُ به وصِبغُه أصفرُ، "فغَضِب النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: للِباسِه لهما، وقال: "اذهَبْ فاطْرَحْهما عنك"، أي: انزِعْهما وارْمِ بهما، فقال عبدُ اللهِ: "أين يا رسولَ اللهِ؟"، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "في النَّارِ"، أي: يَحرِقُهما.
وفي روايةِ مسلِمٍ: "قلتُ: أغسِلُهما؟ قال: بل أَحرِقْهما"، وإحراقُهما تشديدٌ ومبالَغةٌ في الإنكارِ، وفي روايةٍ أخرى: "إنَّ هذه مِن ثيابِ الكُفَّارِ فلا تَلبَسْها"؛ فدلَّتِ الرِّوايةُ: أنَّ النَّهيَ لِما فيه مِن مُشابَهةِ الكفَّارِ.
وقد اختُلِفَ في الثَّوبِ المصبوغِ بالأصفرِ؛ نظرًا لتَعدُّدِ الرِّواياتِ الصَّحيحةِ في ذلك، وخُلاصةُ ذلك: أنَّ النَّهيَ للرِّجالِ فقط وليس للنِّساءِ؛ لأنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم أمَر ابنَ عُمرَ أن يُلبِسَها لإِحْدى نِسائِه؛ فالنهيُ للرَّجُل؛ مُحرِمًا أو غير مُحرِم؛ لحديثِ عبدِ اللَّهِ بنِ عَمرٍو، حيثُ أمَرَه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بحرقه بالنار، ولم يسمح له في غسله، وغير ذلك من الأحاديثِ، أمَّا أحاديثُ الإباحةِ الأخرى؛ فحَمَلَها العُلماءُ على أنَّ ما صُبِغ غَزْلُه ثمَّ نُسِجَ فَلَيْسَ بداخلٍ فِي النَّهْي، أمَّا المنهيُّ عنه فهو الصَّبغُ به بعدَ النَّسجِ .
[سنن النسائي] (8/ 203) 5317- أخبرني حاجب بن سليمان، عن ابن أبي رواد، قال: حدثنا ابن جريج، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو ، أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ثوبان معصفران، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقال: ((اذهب فاطرحهما عنك)) قال: أين يا رسول الله؟ قال: ((في النار))