عن ابنِ عباسٍ قال : { فَإِنْ جَآؤُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ } فَنُسِخَتْ قال : { فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ } .

الدلالات الموضوعية:# إيمان - الحكم بما أنزل الله# تفسير آيات - سورة المائدة# قرآن - النسخ# إيمان - أهل الكتاب وما يتعلق بهم# علم - النسخ في القرآن والسنة
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (3590)، واللفظ له والنسائي في ((السنن الكبرى)) (6336)، والحاكم (3217) بنحوه.

الشرح والتوضيح

النَّسْخُ هو: رَفْعُ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ ثبَتَ بالنَّصِّ، بِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ ثبَت بالنَّصِّ، ورَد على خِلافِه متأخرًا عنه في وقتِ تَشْرِيعه، ليْسَ مُتَّصِلاً به، وفي أثَر ابنِ عباسٍ هذا تحقيقٌ لنَسْخِ هذهِ الآيةِ {فَإِنْ جَاؤُوكَ}، أي: لتَحْكُمَ بينهم، {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} [المائدة: 42] ، فكان مخيَّرًا بينهم في الحُكْمِ أو الإِعْرَاضِ؛ وذلك لَمَّا كان اليهودُ بالمدينةِ كُثرًا، وكان الأدْعَى لهم والأصلحُ أنْ يُردُّوا إلى أحكامِهم، فلمَّا قوِيَ الإسلامُ نُسِخَ هذا الحُكمُ بقوْلِه تعَالى في الآيةِ الأُخْرَى: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ}، أي: بيْن أهْلِ الكِتَابِ؛ إذَا تحاكَمُوا إليك، {بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} [المائدة: 48] ، أي: احكُمْ بينهم بما أنزَل اللهُ إليكَ مِن الوَحْيِ والَحقِّ، ولا تَتَّبِع أهواءَهم عمَّا جاءَك مِن الحَقِّ.

وممَّا يدلُّ على النَّسخِ قولُه عزَّ وجلَّ: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29] ، وهذا مِن أصحِّ الاحتجاجاتِ؛ لأنَّه إذا كان معنى قولِه: {وَهُمْ صَاغِرُونَ} أنْ تُجرَى عليهم أحكامُ المُسلِمين، وجَب ألَّا يُردُّوا إلى أحكامِهم، فإذا وجَب هذا؛ فالآيةُ مَنسوخةٌ.

وقيل: يَحتمِلُ في الآيتَينِ أنْ يكونَ معناها: وأنِ احكُمْ بينهم بما أَنزلَ اللهُ إنْ حَكمتَ ولا تَتَّبِعْ أهواءَهم، فتكونُ الآيتانِ مُحكمتَينِ مُستعملتَينِ غيرَ مُتدافعتَينِ؛ لأنَّه لا يُحكَمُ بنَسخِ شيءٍ مِن القُرآنِ إلَّا ما قامُ عليه الدَّليلُ الذي لا دَفْعَ له، ولا يَحتمِلُ التأويلَ.

.

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (3/ 330 ط مع عون المعبود) 3590- حدثنا أحمد بن محمد المروزي، حدثني علي بن حسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: (({فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} فنسخت قال: {فاحكم بينهم بما أنزل الله})).

[السنن الكبرى- النسائي- ط الرسالة] (6/ 121) ((‌6336- أخبرني هلال بن العلاء بن هلال، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا عباد بن العوام، قال: أخبرنا سفيان بن حسين، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس ، قال: (( نسخ من هذه السورة، يعني آيتان، آية القلائد، وقوله {فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم}، ردهم إلى حكامهم، حتى نزلت {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة: 49]، قال: فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحكم بينهم بما أنزل الله))

[المستدرك على الصحيحين] (2/ 341) ‌3217- حدثني محمد بن صالح بن هانئ، ثنا السري بن خزيمة، ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، ثنا عباد بن العوام، ثنا سفيان بن حسين، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: (( آيتان منسوختان من سورة المائدة {فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} [المائدة: 42] فأنزل الله عز وجل {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم} [المائدة: 49] ((صحيح الإسناد ولم يخرجاه))

أحاديث ذات صلة