ليسَت لها نفَقةٌ ولا مسكَنٌ .

قال فيه : وأرسلَ إليها النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ : أن لا تَسبِقيني بنفسِكِ

الدلالات الموضوعية:# عدة - عدة المبتوتة ونفقتها ومسكنها، والرخصة لها في الانتقال إلى بيت آخر لعذر# طلاق - نفقة المطلقة# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - اختصام المؤمنين إليه صلى الله عليه وسلم وحكمه عليهم# طلاق - طلاق البتة# نكاح - التعريض بالخطبة
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: فاطمة بنت قيس
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (2286) واللفظ له، وأخرجه مسلم (1480) مطولاً باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

أنَّ أبا عمرِو بنَ حفصٍ طلَّقَها البتَّةَ وَهوَ غائبٌ ، فأرسلَ إليها وَكيلُهُ بشَعيرٍ ، فتسَخَّطتهُ ، فقالَ : واللَّهِ ما لَكِ علَينا من شيءٍ ، فجاءَت رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فذَكَرت ذلِكَ لَهُ ، فقالَ لها : ليسَ لَكِ عليه نفقةٌ ، وأمرَها أن تعتدَّ في بيتِ أمِّ شريكٍ ، ثمَّ قالَ :إنَّ تِلكَ امرأةٌ يَغشاها أصحابي ، اعتدِّي في بيتِ ابنِ أمِّ مَكْتومٍ ، فإنَّهُ رجلٌ أعمى ، تَضعينَ ثيابَكِ ، وإذا حلَلتِ فآذنيني ، قالَت : فلمَّا حللتُ ، ذَكَرتُ لَهُ أنَّ معاويةَ بنَ أبي سفيانَ وأبا جَهْمٍ خَطباني ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ : أمَّا أبو جَهْمٍ ، فلا يَضعُ عصاهُ عن عاتقِهِ ، وأمَّا مُعاويةُ فصعلوكٌ لا مالَ لَهُ ، انكِحي أسامةَ بنَ زيدٍ ، قالَت فكَرِهْتُهُ ، ثمَّ قالَ : انكِحي أسامَةَ بنَ زيدٍ فنَكَحتُهُ ، فجعلَ اللَّهُ تعالى فيهِ خيرًا كثيرا ، واغتَبطتُ بِهِ الراوي : فاطمة بنت قيس المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2284 خلاصة حكم المحدث : صحيح لَمَّا جاءَ الإسلامُ هذَّبَ عَلاقةَ الرَّجُلِ بالمرأةِ في أمورِ الزَّواجِ والطَّلاقِ، والحُقوقِ والواجباتِ، وغيرِ ذَلِك، ووضَعَ لهذه العلاقةِ شُروطًا وضَوابِطَ تَستقيمُ بها المعاشرةُ، وتَسيرُ عليها حركةُ الحياةِ.

وفي هذا الحَديثِ تُخبِرُ فاطِمةُ بنتُ قَيْسٍ رَضِيَ اللهُ عنها: "أنَّ أبا عمرِو بنَ حَفْصٍ طَلَّقَها ألبتَّةَ"، أي: طَلَّقَ زَوْجتَه فاطِمةَ بنتَ قَيْسٍ ثلاثَ تطليقاتٍ، فحَرُمتْ عليه، وأَصْبَحتْ بائنةً مِنْه، "وهو غائبٌ"، أي: كان طلاقُه لها وهو بَعيدٌ عنها، "فأَرْسَلَ إليها"، أي: فأَرْسَل أبو عمرِو بنُ حَفْصٍ إلى فاطمةَ بنتِ قَيْسٍ، "وكيلَه"، أي: رَجُلًا يَنوبُ عنه، "بشَعِيرٍ"، أي: بدَقيقٍ وهو بمنزلةِ حَقِّها في النَّفَقةِ لها بَعْدَ طلاقِها، "فتَسخَّطَتْه"، أي: فاسْتقلَّتْه ولَمْ تَرْضَ بِه.

"فقال"، أي: أبو عَمرِو بنُ حَفْصٍ: "واللهِ ما لَكِ علينا مِن شيءٍ"، أي: أَقْسَم أنَّه لنْ يُعْطيَها شيئًا بَعْدَ رَفْضِها ما أعطاها، "فجاءتْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"، أي: فذهَبَتْ فاطمةُ بنتُ قيسٍ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، "فذكَرَتْ ذلك له"، أي: فحَكَتْ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما حَدَث بينَها وبينَ طَليقِها، فقال لها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "ليس لكِ عليه نَفَقةٌ"، أي: ليس للمُطلَّقةِ البائنةِ حقٌّ أنْ يُنْفِقَ عليها زَوْجُها الَّذي طَلَّقَها، وفي رواية: "ليستْ لها نَفَقةٌ ولا مَسْكَنٌ"، فبيَّن أنه ليس لها مَسكنٌ على مَن طَلَّقها، "وأَمَرَها"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، "أنْ تَعْتَدَّ"، أي: تَمْكُثَ فَتْرةَ العِدَّةِ، "في بيتِ أُمِّ شَريكٍ"، وأُمُّ شَريكٍ صَحابيَّةٌ جليلةٌ مِن الأنصارِ، وكانت امرأةً غنيَّةً كثيرةَ الإنفاقِ في سبيلِ اللهِ، يَنْزِلُ عليها الضُّيوفُ كثيرًا.

ثُمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "إنَّ تِلْك امرأةٌ"، أي: أُمُّ شَريكٍ، "يَغْشاها أَصْحابي"، أي: يتَردَّدون عليها ويَزُورونَها كثيرًا، "اعْتدِّي"، أي: امْكُثي فَتْرةَ عِدَّتِكِ، "في بيتِ ابنِ أُمِّ مَكْتومٍ"، وهو: عَمرُو بنُ زائدةَ، ويُقال: ابنُ قَيس بن زائدةَ، أو زياد، القُرشيُّ العامريُّ المعروفُ بابنِ أمِّ مكتومٍ، المؤذِّنُ الأعمى، ويقال اسمُه عبد الله، وكان ابنَ عَمِّها؛ "فإنَّهُ رَجُلٌ أَعْمى؛ تَضَعينَ ثَيابَكِ"، أي: لنْ يَثْقُلَ عليكِ وجودُكِ مَعَه وهو ضَريرُ البَصَرِ إذا أرَدْتِ أنْ تتَخفَّفي مِنْ ثيابِكِ، "وإذا حَلَلَتِ"، أي: وإذا انْتَهتْ فَتْرةُ العِدَّةِ، "فآذِنيني"، أي: فأَبْلِغيني وأَخْبِريني، وفي رواية: "وأَرْسَلَ إليها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"، أي: لفاطمةَ: "ألَّا تَسْبِقيني بنَفْسِكِ"، أي: لا تَتعَجَّلي في أَمْرِ الخِطْبةِ أو الزَّواجِ دونَ أنْ تُخْبِريني.

قالتْ فاطمةُ بنتُ قَيسٍ: "فلمَّا حَلَلتُ"، أي: فلمَّا انْتَهتْ عِدَّتي، "ذكَرتُ لَهُ"، أي: أَخْبَرتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم "أنَّ مُعاويةَ بنَ أبي سُفيانَ وأبا جَهْمٍ خَطَباني"، أي: طَلَبا خِطْبتَها، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : "أمَّا أبو جَهْمٍ فلا يَضَعُ عَصاهُ عن عاتِقِه"، وهو كِنايةٌ عنْ كَثْرةِ ضَرْبِه للنَّساءِ، وقيل: كنايةٌ عن كَثْرةِ أسفارِه، والعاتِقُ: ما بين المَنْكِبِ والعُنُقِ، "وأمَّا معاويةُ فصُعْلوكٌ لا مالَ لَهُ"، أي: فقيرٌ ليس عِنْده شيءٌ، "انْكِحي"، أي: تَزوَّجي "أُسامةَ بنَ زيدٍ"، قالتْ فاطمةُ: "فكَرِهتُه"، أي: رَفَضْتُه؛ وذلك إمَّا لكونِه مولًى أو لِسَوادِه، فأعاد عليها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقال: "انْكِحي أُسامةَ بنَ زيدٍ"، قالتْ فاطمةُ: "فنَكَحْتُه"، أي: فتزوَّجتُ من أُسامةَ بنِ زيدٍ، "فجَعَل اللهُ تعالى فيه خيرًا كثيرًا"، أي: فكان زَواجي من أسامةَ بَرَكةً وخيرًا عليَّ، "واغْتَبَطْتُ بِه"، أي: فصار النِّساءُ يَغْبِطْنني فيَتمنَّينَ ما أنا فيه مِنَ الخيرِ أيضًا؛ مِن كثرةِ الخيرِ والبَرَكةِ بَعْدَ زَواجي مِن أسامةَ.

وفي الحَديثِ: فضلُ اتِّباعِ أَمْرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه: الحثُّ على اختيارِ الأكْفَاءِ عندَ الزَّواجِ.

وفيه: التَّنفيرُ من ضَرْبِ النِّساءِ.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (2/ 254 ط مع عون المعبود) :

2286 - حدثنا محمود بن خالد ، نا الوليد ، نا أبو عمرو ، عن يحيى ، حدثني أبو سلمة حدثتني فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص المخزومي طلقها ثلاثا، وساق الحديث وخبر خالد بن الوليد قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ليست لها نفقة، ولا مسكن قال فيه: وأرسل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن: لا تسبقيني بنفسك

صحيح مسلم (2/ 1115 ت عبد الباقي) :

38 - (1480) وحدثني محمد بن رافع.

حدثنا حسين بن محمد.

حدثنا شيبان عن يحيى (وهو ابن أبي كثير).

أخبرني أبو سلمة؛ أن فاطمة بنت قيس ، أخت الضحاك بن قيس، أخبرته؛ أن أبا حفص بن المغيرة المخزومي طلقها ثلاثا.

ثم انطلق إلى اليمن.

فقال لها أهله: ليس لك علينا نفقة.

فانطلق خالد بن الوليد في نفر.

فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة.

فقالوا: إن أبا حفص طلق امرأته ثلاثا.

فهل لها من نفقة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ليست لها نفقة.

وعليها العدة".

وأرسل إليها " أن لاتسبقيني بنفسك ".

وأمرها أن تنتقل إلى أم شريك.

ثم أرسل إليها " أن أم شريك يأتيها المهاجرون الأولون.

فانطلقي إلى ابن أم مكتوم الأعمى.

فإنك إذا وضعت خمارك، لم يرك " فانطلقت إليه.

فلما مضت عدتها أنكحها رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد بن حارثة.

أحاديث ذات صلة