إنَّ امرَأةً جاءَت رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فقالَت : فداكَ أبي وأمِّي ، إنَّ زَوجي يريدُ أن يَذهبَ بابني وقد نفعَني وسَقاني من بئرِ أبي عِنَبةَ ، فجاءَ زوجُها وقالَ : مَن يُخاصمُني في ابني ؟ فقالَ : يا غلامُ ، هذا أبوكَ وَهَذِهِ أمُّكَ فخُذْ بيدِ أيِّهما شِئتَ ، فأخذَ بيدِ أمِّهِ ، فانطلَقت بِهِ
أخرجه أبو داود (2277)، وأبو عروبة الحراني في ((جزئه)) (14)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (3086)، والبيهقي (15854) واللفظ لهم.
بينما أنا جالسٌ معَ أبي هريرةَ جاءتْهُ امرأةٌ فارسيَّةٌ معها ابنٌ لها فادَّعياهُ وقد طلَّقها زوجُها فقالت يا أبا هريرةَ ورطنت لهُ بالفارسيَّةِ زوجي يريدُ أن يذهبَ بابني فقالَ أبو هريرةَ استهما عليهِ ورطنَ لها بذلكَ فجاءَ زوجُها فقالَ من يحاقُّني في ولدي فقالَ أبو هريرةَ اللَّهمَّ إنِّي لا أقولُ هذا إلَّا أنِّي سمعتُ امرأةً جاءت إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وأنا قاعدٌ عندَهُ فقالت يا رسولَ اللَّهِ إنَّ زوجي يريدُ أن يذهبَ بابني وقد سقاني من بئرِ أبي عِنَبةَ وقد نفعني فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ استهِما عليهِ فقالَ زوجُها من يحاقُّني في ولدي فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ هذا أبوكَ وهذهِ أمُّكَ فخذ بيدِ أيِّهما شئتَ فأخذَ بيدِ أمِّهِ فانطلقَتْ بهِ الراوي : أبو ميمونة سلمى المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2277 خلاصة حكم المحدث : صحيح الأُمُّ أرْفَقُ بالطِّفْلِ في وقْتِ الحَضَانَة مِن أبِيهِ،، فقُدِّمَتِ الأُمُّ لذلك على الأَبِ في رِعَايةِ الوَلَدِ وحَضَانتِهِ، ولاختِصاصِها كذلك بأُمورٍ ليستْ في الأبِ، فإذا جَاوَزَ وقتَ الحضانةِ فإنَّه إلى الأبِ أحْوَجُ؛ للمعاشِ والأدَبِ، ولكنْ لم يَحْجُرِ الإسلامُ على الصَّبِيِّ العاقِلِ اختيارَ مَن يعيشُ معه مِن أبَوَيهِ، فخَيَّرَه بينَ أَبوَيْهِ كما في هذا الحديثِ؛ حيث جاءتِ امْرَأةٌ فارِسِيَّةٌ لأبِي هُرَيرةَ رضِيَ اللهُ عنه معها ابنٌ لها فادَّعَياه، أي: ادَّعَى كلٌّ منهما الابنَ، وقد طلَّقَها زوجُها، فقالتْ: يا أبَا هُرَيرَةَ، ورطَنَتْ أي: تكلَّمَتْ له بالفَارِسِيَّةِ، معْنَاه: زوجِي يُريدُ أن يذهَب بابنِي، أي: يأخذَه مني كرهًا، و"الرَّطَانةُ" كلامٌ لا يفْهَمُه الحاضِرون، فقال أبو هُرَيرَةَ: استَهِمَا عليه، أي: اقْتَرِعي أنتِ وأبُوه على الابنِ، ورطَن لها بذلك، أي: ترْجَم لها هذا المعنى بالفارسِيَّةِ، فجاءَ زوجُها، أي: للخُصُومةِ فقال: مَن يُحَاقِّنِي في ولَدِي، أي: مَن يُنازِعُني في حقِّي فيه، فقال أبو هُرَيرَة: اللَّهُمَّ إنِّي لا أقولُ هذا إلَّا، أي: لا أقولُ هذا مِن عند نفْسِي، وإنَّما سَمِعْتُ امرأةً جاءتْ إلى رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم وأنا قاعِدٌ عنده، فقالت: يا رسولَ الله، إنَّ زوجِيَ يُريدُ أن يذْهَب بابنِي، وقد سَقَانِي مِن بئْرِ أبِي عِنَبَةَ، وقد نفَعَنِي، أي: إنَّه كَبِرَ واحتَجْتُ إليه وأصبَحَ ينفَعُنِي ويُفِيدُني، فأظهَرَتْ حاجَتَها للولدِ، فقال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: استَهِمَا عليه، وهذا يدلُّ على أنَّ الاستِهَامَ أولاً قبلَ التخييرِ، إذا وافقُوا عليه ورضُوا به، فلا بَأْسَ به؛ لأنَّ الحقَّ لا يخرُجُ عنهما، لكن إذا اختَلَفا كما هنا، فقال زوجُها: مَن يُحَاقِّني في ولدي؟ فقال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: (هذَا أبوكَ، وهذِه أمُّك فخُذْ بيدِ أيِّهِمَا شئْتَ)، إذا لم يَحصُلِ اتِّفاقٌ على الاستِهَام، فإنَّه يخيَّرُ بين أبَوَيهِ، فدَعَاه النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم لاختيارِ الأفْضَلِ له مِنْهُما، فأخَذَ بيدِ أُمِّهِ، فانطلقَتْ به، والتَّخْييرُ الَّذي فعَلَه النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم هنا إنَّما يكونُ عندما يعْقِلُ الولَدُ ويميِّزُ ويَستغْنِي بنفسِه، فعندئذٍ يُخيَّرُ بين أبَوَيهِ.
ثم إنَّ الاستِهَامَ والتَّخْييرَ لا يكونِانِ إلَّا إنْ كان وجودُه عند أحدِهِما في صالِحِه، أمَّا إذا عُرِفَ أنَّ أحدَهُما سيُسِيءُ له، وليس أهلاً لأنْ يكونَ معه، وأنَّ الثَّانِي أوْلَى منه لصالِحِ الطِّفْلِ أُلْحِقَ به؛ فالشَّرِيعةُ قائِمةٌ على النَّفْعِ لا على الضُّرِّ.
وفي الحديثِ: أنَّ القُرْعَةَ طَرِيقٌ شَرْعِيٌّ عند تسَاوِي الأَمْرَينِ.
.
سنن أبي داود (2/ 283 ت محيي الدين عبد الحميد) :
2277 - حدثنا الحسن بن علي الحلواني، حدثنا عبد الرزاق، وأبو عاصم، عن ابن جريج، أخبرني زياد، عن هلال بن أسامة، أن أبا ميمونة سلمى مولى من أهل المدينة رجل صدق، قال: بينما أنا جالس مع أبي هريرة ، جاءته امرأة فارسية معها ابن لها فادعياه، وقد طلقها زوجها، فقالت: يا أبا هريرة، ورطنت له بالفارسية، زوجي يريد أن يذهب بابني، فقال أبو هريرة: استهما عليه ورطن لها بذلك، فجاء زوجها، فقال: من يحاقني في ولدي، فقال أبو هريرة: اللهم إني لا أقول هذا إلا أني سمعت امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا قاعد عنده، فقالت: يا رسول الله، إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بئر أبي عنبة، وقد نفعني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم استهما عليه، فقال زوجها: من يحاقني في ولدي؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هذا أبوك، وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت، فأخذ بيد أمه، فانطلقت به
جزء أبي عروبة الحراني برواية الحاكم (ص37) :
14 - حدثنا المسيب، ثنا ابن المبارك، ثنا زياد بن سعد، عن هلال بن أسامة، أن أبا ميمونة سليما، مولى من أهل المدينة، رجل صدق حدثه قال: بينا أنا جالس عند أبي هريرة ، إذ جاءته امرأة فارسية، ومعها ابن لها فادعياه، وقد طلقها زوجها، فقالت: يا أبا هريرة، ثم راطنته بالفارسية: زوجي يريد أن يذهب بابني مني، قال: تساهما عليه - وراطنها بذلك - فجاء زوجها، وقال: من يحاقني في ولدي.؟ قال أبو هريرة: اللهم إني لا أقول هذا، إني سمعت امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأنا عنده قاعد، فقالت: فداك أبي يا رسول الله، إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بئر أبي عنبة، وقد نفعني، قال: استهما عليه ، فقال زوجها: من يحاقني في ولدي يا رسول الله؟ فقال: يا غلام، هذا أبوك ، وهذه أمك، فخذ بيد أيهما شئت ، فأخذ بيد أمه، فانطلقت
[شرح مشكل الآثار] (8/ 97) :
3086 - وحدثنا محمد بن النعمان قال: حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا زياد بن سعد قال: سمعت من هلال بن أبي ميمونة يحدثه، عن أبي ميمونة قال: أتى أبا هريرة رجل فارسي وامرأة له يختصمان في ابن لهما، فقال الفارسي: يا أبا هريرة، هذا بسر، يعني ابنا، فقال أبو هريرة: " لأقضين بينكما بما شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى به، يا غلام، هذا أبوك، وهذه أمك، فاختر أيهما شئت " ثم قال أبو هريرة: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتاه رجل وامرأة يختصمان في ابن لهما ، فقال الرجل: يا رسول الله، ابني يستقي من بئر أبي عنبة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هذا أبوك، وهذه أمك ، فاختر أيهما شئت ".
السنن الكبير للبيهقي (16/ 89 ت التركي) :
15854 - وأخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ببغداد، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، حدثنا يحيى بن جعفر، أخبرنا الضحاك يعنى ابن مخلد، أخبرنا عاصم (ح) وأخبرنا أبو على الروذبارى الفقيه، أخبرنا أبو بكر ابن داسة، حدثنا أبو داود، حدثنا الحسن بن على، حدثنا عبد الرزاق وأبو عاصم، عن ابن جريج، أخبرنى زياد، عن هلال بن أسامة، أن أبا ميمونة -سليم مولى من أهل المدينة، رجل صدق- قال: بينما أنا جالس مع أبى هريرة جاءت امرأة فارسية معها ابن لها فادعياه وقد طلقها زوجها، فقالت: يا أبا هريرة -رطنت بالفارسية- زوجى يريد أن يذهب بابنى.
فقال أبو هريرة: استهما عليه.
ورطن لها بذلك، فجاء زوجها فقال: من يحاقنى في ولدى؟ فقال أبو هريرة: اللهم إنى لا أقول هذا إلا أنى سمعت امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا قاعد عنده قالت: يا رسول الله، إن زوجى يريد أن يذهب بابنى وقد سقانى من بئر أبى عنبة وقد نفعنى.
فقال النبى صلى الله عليه وسلم: "استهما عليه".
فقال زوجها: من يحاقنى في ولدى؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم: "هذا أبوك وهذه أمك، فخذ بيد أيهما شئت".
فأخذ