- نهى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن إمساكِ الأُضْحِيةِ فوقَ ثلاثِ أيامٍ، ثم قال : كلوا واطعموا.
أخرجه النسائي (4434) واللفظ له، ومسلم (1973)، وأحمد (11176) بنحوه وزيادة
إني كنتُ نهيتُكم عن لحومِ الأضاحي فوقَ ثلاثٍ، كيما تسعَكم، فقد جاء اللهُ عز وجل بالخيرِ، فكُلوا وتصدَّقوا وادَّخِروا، وإنَّ هذه الأيامَ أيامُ أكلٍ وشربٍ، وذكرٍ للهِ عز وجل فقال رجلٌ : إنا كنا نعترُ عتيرةً في الجاهليةِ في رجبَ، فما تأمرُنا ؟ قال : اذبحوا للهِ عز وجل في أيِّ شهرٍ ما كانَ، وبَرُّوا اللهَ عز وجل وأطعِموا فقال رجلٌ : يا رسولَ اللهِ : إنا كنا نُفرعُ فرَعًا في الجاهليةِ ؟ فما تأمرُنا ؟ قال : فقال رسولُ اللهِ : في كلِّ سائمةٍ من الغنمِ فرعٌ تغذوهُ غنمُكَ، حتى إذا استحملَ ذبحتَهُ، وتصدَّقتَ بلحمهِ على ابنِ السبيلِ، فإنَّ ذلك هو خيرٌ الراوي : نبيشة الخير الهذلي المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 4241 خلاصة حكم المحدث : صحيح علَّمَنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم التَّكافُلَ والتَّراحُمَ فيما بينَنا، وهذا مِن تَمامِ الإخلاصِ والامتثالِ لأوامرِ اللهِ، وقد جاء الإسلامُ بالتَّوحيدِ للهِ تعالى وإفرادِه بالعباداتِ والقُرباتِ؛ ولذلك نَهى عن كلِّ ذَبحٍ كان لغيرِ اللهِ عزَّ وجلَّ وأمر النَّاسَ بإخلاصِ النِّيَّةِ في القُرباتِ والطَّاعاتِ للهِ.
وفي هذا الحديثِ يُخبرُ رجلٌ مِن هُذيلٍ اسمُه نُبيشَةُ، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قال: "إنِّي كنتُ نَهيتُكم عن لُحومِ الأضاحيِّ فوقَ ثلاثٍ"، أي: إنَّه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم كان قد نَهى أن تَخزُنَ وتدَّخِرَ لحومَ الأضاحيِّ أكثرَ مِن ثلاثةِ أيَّامٍ، "كَيْما تَسَعَكم"، أي: مِن أجْلِ أن تَعُمَّكم، فيَأكُلَ منها الفُقراءُ بمِثلِ ما تَأكُلون مِنها، وقد ورَد في صَحيحِ مُسلمٍ أنَّ هذا النَّهيَ كان مِن أجلِ "الدَّافةِ" الَّتي نزَلَت بالمدينةِ، والدَّافةُ هم الجُماعةُ مِن النَّاسِ، وكان قد نزَل بالمدينةِ أناسٌ كثيرٌ فُقراءُ مَساكينُ يَحتاجون إلى الطَّعامِ، فأمَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بذلك لِيُخرِجَ لهم النَّاسُ ما عِندَهم من لحومِ الأضاحيِّ.
"فقد جاء اللهُ عزَّ وجلَّ بالخيرِ"، أي: وسَّع عليكم ورزَقَكم؛ بحيث تُيَسِّرُ على الأغلَبِ أو الجميعِ أن يُضحِّيَ، "فكُلوا وتَصدَّقوا وادَّخِروا"، أي: هذا بيانٌ لِنَسخِ الحُكمِ المتقدِّمِ وأنَّ لهم أن يدَّخِروا فوق ثلاثةِ أيَّامٍ، "وإنَّ هذه الأيَّامَ"، أي: أيَّامَ التَّشريقِ، وهي الحادي عشَرَ والثَّاني عشَرَ والثَّالثَ عشَرَ مِن ذي الحِجَّةِ، "أيَّامُ أكلٍ وشُربٍ"، أي: ليس فيها الصَّومُ، إلَّا لِمَن لم يَصُمِ الثَّلاثةَ الأيَّامِ في التَّمتُّعِ، كما بيَّنَت الرِّواياتُ، "وذِكْرٍ للهِ عزَّ وجلَّ"، أي: يُكثِرون فيها مِن الذِّكرِ والدُّعاءِ.
ثُمَّ سألَ رجلٌ عن بعضِ الذَّبائح التي كانوا يَذبحونها في الجاهليَّةِ لآلهتِهم مُعتقِدينَ أنَّ في ذلك نفعًا لهم، فقال: "إنَّا كنَّا نَعتِرُ عَتيرةً في الجاهليَّةِ في رجبٍ"، أي: كانت لهم ذَبيحةٌ يَذبَحونها في شهرِ رجَبٍ، "فما تَأمُرُنا"؟ أي: فما حُكمُها؟ فصحَّح لهم النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم العقيدةَ، فقال: "اذبَحوا للهِ عزَّ وجلَّ في أيِّ شهرٍ ما كان"، أي: ليس الذَّبحُ مَوقوفًا على شَهرٍ بعَينِه، بل هو مُباحٌ في جميعِ شُهورِ السَّنةِ وأيَّامِها؛ ما دامَ لوجهِ اللهِ عزَّ وجلَّ، "وبَرُّوا اللهَ عزَّ وجلَّ"، مِن البِرِّ: وهو حُسنُ الطَّاعةِ للأوامرِ والنَّواهي، "وأطعِموا"، أي: وتصَدَّقوا ممَّا تَذبَحون على الفُقراءِ والمساكينِ، فقال رجلٌ: "يا رسولَ اللهِ، إنَّا كنَّا نُفْرِعُ فَرَعًا في الجاهليَّةِ"، والفَرَعُ: هو أوَّلُ ما تَلِدُ النَّاقةُ، وكانوا يَذبَحون ذلك لآلِهَتِهم في الجاهليَّةِ، "فما تَأمُرُنا"؟ أي: فما حُكمُه؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "في كلِّ سائمةٍ مِن الغنَمِ"، وفي رِوايةٍ: "في كلِّ سائمةٍ فرَعٌ"، والسَّائمةُ: هي الَّتي تُترَكُ فتَرْعى في العُشْبِ المباحِ الَّذي لا مالِكَ له ولا تُكلِّفُ صاحِبَها عَلفًا، "فرَعٌ تَغْذوه غنَمُك"، وفي روايةٍ: "تَغْذوه ماشِيتُك"، أي: تَترُكُه يَرضَعُ مِن لبَنِ أمِّه، وتُغذِّيه، "حتى إذا استَحمَل"، أي: قَوِيَ على الحَمْلِ وصار جَملًا، "ذبَحتَه، وتَصَدَّقتَ بلَحمِه على ابنِ السَّبيلِ؛ فإنَّ ذلك هو خيرٌ"، أي: في الأجرِ والثَّوابِ عندَ اللهِ عزَّ وجلَّ، وقيل: المرادُ بالخيرِ: هو ذبْحُه كبيرًا وبه لَحمٌ أفضَلُ من ذَبحِه صَغيرًا، والمرادُ بابنِ السَّبيلِ: المسافِرُ.
والفرَعَ كان أهلُ الجاهليَّةِ يَطلُبون به البرَكةَ في أموالِهم، فكان أحَدُهم يَذبَحُ بِكْرَ ناقتِه أو شاتِه، فلا يَغْذوه رجاءَ البَركةِ فيما يأتي بعدَه، فسأَلوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فقال: "فَرِّعوا إن شِئتُم"، أي: اذبَحوا إن شِئتُم، وكانوا يَسأَلونه عمَّا يَصنَعون في الجاهليَّةِ؛ خوفًا أن يُكرَه في الإسلامِ، فأعلَمَهم أنْ لا كَراهةَ عليهم فيه ما دام للهِ، وأمرَهم استِحْبابًا أن يَغْذوه، ثمَّ يُحمَلَ عليه في سبيلِ اللهِ.
وأمَّا قولُه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "لا فرَعَ ولا عَتيرةَ"، أي: لا فرَعَ واجبًا، ولا عَتيرةَ واجبةً، والحديثُ الأوَّلُ يَدُلُّ على هذا المعنى؛ فإنَّه أباح الفرَعَ، واختارَ أنْ يُعطِيَه أرملةً، أو يَحمِلَ عليه في سَبيلِ اللهِ .
[سنن النسائي] (7/ 236) :
4434 - أخبرنا سويد بن نصر، قال: أنبأنا عبد الله ، عن ابن عون ، عن ابن سيرين، عن أبي سعيد الخدري ، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إمساك الأضحية فوق ثلاثة أيام، ثم قال: كلوا وأطعموا.
صحيح مسلم (3/ 1562 ت عبد الباقي) :
33 - (1973) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا عبد الأعلى عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري.
ح وحدثنا محمد بن المثنى.
حدثنا عبد الأعلى.
حدثنا سعيد عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أهل المدينة! لا تأكلوا لحوم الأضاحي فوق ثلاث وقال ابن المثنى: ثلاثة أيام.
فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لهم عيالا وحشما وخدما.
فقال: كلوا وأطعموا واحبسوا أو ادخروا.
قال ابن المثنى: شك عبد الأعلى.
مسند أحمد (17/ 268 ط الرسالة) :
11176 - حدثنا يحيى، عن سعد بن إسحاق، قال: حدثتني زينب
عن أبي سعيد الخدري : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام، فقال: فقدم قتادة بن النعمان أخو أبي سعيد لأمه، فقربوا إليه من قديد الأضحى، فقال: كأن هذا من قديد الأضحى؟ قالوا: نعم.
فقال: أليس قد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: فقال له أبو سعيد: قد حدث فيه أمر؟ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان نهى أن نحبسه فوق ثلاثة أيام، ثم رخص لنا أن نأكل وندخر .