أصَبْتُ أرضًا مِن أرضِ خَيْبَرَ، فأتَيْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُلْتُ: أصَبْتُ أرضًا، لم أُصِبْ مالًا أحَبَّ إليَّ ولا أنفَسَ عندي منها؟! قال: إن شِئْتَ تصدَّقْتَ بها، فتصدَّقْ بها على ألَّا تُباعَ، ولا تُوهَبَ؛ في الفُقَراءِ، وذي القُرْبى، والرِّقابِ، والضَّيفِ، وابنِ السَّبيلِ، لا جُناحَ على مَن وَلِيَها أن يأكُلَ بالمعروفِ، غيرَ مُتموِّلٍ مالًا، ويُطعِمَ.
أخرجه مسلم (1633)، والنسائي (3597)، والدارقطني (4418) واللفظ لهم.
أَنْ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ أصابَ أرْضًا بخَيْبَرَ، فأتَى النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَسْتَأْمِرُهُ فيها، فقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنِّي أصَبْتُ أرْضًا بخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مالًا قَطُّ أنْفَسَ عِندِي منه، فَما تَأْمُرُ بهِ؟ قالَ: إنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أصْلَها، وتَصَدَّقْتَ بها قالَ: فَتَصَدَّقَ بها عُمَرُ، أنَّه لا يُباعُ ولا يُوهَبُ ولا يُورَثُ، وتَصَدَّقَ بها في الفُقَراءِ، وفي القُرْبَى وفي الرِّقابِ، وفي سَبيلِ اللَّهِ، وابْنِ السَّبِيلِ، والضَّيْفِ لا جُناحَ علَى مَن ولِيَها أنْ يَأْكُلَ مِنْها بالمَعروفِ، ويُطْعِمَ غيرَ مُتَمَوِّلٍ قالَ: فَحَدَّثْتُ به ابْنَ سِيرِينَ، فقالَ: غيرَ مُتَأَثِّلٍ مالًا.
الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2737 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1632) باختلاف يسير كان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم حَريصِينَ على الإنفاقِ وبَذْلِ المالِ في وُجوهِ الخيرِ، وكانوا يَسْتشيرونَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ذلِك.
وفي هذا الحديثِ يَرْوي عبدُ اللهِ بنُ عمَرَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ أباهُ عمرَ بنَ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه أصاب أرضًا بخَيبَرَ، وهي قَريةٌ تَبْعُدُ عن المدينةِ 95 ميلًا (153 كم) على طَريقِ الشَّامِ، وكان يَسكُنُها اليهودُ، ولمَّا فَتَحَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في السَّنةِ السَّابعةِ مِن الهِجرةِ قَسَمَ بَعْضَها على المسلمينَ، فنال عمَرُ نَصيبًا منها، فجاء عمَرُ رَضيَ اللهُ عنه إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَسْتأمِرُه ويَستشِيرُه فيها، فقال: يا رسولَ الله، إنِّي أَصبْتُ أرضًا بخَيبَرَ -وكانتْ تُسمَّى ثَمْغًا- لم أُصِبْ مالًا قطُّ أجوَدَ عِندي منه -وكانَت مِن أَحبِّ مالِه إليه- فما تَأمُرُني أنْ أفعَلَ فيها؟ فاختارَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَجعَلَ أصْلَها وَقْفًا للهِ تعالَى، وأنْ يَتصدَّقَ بثَمَرتِها وما يَخرُجُ منها، فتَصدَّقَ بها عمَرُ رَضيَ اللهُ عنه، واشترَطَ أنَّه لا يُباعُ أصلُها ولا يُوهَبُ ولا يُورَثُ، وتَصدَّقَ بثَمَرتِها على الفُقراءِ، وفي قَرابتِه وذَوِي الرَّحِمِ، وفي فكِّ الرِّقابِ، وهُم المُكاتَبونَ بأنْ يُدفَعَ إليهم شَيءٌ مِن الوقفِ تُفَكُّ به رِقابُهم ويُعتَقون ويُحرَّرون مِن الرِّقِّ، وفي سَبيلِ اللهِ، وهمُ مُنقطِعُ الحاجِّ ومُنقطِعُ الغُزاةِ الذين لا مالَ لهم، فيُعطَون مِن هذا المالِ ما يُبلِّغُهم الحجَّ أو الغزْوَ حتَّى يَعودوا إلى أهْلِيهم، وابنِ السَّبيلِ، وهو المسافرُ المُجتازُ الذي يَحتاجُ نفَقةً تُوصِلُه إلى مَوطِنِه، وفي الضَّيفِ فيُكرَمُ منها، وأنَّه لا إثْمَ على مَن وَلِيَها أنْ يَأكُلَ مِن رَيعِها بالمعروفِ بحَسْبِ ما يَحتمِلُ رَيعُ الوقفِ على الوجْهِ المعتادِ، ويُطعِمَ غيرَه غيرَ مُتَمَوِّلٍ -ورُوِيَ: غيرَ مُتأثِّلٍ مالًا- أي: غيرَ جامِعٍ مالًا للثَّروةِ.
وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ الوَقْفِ.
وفيه: صِلةُ الأرحامِ والوقْفُ عليهم.
صحيح مسلم (3/ 1256 ت عبد الباقي) :
(1633) - وحدثنا إسحاق بن إبراهيم.
حدثنا أبو داود الحفري عمر بن سعد، عن سفيان، عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر .
قال: أصبت أرضا من أرض خيبر.
فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: أصبت أرضا لم أصب مالا أحب إلي ولا أنفس عندي منها.
[[فما تأمرني به؟ قال (إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها).
قال: فتصدق بها عمر؛ أنه لا يباع أصلها.
ولا يبتاع.
ولا يورث.
ولا يوهب.
قال: فتصدق عمر في الفقراء.
وفي القربى.
وفي الرقاب.
وفي سبيل الله.
وابن السبيل.
والضيف.
لا جناح على من وليها أن لا يأكل منها بالمعروف.
أو يطعم صديقا.
غير متمول فيه.]] وساق الحديث بمثل حديثهم.
ولم يذكر: فحدثت محمدا وما بعده.
سنن النسائي (6/ 433) :
3597 - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا أبو داود الحفري عمر بن سعد، عن سفيان الثوري، عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر
عن عمر قال: أصبت أرضا من أرض خيبر، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: أصبت أرضا لم أصب مالا أحب إلى ولا أنفس عندي منها، قال: "إن شئت تصدقت بها".
فتصدق بها على أن لا تباع ولا توهب، في الفقراء وذوي القربى والرقاب والضيف وابن السبيل، لا جناح على من وليها أن يأكل بالمعروف غير متمول مالا، ويطعم.
سنن الدارقطني (5/ 337) :
4418 - نا أحمد بن محمد بن أحمد بن سعدان بواسط ، نا شعيب بن أيوب ح ونا أبو صالح الأصبهاني ، نا أبو مسعود ، قالا: نا أبو داود الحفري ، نا سفيان ، عن ابن عون ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن عمر بن الخطاب ، قال: أصبت أرضا من أرض خيبر ، فقلت: يا رسول الله، أصبت أرضا لم أصب مالا أحب إلي منه ولا أنفس عندي منه ، قال: إن شئت تصدقت بها وأمسكت أصلها ، قال: فتصدق بها عمر على أن لا يباع ولا يوهب ، في الفقراء والقربى والضيف والرقاب وابن السبيل ، لا جناح على من وليها أن يأكل بالمعروف غير متمول مالا