عن عائشةَ قالت : خَرجتُ معَهُ تعني معَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ في النَّفْرِ الآخِرِ فنزلَ المُحَصَّبَ ثمَّ جئتُهُ بسَحَرٍ فأذَّنَ في أصحابِهِ بالرَّحيلِ فارتحلَ فمرَّ بالبيتِ قبلَ صلاةِ الصُّبحِ فطافَ بهِ حينَ خرجَ ثمَّ انصرفَ متَوجِّهًا إلى المدينةِ
أخرجه أبو داود (2006) بلفظه، والبخاري (1560)، ومسلم (1211) كلاهما مطولا.
هذا الحَدِيثُ جُزءٌ مِن حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِي حِجَّةِ الوَداعِ، فقد حاضَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عنها وَهِيَ فِي حَجِّها مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّم، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "أنتِ امرأةٌ مِن بناتِ آدَمَ، كتَبَ اللهُ عليكِ ما كَتَبَ عليهِنَّ، فكُونِي فِي حِجَّتِكِ، فعَسَى اللهُ أن يَرْزُقَكِيها"، أي: أَتِمِّي أعمالَ الحَجِّ وأنتِ حائِضٌ إِلَّا ما يَمْنَعُ مِنْهُ الحَيْضُ، فقَضَتْ عائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عنها المناسِكَ المتعلِّقةَ بالحَجِّ كلَّها، مَعَ كونِها حائضًا، غيرَ أنها لم تَطُفْ للعُمْرَةِ بالبَيتِ العَتِيقِ لِمَانِعِ الحَيْضِ، ولم تَسْعَ بينَ الصَّفَا والمَرْوَةِ، ثُمَّ طَهُرَتْ فِي عَرَفَةَ وأتمَّتْ حَجَّها، وطافَتْ بالبيتِ طوافَ الإفاضةِ يومَ النَّحرِ، وسَعَتْ بينَ الصَّفَا والمَرْوَةِ، وبعدَ انتهاءِ الحَجِّ "خَرَجَتْ عَائِشَةُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّم فِي النَّفْرِ الآخِرِ"، أي: عِنْدَ الرُّجوعِ مِن مِنًى فِي اليومِ الثالثِ عَشَرَ مِن ذِي الحِجَّةِ، "فنَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّم بِهِمُ المُحَصَّبَ"، و"المُحَصَّبُ": مَوضِعٌ بينَ مِنًى ومَكَّةَ، قالت عَائِشَةُ: "ثُمَّ جِئتُه بِسَحَرٍ"، أي: جئتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّم قُربَ طُلوعِ الفَجْرِ، وفِي رِوايَةٍ توضِّح أنَّها طَلَبَتْ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّم أن تَعتَمِرَ قَالَتْ: "يا رَسُولَ اللهِ! أَتَنْطَلِقُونَ بِعُمْرَةٍ" منفردةٍ عن حِجَّةٍ "وحِجَّةٍ" مُنفَرِدَةٍ عن عُمْرَةٍ، تُرِيدُ رَضِيَ اللهُ عنها: العُمْرَةَ الَّتِي فَسَخُوا الحَجَّ إليها، والحَجَّ الَّذِي أنشَئُوه مِن مَكَّةَ، "وأَنطَلِقُ" أنا "بِحَجٍّ" مِن غيرِ عُمْرَةٍ مُنفَرِدَةٍ؟! فأمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّم أخَاهَا عبدَ الرَّحْمَنِ بنَ أَبِي بَكْرٍ أن يَخرُجَ بأُخْتِهِ خارِجَ الحَرَمِ لِتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ، فخَرَج بِهَا عبدُ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنعِيمِ، وَهُوَ مَوضِعٌ على أبوابِ حُدُودِ الحَرَمِ مِن مَكَّةَ على طريقِ المَدِينَةِ، وانتَظَرها رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّم بالمُحَصَّبِ، فَلَمَّا جاءَتْه عَائِشَةُ بَعْدَ أن فَرَغَتْ مِن عُمْرَتِهَا، أَذَّنَ فِي أصحابِه بالرَّحِيلِ، أي: أَعْلَمَهُم برُجوعِهم إِلَى المَدِينَةِ، فارْتَحَلَ، أي: انْصَرَفُوا مِن مكانِهم راجعينَ إِلَى مَنازِلِهم بالمَدِينَةِ، فمَرَّ بالبيتِ قبلَ صَلَاةِ الصُّبحِ فطاف به حِينَ خَرَج، أي: طاف بالكَعْبَةِ قبلَ خُروجِه مِن مَكَّةَ، ثُمَّ انْصَرَفَ مُتَوَجِّهًا إِلَى المَدِينَةِ، أي: انْصَرَفَ عَقِبَ انتهائِه مِنَ الطَّوافِ بالبَيْتِ( ).
سنن أبي داود (2/ 209) 2006 - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو بكر يعني الحنفي، حدثنا أفلح، عن القاسم، عن عائشة ، قالت: خرجت معه تعني مع النبي صلى الله عليه وسلم في النفر الآخر فنزل المحصب، قال أبو داود: ولم يذكر ابن بشار قصة بعثها إلى التنعيم في هذا الحديث، قالت: " ثم جئته بسحر فأذن في أصحابه بالرحيل فارتحل فمر بالبيت قبل صلاة الصبح فطاف به حين خرج، ثم انصرف متوجها إلى المدينة
[صحيح البخاري] (2/ 141) 1560 - حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثني أبو بكر الحنفي، حدثنا أفلح بن حميد، سمعت القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في أشهر الحج، وليالي الحج، وحرم الحج، فنزلنا بسرف، قالت: فخرج إلى أصحابه، فقال: من لم يكن منكم معه هدي، فأحب أن يجعلها عمرة فليفعل، ومن كان معه الهدي فلا قالت: فالآخذ بها، والتارك لها من أصحابه قالت: فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجال من أصحابه، فكانوا أهل قوة وكان معهم الهدي، فلم يقدروا على العمرة، قالت: فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي، فقال: ما يبكيك يا هنتاه؟ قلت: سمعت قولك لأصحابك فمنعت العمرة، قال: وما شأنك؟ قلت: لا أصلي، قال: فلا يضيرك، إنما أنت امرأة من بنات آدم، كتب الله عليك ما كتب عليهن، فكوني في حجتك، فعسى الله أن يرزقكيها قالت: فخرجنا في حجته حتى قدمنا منى، فطهرت، ثم خرجت من منى، فأفضت بالبيت، قالت: ثم خرجت معه في النفر الآخر، حتى نزل المحصب، ونزلنا معه، فدعا عبد الرحمن بن أبي بكر، فقال: اخرج بأختك من الحرم، فلتهل بعمرة، ثم افرغا، ثم ائتيا ها هنا، فإني أنظركما حتى تأتياني قالت: فخرجنا، حتى إذا فرغت، وفرغت من الطواف، ثم جئته بسحر، فقال: هل فرغتم؟ فقلت: نعم، فآذن بالرحيل في أصحابه، فارتحل الناس، فمر متوجها إلى المدينة " ضير: من ضار يضير ضيرا، ويقال: ضار يضور ضورا، وضر يضر ضرا "
[صحيح مسلم] (2/ 875) 123 - (1211) وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا إسحاق بن سليمان، عن أفلح بن حميد، عن القاسم، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج، في أشهر الحج، وفي حرم الحج، وليالي الحج، حتى نزلنا بسرف، فخرج إلى أصحابه فقال: من لم يكن معه منكم هدي فأحب أن يجعلها عمرة، فليفعل، ومن كان معه هدي، فلا فمنهم الآخذ بها والتارك لها، ممن لم يكن معه هدي، فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان معه الهدي، ومع رجال من أصحابه لهم قوة، فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي، فقال: ما يبكيك؟ قلت: سمعت كلامك مع أصحابك فسمعت بالعمرة قال وما لك؟ قلت: لا أصلي، قال: فلا يضرك، فكوني في حجك، فعسى الله أن يرزقكيها، وإنما أنت من بنات آدم، كتب الله عليك ما كتب عليهن قالت: فخرجت في حجتي حتى نزلنا منى فتطهرت، ثم طفنا بالبيت، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم المحصب، فدعا عبد الرحمن بن أبي بكر، فقال: اخرج بأختك من الحرم فلتهل بعمرة، ثم لتطف بالبيت، فإني أنتظركما ها هنا قالت: فخرجنا فأهللت، ثم طفت بالبيت وبالصفا والمروة، فجئنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في منزله من جوف الليل، فقال: هل فرغت؟ قلت: نعم، فآذن في أصحابه بالرحيل، فخرج فمر بالبيت فطاف به قبل صلاة الصبح، ثم خرج إلى المدينة