أنَّ امرأةً حذفتِ امرأةً فأسقِطتْ، فجعل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في ولدها خمسين شاةً، ونهى يومئذٍ عن الحذفِ

الدلالات الموضوعية:# ديات وقصاص - دية الجنين الساقط ووصف الغرة الواجبة فيه# أقضية وأحكام - قضايا حكم فيها النبي صلى الله عليه وسلم# صيد - صيد الخذف والبندقة# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: بريدة بن الحصيب الأسلمي
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (4578)، وابن أبي عاصم في ((الديات)) (38)، والبزار (4441)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (6988) واللفظ لهم جميعا.

الشرح والتوضيح

نَهى الإسلامُ عن كلِّ ضررٍ يؤذي به مسلمٌ أخاه المسلِمَ، وكذلك نهَى عن كلِّ الأسبابِ الَّتي قد تُوقِعُ الضَّررَ بالمسلِمين.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ بُريدةُ بنُ الحُصيبِ رَضِي اللهُ عَنه: "أنَّ امرأةً حذَفَت" أو خَذَفَت "امرأةً"، أي: رمَتِ امرأةً أُخرى بحجَرٍ، "فأسقَطَت"، أي: فأنزلَت وأخرجَت ما في بَطنِها مِن مَولودٍ على إثرِ هذا الرَّميِ، "فجعَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في ولَدِها"، أي: حكَم في دِيَتِه، "خَمسين شاةً؛ هكذا ورَد في نُسَخِ "المُجتَبَى" بلَفظِ: "خَمْسينَ شاةً"، والَّذي في السُّننِ "الكُبْرى": "خَمْسمائةِ شاةٍ"، وهو الَّذي في "سُننِ أبي داودَ"، وعَلَّق النَّسائيُّ وأبو داودَ على لَفْظِ: "خَمْس مئةِ شاةٍ" بأنَّه وهْمٌ وغلَطٌ، وقالا: إنَّ الصَّوابَ "مائةُ شاةٍ"؛ فيَكونُ لفظُ الخَمْسينَ والخَمْسِ مِئةِ مِن التَّصحيفِ، أو غلَطِ بعضِ الرُّواةِ، والصَّوابُ هو مِئةُ شاةٍ، كما ورَد في كلِّ الرِّواياتِ الصَّحيحةِ في الصَّحيحَينِ وغيرِهما أنَّه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قضَى للجنينِ بغُرَّةِ عَبدٍ أو أَمَةٍ، أو يكونُ حدَثَ الوهمُ في تمييزِ الخَمْسينَ والخَمْسِ مئةِ؛ فلَعلَّ المرادَ ليس مِن الغنَمِ والشِّياهِ، بل المقصودُ تقويمُ ذلك خَمْسينَ دِينارًا، أو خَمْسَ مِئةِ دِرْهمٍ؛ وذلك لأنَّ بعضَ الرِّواياتِ كانت تُسرَدُ سَردًا دونَ وضْعِ تمييزٍ، فيُذكَرُ فيها العبدُ والغُرَّةُ أو خَمْسون أو خَمْسُ مِئةٍ، ثمَّ في النِّهايةِ يُذكَرُ مائةُ شاةٍ، فلعلَّه توَهَّم أنَّ التَّمييزَ لهم جَميعًا، وأنَّه مُخيَّرٌ بينَ ما ذُكِر وأنَّها كلَّها مِن الشِّياهِ.

"ونَهَى يَومَئذٍ عن الحَذف" أو الخَذْفِ، أي: نَهَى عن الرَّميِ بالحَصى، وهو أخْذُ الحَصَى الصَّغيرِ بينَ الإِصبَعين والرَّميُ بها، والخَذْفُ: حَجَرٌ في حجمِ أَنمُلَةِ الإِصبَعِ أو أقلَّ منه، وقد ثبَت النَّهيُ عن الخذْفِ بالحجارةِ الصَّغيرةِ وما يُشابِهُها في رواياتٍ أخرى؛ لأنَّه قد يَفقَأُ العينَ، ويُؤذي النَّاسَ، مع أنَّه لا يُمكِنُ الصَّيدُ برَميِه، ولا يؤثِّرُ في عدُوٍّ إذا ضُرِب به .

أحاديث ذات صلة