أتينا النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فسأَلْنَاه الطعامَ، فقال: يا عمرُ، اذهَبْ فأَعْطِهم .
فارتقى بنا إلى عِلِّيَّةٍ، فأَخَذَ المِفتاحَ مِن حجزتِه ففَتَحَ.
أخرجه أبو داود (5238)
الدنيا محلُّ اختبارٍ، وأعمالُ والآخرةِ هي دارُ القرارِ، والعاقلُ مَن قدَّم من دُنياهُ لآخرتِه، وزَرع في الدُّنيا؛ ليحصدَ في الآخرةِ بفَضلِ اللهِ عزَّ وجلَّ، ولا يُنافي هذا اتِّخاذُ المرءِ ما يُصلحُ دُنياه وما يَحتاج إليهِ من شتَّى الأمورِ، دُونَ أن يَشتغِلَ عن آخرتِه.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ دُكَينُ بنُ سعيدٍ رضِيَ اللهُ عنْه: "أتَينا النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، فسألَناهُ الطعامَ"، أي: طلَبنا مِنه حاجتَنا من الطعامِ، فقالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "يا عمرُ، اذهبْ فأعطِهم، فارتَقى بِنا إلى عَلِيَّةٍ"، أي: صَعِدَ في غُرفةٍ أعلى من مُستوى الأرضِ، ولعلَّها غُرفةٌ خَزينِ الطَّعامِ والشَّرابِ التي يُقال لها المَشْرُبةُ، "فأخذَ المِفتاحَ"، أي: أخرجَ مِفتاحَ الغرفة، "مِن حُجزتِه؛ ففَتحَ"، أي: غُرفةَ الخَزينِ، والحُجْزةُ: معقِدُ الإزارِ، وفي هذا إشارةٌ إلى أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم كان له غُرفةٌ عاليةٌ لحاجتِه وتخزين طعامِه وما يحتاجُ إليه، ولكن ذلك لم يَشْغَلْه عن اللهِ تعالى، بل كانتِ الدُّنيا كلُّها في يَديهِ وخلْفَ ظهرِه وليستْ في قلبِه، وهذا ما يَنبغِي أن يكون عليه المسلمُ( ).
[سنن أبي داود] (4/ 360) 5238- حدثنا عبد الرحيم بن مطرف الرؤاسي، حدثنا عيسى، عن إسماعيل، عن قيس، عن دكين بن سعيد المزني ، قال: أتينا النبي صلى الله عليه وسلم فسألناه الطعام، فقال: ((يا عمر اذهب فأعطهم)) فارتقى بنا إلى علية فأخذ المفتاح من حجرته ففتح.