أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ نهى أن تُؤكلَ لحومُ الأضاحي بعد ثلاثٍ
أخرجه البخاري (5574) بنحوه، ومسلم (1970)
قلتُ : يا رسولَ اللَّهِ قد كانوا ينتفِعونَ مِن ضحاياهُم ، يحملونَ مِنها الودَكَ ويتَّخذونَ مِنها الأسقيةَ قالَ : وما ذاكَ ؟ قالت : نَهَيتَ عن إمساكِ لحومِ الأضاحيِّ بعد ثلاثٍ قالَ : إنَّما نَهَيتُكُم للدَّافَّةِ الَّتي دفَّت فَكُلوا وتزَوَّدوا وتصدَّقوا الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : موفق الدين ابن قدامة المصدر : المغني لابن قدامة الصفحة أو الرقم: 13/383 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه مسلم (1971)، وأبو داود (2812)، ومالك (1766) جميعًا بلفظه مطولًا .
المُجتمعُ المسلِمُ مُترابطٌ كالجسَدِ الواحدِ؛ متى نزَلَتْ بأحدِهم نازلةٌ، تكاتَفَ الجميعُ لإزالتِها عنه، ومِن هذا المعنى ما جاءَ في هذا المتْنِ الذي هو جُزءٌ مِن حديثٍ عندَ مُسلمٍ، وفيه تَحكي أمُّ المؤمنينَ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها: "دَفَّ أهلُ أبياتٍ مِن أهلِ الباديةِ حضْرةَ الأضْحى زمَنَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، والمعنى: أنَّهم أقْبَلوا مِن الباديةِ بسَببِ ضِيق أحوالِهِم، والجُوعِ الذي أصابَهُم؛ رَجاءَ أنْ يَحصُلوا على شَيءٍ مِن اللَّحمِ عندَ دُخولِ عيدِ الأضْحى، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ادَّخِروا ثلاثًا، ثمَّ تَصدَّقوا بما بقِيَ"، أي: أمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أصحابَ الأضاحي أنْ يُبقُوا عندَهم ما يَكْفيهم ثلاثةَ أيَّامٍ مِن الأضحيَّةِ، ثمَّ يَتصدَّقوا بما بقِيَ، قالت عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها: "قلتُ: يا رسولَ اللهِ، قد كانوا يَنتفِعون مِن ضَحاياهم" جمْعُ ضَحيَّةٍ؛ وهي ما يُذبَحُ تقرُّبًا للهِ تعالى في عِيدِ الأضْحى، والمُرادُ أنَّ عائشةَ ذكَرَت عن الناسِ في العامِ التَّالي -كما في رِوايةِ مُسلمٍ- أنَّهم كانوا يتَّخِذون مِن الأضاحي ما قد يُنتفَعُ به وليس مُجرَّدَ الطَّعامِ، إشارةً منهم للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لِيُبيحَ لهم ما قد نَهى عنه، ومِن تلك المنافعِ: "يَجْمُلون منها الودَكَ"، أي: يُذِيبون منها الدُّهنَ ودَسَمَ اللَّحمِ، "ويتَّخِذون منها"، أي: مِن جُلودِها "الأسقيةَ" جمْعُ سِقاءٍ، أي: القِرْبةَ التي يُحفَظُ فيها الماءُ، "قال: وما ذاك؟" أي: ما الذي منَعَهم مِن ذلك؟ "قالت: نَهَيتَ عن إمساكِ لُحومِ الأضاحي بعدَ ثلاثٍ" يَحتمِلُ أنْ يكونَ ابتداءُ الثلاثِ مِن يَومِ ذَبْحِها، ويَحتمِلُ مِن يومِ النَّحرِ وإنْ تأخَّرَ ذَبْحُها إلى أيَّامِ التَّشريقِ، فبيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لها سببَ ذلك، فقال: "إنَّما نَهيتُكم للدَّافَّةِ التي دفَّتِ"، ودافَّةُ الأعرابِ: مَن يَرِدُ منهم المِصْرَ، والمرادُ هنا مَن ورَدَ مِن ضُعفاءِ الأعرابِ للمُواساةِ، أي: كان سببُ منْعِ الادِّخارِ مَجِيءَ هؤلاء ومَشروعيَّةَ إكرامِهم، أمَا وقد زالَتِ الضَّرورةُ "فكُلوا وتَزوَّدوا وتَصدَّقوا"، أي: أباح لهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الانتفاعَ بما ذكَروا، وكذلك أباحَ ادِّخارَ اللَّحمِ فوقَ ثلاثٍ، مع ما يَشتمِلُ ذلك مِن الصَّدقةِ، فأظهَرَ لهم أنَّ حُكمَ النَّهيِ كان لوقتٍ مَخصوصٍ لحالةٍ كانت قائمةً، فإنْ زالَت زال معها الحُكْمُ.
وفي الحديثِ: مُراعاةُ أحوالِ الناسِ ومصالحِهم، والحثُّ على التَّكافُلِ الاجتماعيِّ بيْن المؤمنينَ.
وفيه: أدَبُ الصحابةِ رضِيَ اللهُ عنهم، وطاعتُهم لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفيه: الحدُّ والمنعُ مِن بعضِ المباحاتِ؛ للضَّرورةِ والمَصْلحةِ العامَّة إذا رآها الحاكمُ المؤتَمَنُ( ).
[صحيح البخاري] (7/ 104) 5574- حدثنا محمد بن عبد الرحيم: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن ابن أخي ابن شهاب، عن عمه ابن شهاب، عن سالم، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كلوا من الأضاحي ثلاثا، وكان عبد الله يأكل بالزيت حين ينفر من منى من أجل لحوم الهدي)).
[صحيح مسلم] (3/ 1560 ) ((26- (1970) وحدثنا قتيبة بن سعيد.
حدثنا ليث.
ح وحدثني محمد بن رمح.
أخبرنا اليث عن نافع، عن ابن عمر ،عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال (لا يأكل أحد من لحم أضحيته فوق ثلاثة أيام)))
(((1970)- وحدثني محمد بن حاتم.
حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج.
ح وحدثني محمد بن رافع.
حدثنا ابن أبي فديك.
أخبرنا الضحاك (يعني ابن عثمان).
كلاهما عن نافع، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
بمثل حديث الليث))