- كنْتُ عندَ النَّجاشِيِّ، فقَرَأَ ابنٌ له آيةً مِن الأنجيلِ، فضَحِكْتُ ! فقال : أَتَضْحَكُ مِن كلامِ اللهِ ؟!

الدلالات الموضوعية:# قرآن - القرآن كلام الله# مناقب وفضائل - النجاشي وأصحابه# عقيدة - الكتب المنزلة# عقيدة - إثبات صفات الله تعالى# إيمان - توحيد الأسماء والصفات
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: عامر بن شهر
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (4736) بلفظه، وابن أبي عاصم (2416)، وأبو نعيم الأصبهاني في ((معرفة الصحابة)) (5168) وذكرا في أوله زيادة.

الشرح والتوضيح

المؤمنُ الحَقُّ يُنصِتُ إلى كَلامِ اللهِ الحقِّ خاشِعًا مُعتقِدًا صِحَّتَه، وَكلامُ اللهِ الحقُّ هو ما أنزَلَه على أنبِيائِه في الكُتبِ السَّماوِيَّة من التَّوْراةِ والإنجيلِ والقرآنِ، ولكنَّ التوراةَ والإنجيلَ ثَبتَ تَحريفُهما وتَبديلُهما، ولكنْ بَقِيتْ فِيهِم بعضُ آثارِ الوَحيِ وهو ما يَتفقُ معَ القُرآنِ وصَحيحِ السُّنَّةِ.

وهذا الحديثُ مُختصَرٌ مِن حديثٍ آخرَ رواه الإمامُ أحمدُ في مُسنَده وابنُ حِبَّانَ في صَحيحِه وغَيرُهما، وفيهِ: أنَّ عامِرَ بنَ شَهرٍ رضِيَ اللهُ عنْه قالَ: "سمِعتُ كَلِمَتينِ: مِنَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم كَلِمةً، ومِنَ النَّجاشيِّ أُخرى.

سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يقولُ: انظُروا قُرَيشًا فخُذوا مِن قَولِهمْ، وذَروا فِعلَهم"، أي: انظُروا إلى مُلوكِهم وكانَ أغلَبُهم صِغارًا، فاسمَعوا لهم رَأيَهم، ولكنْ لا تَتبِعوهُم في أفعالِهم التي تخالِفُ الشَّرعَ.

والكلِمةُ الثانيةُ: "كنتُ عندَ النَّجاشيِّ"، والنجاشِيُّ اسْمٌ لملكِ الحَبشةِ وكانَ دِينُهم النَّصرانيةَ، "فقَرأَ ابنٌ لهُ آيةً مِن الإنجيلِ؛ فضحِكْتُ"، فقالَ النَّجاشيُّ مُنكِرًا عليهِ ضَحِكَه: "أتَضْحكُ مِن كلامِ اللهِ؟!"، أي: نَسبَ الإنجيلُ الذي مَعه أنَّه مِن كَلامِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وهذا يدلُّ على إيمانِ النَّجاشيِّ بالنصرانيَّةِ، وخُشوعِه أمامَ ما يعتقِدُ أنَّه كلامُ اللهِ.

وفي الرِّوايةِ الأُخرى: قالَ النَّجاشيُّ: "فواللهِ إنَّ ممَّا أَنزلَ اللهُ على عِيسى ابنِ مَريمَ: أنَّ اللَّعْنةَ تكونُ في الأرضِ إذا كانَ أُمراؤُها الصِّبْيانَ"، أي: تُنزَعُ الرَّحمةُ مِن الأرضِ إذا تولَّى الإِمارةَ الصِّبيانُ الذينَ على غَيرِ كَفاءَةٍ مِن هذا المقامِ، ومُرادُ عامرِ بنِ شَهْرٍ رضِيَ اللهُ عنْه هو بيانُ مُوافقةِ كلِمةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم لِما قالَه النجاشيُّ ممَّا في الإنجيلِ مِن كلامِ اللهِ عزَّ وجلَّ، يَستشهِدُ بهِ على أُمراءِ قُريشٍ.

وفي رِوايةٍ أخرى قال شهرُ بنُ عامرٍ- موضِّحًا سَببَ ضَحِكه، وأنَّه لم يَضحَكْ سُخريةً-: "لا، ولكنْ أضحكُ عجبًا"، أي: عجبًا من هذا الفِعلِ وهذا القولِ، ولم يَزجُرْه أو يَنهَرْه النجاشيُّ بعدَ هذا البيان.

وفي الحديثِ: أنَّ في الكُتبِ السَّماوِيةِ السابِقةِ بعضًا مِن آثارِ الوَحيِ وهوَ ما اتَّفقَ معَ القُرآنِ وصَحيحِ السُّنَّةِ( ).

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (4/ 235) 4736 - حدثنا إسماعيل بن عمر، أخبرنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا ابن أبي زائدة، عن مجالد، عن عامر يعني الشعبي، عن عامر بن شهر ، قال: كنت عند النجاشي فقرأ ابن له آية من الإنجيل فضحكت فقال أتضحك من كلام الله

الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (4/ 375) 2416 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا محمد بن بشر، نا إسماعيل بن أبي خالد، عن مجالد، عن الشعبي، عن عامر بن شهر ، رضي الله عنه قال: سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم كلمة، وسمعت من النجاشي كلمة، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: انظروا قريشا فاسمعوا قولهم وذروا فعلهم وكنت عند النجاشي إذ جاءه ابن له من الكتاب فقرأ آية من الإنجيل ففهمتها فضحكت فقال: مم تضحك، أتضحك من كتاب الله عز وجل، أما والله إنها لفي كتاب الله تعالى الذي أنزل على عيسى صلى الله عليه وسلم، إن اللعنة تكون في الأرض إذا كان أمراؤها الصبيان

معرفة الصحابة لأبي نعيم (4/ 2057) 5168 - حدثنا أبو بكر بن خلاد، ومحمد بن الحسن بن كوثر، قالا: ثنا محمد بن غالب بن حرب، ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، ثنا جعفر بن زياد، عن بيان بن بشر، عن الشعبي، عن عامر بن شهر ، قال: سمعت من النبي، صلى الله عليه وسلم كلمة، ومن النجاشي كلمة، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: اسمعوا من قول قريش، ودعوا فعلهم ، وسمعت من النجاشي، وجاء ابن له من الكتاب فقرأ بشيء من الإنجيل نعرفه، فضحكت، فقال: ما يضحكك؟ فوالله لقد أنزلت من السماء من عند ذي العرش على لسان ابن مريم: إن اللعنة تنزل على أهل الأرض إذا كان أمراؤها الصبيان " رواه إسماعيل بن أبي خالد، ومجالد بن سعيد، ومالك بن مغول، عن الشعبي

أحاديث ذات صلة