أنَّ عمرَ قالَ أيُّها النَّاسُ إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ كانَ عاملَ يَهودَ خيبرَ على أنَّا نُخرِجُهم إذا شِئنا فمَن كانَ لَهُ مالٌ فليَلحَق بِهِ فإنِّي مُخرجٌ يَهودَ فأخرجَهم

الدلالات الموضوعية:# خلافة وإمامة - ما جاء في عمر بن الخطاب# مزارعة - المزارعة مع اليهود# مغازي - إخراج اليهود من المدينة
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: الألباني
الحكم:حسن صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (3007) واللفظ له، وأحمد (90) مطولاً، وأخرجه البخاري (2730) مطولاً بنحوه

الشرح والتوضيح

عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رَضِيَ اللهُ عنهما، قال: لَمَّا افْتُتِحَتْ خَيبرُ سألَتْ يهودُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُقِرَّهُمْ على أنْ يعمَلوا على النِّصفِ ممَّا خرَجَ منها، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أُقِرُّكم فيها على ذلك ما شِئْنا، فكانوا على ذلكَ، وكان التَّمرُ يُقْسَمُ على السَّهمانِ مِن نصفِ خَيبرِ، ويأخُذُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الخُمُسَ، وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أطعَمَ كلَّ امرأةٍ مِن أزواجِهِ مِنَ الخُمُسِ مِئةَ وَسْقٍ تَمْرًا، وعشرينَ وَسْقًا شَعيرًا، فلمَّا أرادَ عمرُ رَضِيَ اللهُ عنه إخراجَ اليهودِ، أرسَلَ إلى أزواجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال لَهُنَّ: مَن أَحَبَّ مِنكُنَّ أنْ أَقْسِمَ لها نخْلًا بِخَرْصِها مِئةَ وَسْقِ؛ فيكونَ لها أصْلُها وأرضُها وماؤُها، ومِنَ الزَّرْعِ مَزْرَعَةَ خَرْصٍ عشرينَ وَسْقًا، فَعَلْنَا، ومَن أَحَبَّ أنْ نَعزِلَ الذي لها في الخُمُسِ كما هو، فَعَلْنَا.

الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 3008 خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن التخريج : أخرجه أبو داود (3008) واللفظ له، وأخرجه البخاري (2328) مختصراً باختلاف يسير، ومسلم (1551) باختلاف يسير اليَهودُ قومٌ بُهتٌ كَثيرو الغَدرِ والخِيانةِ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يُعْطيهم العُهودَ والمواثيقَ ولا يَغدِرُ أبدًا، فإذا غدَروا بهِ حارَبهم وقاتَلَهم وأخرَجَهم مِن الأرضِ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ رضِيَ اللهُ عنهما: "لَمَّا افتُتِحَت خيبَرُ"، أي: لَمَّا فتَحَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم خيبَرَ، وكان ذلك في السَّنةِ السَّابعةِ مِن الهِجرةِ، "سألَت يهودُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: طلبَت يَهودُ خيبرَ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "أنْ يُقِرَّهم"، أي: أنْ يَترُكَهم بخيبَرَ ولا يُخرِجَهم منها؛ "على أنْ يَعمَلوا"، أي: بِشَرْطِ أنْ يَعمَلوا، "على النِّصفِ ممَّا خرَجَ منها"، أي: على أنْ يَأخُذوا نِصْفَ ما يَخرُجُ مِن أرضِ خيبَرَ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "أُقِرُّكم فيها"، أي: أَترُكُكم في خيبَرَ، "على ذلك"، أي: على ذلك الشَّرطِ؛ بأنْ تَعمَلوا في الأرضِ ولكم نِصْفُ ما يَخرُجُ منها ولنا النِّصفُ الآخَرُ، "ما شِئنا"، أي: المدَّةَ الَّتي نَراها ونَرتَضِيها، "فكانوا على ذلك"، أي: فقَعَدوا بخيبَرَ على ذلك الشَّرْطِ، "وكان التَّمرُ يُقسَمُ"، أي: وكانت الثِّمارُ تُوزَّعُ، "على السُّهْمانِ"، السُّهْمانُ: جمْعُ سَهْمٍ؛ وهو النَّصيبُ، والمَقصودُ أنَّ كلَّ مَن له سهْمٌ يأخُذُ سهْمَه نصيبًا مِن التَّمرِ، "مِن نصْفِ خيبَرَ"، أي: مِن نصْفِ الثَّمَرِ الَّذي اتَّفقوا معَ اليَهودِ عليه، ويأخُذُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "الخُمُسَ"، أي: خمُسَ النِّصْفِ، وكان صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يأخُذُ خمُسَ المغنَمِ لصَرْفِه لِمَن أمرَه اللهُ بإعْطائِه لهم؛ كما في قولِه تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الأنفال: 41] ، وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "أطعَمَ كلَّ امرأةٍ مِن أزواجِه"، أي: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أعْطى كلَّ زوجَةٍ مِن زوجاتِه، "مِن الخُمُسِ"، أي: مِن خمُسِ الخمُسِ مِن الغنيمَةِ؛ كما في الآيةِ، "مائةَ وسْقٍ تمْرًا"، الوسْقُ: مِكيالٌ كبيرٌ يسَعُ سِتِّين صاعًا، ويعادِلُ 130 كيلو جرامًا تقريبًا؛ والمَقْصودُ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم كان يُعطي كلَّ زوجةٍ مِن زوجاتِه مِائةَ مِكيالٍ مِن التَّمْرِ، "وعِشْرين وَسْقًا شَعيرًا"، أي: وعِشْرين مِكيالًا مِن الشَّعيرِ أو الدَّقيقِ.

قال: "فلمَّا أراد عمَرُ إخراجَ اليَهودِ"، أي: فلمَّا أرادَ أميرُ المؤمِنين عُمَرُ بنُ الخطَّابِ أنْ يُخرِجَ اليهودَ مِن خيبَرَ، "أرسَلَ إلى أزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: سألَهنَّ واستَشارهنَّ، "فقال لهنَّ: مَن أحَبَّ مِنكنَّ أنْ أَقْسِمَ لها نخلًا بِخَرْصِها مائةَ وسْقٍ"، أي: مَن أحبَّت مِنكنَّ أنْ أُعطيَها بدَلَ الثَّمَرِ نخلًا بمِقدارِ الثَّمَرِ الَّذي كانت تَأخذُه؛ بمعنى أنْ تَأخُذَ نخلًا يُثمِرُ لها نفسَ مِقدارِ الثَّمرِ الَّتي كانت تأخُذُه، "فيكونَ لها أصْلُها وأرْضُها وماؤُها"، أي: وتكونَ الأرضُ الَّتي فيها النَّخلُ مِلْكَها بما فيها مِن نخلٍ وماءٍ، "ومِن الزَّرعِ مَزرعةً خَرْصَ عِشرينَ وسْقًا"، أي: وكذلك نجعَلُ لها بدَلَ نَصيبِها مِن الشَّعيرِ أرضًا مَزروعةً بمِقدارِ ما تأخُذُ مِن الشَّعيرِ، "فعَلْنا"، أي: جعَلْنا لها ذلك إنْ رضِيَتْ، "ومَن أحَبَّ أنْ نَعزِلَ الَّذي لها في الخمُسِ كما هو فعَلْنا"، أي: ومَن أرادَت أنْ تَبقى على نصيبِها كما هو، مائةُ مِكيالِ تمرٍ وعِشرون مِكْيالَ دقيقٍ، بدونِ تغيِيرٍ فسَوْف نُعطِيها ذلك.

وفي روايةٍ أُخرى أنَّ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه قال: "أيُّها النَّاسُ، إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم كان عامَلَ يهودَ خيبَرَ على أنَّا نُخرِجُهم إذا شِئْنا، فمَن كان له مالٌ فلْيَلْحَقْ بهِ؛ فإنِّي مُخرِجٌ يهودَ، فأخرَجَهم".

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (3/ 158) ‌3007- حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني نافع، مولى عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر ، أن عمر، قال: أيها الناس، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ((كان عامل يهود خيبر على أنا نخرجهم إذا شئنا، فمن كان له مال فليلحق به، فإني مخرج يهود))، فأخرجهم

[مسند أحمد] (1/ 251) 90- حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني نافع مولى عبد الله بن عمرعن عبد الله بن عمر ، قال: خرجت أنا والزبير والمقداد بن الأسود إلى أموالنا بخيبر نتعاهدها، فلما قدمناها تفرقنا في أموالنا، قال: فعدي علي تحت الليل، وأنا نائم على فراشي، ففدعت يداي من مرفقي، فلما أصبحت استصرخ علي صاحباي، فأتياني، فسألاني عمن صنع هذا بك؟ قلت: لا أدري، قال: فأصلحا من يدي، ثم قدموا بي على عمر فقال: هذا عمل يهود.

ثم قام في الناس خطيبا، فقال: أيها الناس، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عامل يهود خيبر على أنا نخرجهم إذا شئنا، وقد عدوا على عبد الله بن عمر ففدعوا يديه كما بلغكم، مع عدوتهم على الأنصاري قبله، لا نشك أنهم أصحابهم، ليس لنا هناك عدو غيرهم، فمن كان له مال بخيبر فليلحق به فإني مخرج يهود.

فأخرجهم

[صحيح البخاري] (3/ 192) 2730- حدثنا أبو أحمد: حدثنا محمد بن يحيى أبو غسان الكناني: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((لما فدع أهل خيبر عبد الله بن عمر، قام عمر خطيبا فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عامل يهود خيبر على أموالهم، وقال: نقركم ما أقركم الله، وإن عبد الله بن عمر خرج إلى ماله هناك، فعدي عليه من الليل، ففدعت يداه ورجلاه، وليس لنا هناك عدو غيرهم، هم عدونا وتهمتنا، وقد رأيت إجلاءهم.

فلما أجمع عمر على ذلك أتاه أحد بني أبي الحقيق، فقال: يا أمير المؤمنين، أتخرجنا وقد أقرنا محمد صلى الله عليه وسلم، وعاملنا على الأموال، وشرط ذلك لنا.

فقال عمر: أظننت أني نسيت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف بك إذا أخرجت من خيبر تعدو بك قلوصك ليلة بعد ليلة، فقال: كانت هذه هزيلة من أبي القاسم، قال: كذبت يا عدو الله، فأجلاهم عمر، وأعطاهم قيمة ما كان لهم من الثمر، مالا وإبلا وعروضا من أقتاب وحبال وغير ذلك)) رواه حماد بن سلمة، عن عبيد الله أحسبه عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: اختصره

أحاديث ذات صلة