أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أوصى بِثَلاثةٍ فقالَ أخرِجوا المشرِكينَ من جزيرةِ العربِ وأجيزوا الوفدَ بنحوٍ مِمَّا كنتُ أجيزُهم، قال ابن عبَّاس: وسكتَ عن الثَّالثة، أو قال: فأنسِيتُها.
أخرجه أبو داود (3029) واللفظ له، والبخاري (4431)، ومسلم (1637) باختلاف يسير.
خصَّ اللهُ عزَّ وجلَّ جزيرةَ العرَبِ وميَّزها عن غيرِها مِن البلدانِ بأنْ حرَّم على الكفَّارِ أن يَستوطِنوها، وأمَرَ أنْ يُخرَجوا منها؛ سواءٌ كانوا يهودًا أو نَصارى أو غيرَهم مِن أصنافِ الكفَرةِ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عَنهما: "أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أوصَى بثَلاثةٍ"، أي: لَمَّا قارَبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على الموتِ أَوْصَى بثلاثِ وصايا، أُولاها: إخراجُ المشركينَ مِنْ جَزيرةِ العربِ، ويَشْمَلُ ذلك أَهْلَ الكتابِ وغيرَهم، وسُمِّيتْ جَزيرةَ العَربِ لأنَّها كانت بأيديهم قبل الإسلام وبها أوطانُهم ومنازلُهم، واختَلف العلماءُ في المقصودِ بجَزيرةِ العَربِ تحديدًا- بعدَ اتِّفاقِهم جميعًا على مكَّةَ والمدينةِ-؛ فقِيل: الذي يُمنَعُ المشركون مِن سُكناه مِن أرضِ الجزيرةِ هو الحِجازُ خاصَّةً، وهذا التَّخصيصُ لأنَّ تَيماءَ الَّتي أُخرِج اليهودُ إليها كانَتْ مِن جَزيرةِ العربِ، لكنَّها ليسَت مِن الحِجازِ، ومنهم مَن أدْخَلَ اليمامةَ، ومِنهم مَن أدخلَ اليمنَ في هذا التَّخصيصِ.
وقيل: المقصودُ بالجزيرةِ العربيَّةِ هو كلُّ أرض العربِ التي كانتْ تحت أيديهم، وفيها أوطانُهم منذ الجاهليَّة، وهي المنطقةُ التي يُحيطُ بها البحرُ الأحمرُ والمحيطُ الهنديُّ والخليجُ العربي، وتَنتهي شَمالَا إلى أطرافِ الشامِ والعراقِ، وهذا هو الراجح والله أعلم ثانيتُها: قولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "وأجيزوا الوَفْدَ بنَحوٍ ممَّا كُنتُ أُجيزُهم"، أي: أَعْطوهم جائزتَهم وحقَّهم مِنَ الضِّيافةِ، وكانت جائزةُ الواحدِ على عَهْدِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وُقِيَّةً من فِضَّةٍ، وهي أربعون دِرْهمًا، و"الوفدُ": هم مَنْ يَقصِدون الزُّعماءَ لشأنٍ مِنْ شؤونِ قومِهم.
أمَّا الثَّالثةُ فلَمْ تُذْكَرْ، وقولُه: "وسَكتُّ عن الثَّالثةِ- أو قال: فأُنْسيتُها"، أي: لم يَذْكُرْها، أو نَسِيها ابنُ عبَّاسٍ.
وقيل: إنَّ الثَّالثةَ هي تَجهيزُ أسامةَ، وقيل: يَحتمِلُ أنَّها قولُه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "لا تَتَّخِذوا قَبري وثَنًا".
سنن أبي داود (3/ 165) 3029 - حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا سفيان بن عيينة، عن سليمان الأحول، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى بثلاثة، فقال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو مما كنت أجيزهم، قال ابن عباس: وسكت عن الثالثة، أو قال: فأنسيتها، وقال الحميدي: عن سفيان، قال سليمان: لا أدري أذكر سعيد الثالثة فنسيتها أو سكت عنها
[صحيح البخاري] (6/ 9) 4431 - حدثنا قتيبة، حدثنا سفيان، عن سليمان الأحول، عن سعيد بن جبير، قال: قال ابن عباس : يوم الخميس، وما يوم الخميس؟ اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه، فقال: ائتوني أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا، فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع، فقالوا: ما شأنه، أهجر استفهموه؟ فذهبوا يردون عليه، فقال: دعوني، فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه وأوصاهم بثلاث، قال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم وسكت عن الثالثة أو قال فنسيتها ".
[صحيح مسلم] (3/ 1257) 20 - (1637) حدثنا سعيد بن منصور، وقتيبة بن سعيد، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، واللفظ لسعيد، قالوا: حدثنا سفيان، عن سليمان الأحول، عن سعيد بن جبير، قال: قال ابن عباس : يوم الخميس، وما يوم الخميس ثم بكى حتى بل دمعه الحصى، فقلت: يا ابن عباس، وما يوم الخميس؟ قال: اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه، فقال: ائتوني أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي، فتنازعوا وما ينبغي عند نبي تنازع، وقالوا: ما شأنه أهجر؟ استفهموه، قال: " دعوني فالذي أنا فيه خير، أوصيكم بثلاث: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم "، قال: وسكت، عن الثالثة، أو قالها فأنسيتها، قال أبو إسحاق إبراهيم: حدثنا الحسن بن بشر، قال: حدثنا سفيان، بهذا الحديث