ليس بيني وبينه نبيٌّ – يعنى عيسَى – وإنَّه نازلٌ ، فإذا رأيتموه فاعرفوه : رجلٌ مربوعٌ ، إلى الحُمرةِ والبياضِ ، بين مُمصَّرتَيْن ، كأنَّ رأسَه يقطُرُ ، وإن لم يُصِبْه بَللٌ ، فيُقاتِلُ النَّاسَ على الإسلامِ ، فيدُقُّ الصَّليبَ ، ويقتُلُ الخنزيرَ ، ويضعُ الجِزيةَ ، ويُهلِكُ اللهُ في زمانِه المِللَ كلَّها ، إلَّا الإسلامَ ، ويُهلِكُ المسيحَ الدَّجَّالَ ، فيمكُثُ في الأرض أربعين سنةً ثمَّ يُتوفَّى فيُصلِّي عليه المسلمون

الدلالات الموضوعية:# أشراط الساعة - إخبار النبي ما سيكون إلى يوم القيامة# أنبياء - عيسى# أشراط الساعة - علامات الساعة الكبرى# أشراط الساعة - نزول عيسى ابن مريم# أشراط الساعة - قتل الدجال
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: أبو هريرة
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (4324) واللفظ له، وأحمد (9270)

الشرح والتوضيح

في هذا الحديثِ يقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم: "ليسَ بَيني وبَينَه نبيٌّ- يعنى عِيسى- وإنَّه نازلٌ"، أي: يَنزِلُ من السماءِ إلى الأرضِ، "فإذا رَأيتُمُوه فاعرِفوهُ"، أي: فاعرِفوهُ فإنْ مِن أوصافِه أنَّه: "رَجلٌ مَربوعٌ" ليسَ بالطَّويلِ ولا القَصيرِ، "إلى الحُمرةِ والبَياضِ"، أي: إنَّ لونَه يَميلُ إلى الحُمرةِ والبَياضِ، "بينَ ممصَّرَتينِ"، أي: يكونُ عليهِ ثَوبانِ لونُهما مائلٌ للصُّفرةِ، "كأنَّ رأسَه يقطُرُ، وإنْ لم يُصِبه بَللٌ"، وهذا كنايةٌ عن نَضارتِه ونَظافتِه.

"فيُقاتِلُ الناسَ على الإِسلامِ"، أي: لا يَقبلُ مِنهم إلَّا الإسلامَ، "فيدُقُّ الصَّليبَ"، أي: يَكسِرُه، "ويَقتلُ الخِنزيرَ، ويَضعُ الجِزيةَ"، أي: إنَّ الإِسلامَ هوَ الشَّرطُ الوَحيدُ على مَن يُقاتِلُه فلا يُقبَل مِنهم جِزيةٌ، "ويُهلِكُ اللهُ في زَمانِه المِللَ كلَّها إلَّا الإسلامَ"، أي: لنْ يُبقِي اللهُ عزَّ وجلَّ للكُفرِ شَوكةً، فتكونُ الوِلايةُ والقُدرةُ لأهلِ الإسلامِ، وليس المرادُ هلاكَ أبدانِ أهلِ الكُفرِ، ولكنَّ المرادَ أنَّ الغلبةَ والعزَّةَ تكونُ للإسلامِ؛ فالكفَّارُ سيكونونَ موجودِين؛ ولهذا مَن آمَنَ عند طُلوعِ الشَّمسِ مِن مغربِها لن يَنفعَه إيمانُه، والساعةُ ستقومُ على شِرارِ الخَلقِ؛ فالمعنى: أنَّ الغلبةَ والعزةَ والقوةَ ستكونُ للإسلام وأهله، وأمَّا المِلل الأخرى وأهلُها فمَقهورونَ مغلوبونَ، لا قُدرةَ لهم ولا سُلطانَ، "ويُهلِكُ المسيحَ الدَّجَّالَ"، أي: يُميتُ اللهُ عزَّ وجلَّ المسيحَ الدجَّالَ في عَهدِ عِيسى عليه السَّلامُ، وفي الرِّواياتِ أنَّ عيسى عليه السلامُ هوَ الذي سيقتُلُه.

قال صلَّى الله عليه وسلَّم: "فيَمكثُ"، أي: سيظَلُّ ويَبقى "في الأرضِ أربَعينَ سنةً، ثم يُتوفَّى فيُصلِّي عليهِ المسلِمونَ"، أي: يُصلُّونَ عليه بما شرَعه اللهُ مِن الصَّلاةِ على الميِّتِ في الإسلامِ.

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (4/ 201 ط مع عون المعبود) ‌4324- حدثنا هدبة بن خالد، نا همام بن يحيى، عن قتادة، عن عبد الرحمن بن آدم، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ليس بيني وبينه يعني عيسى عليه السلام نبي، وإنه نازل، فإذا رأيتموه فاعرفوه، رجل مربوع إلى الحمرة والبياض، بين ممصرتين، كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل، فيقاتل الناس على الإسلام فيدق الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام، ويهلك المسيح الدجال، فيمكث في الأرض أربعين سنة ثم يتوفى، فيصلي عليه المسلمون)).

[مسند أحمد] (15/ 153 ط الرسالة) ((‌9270- حدثنا عفان، قال: حدثنا همام، قال: أخبرنا قتادة، عن عبد الرحمن بن آدم، عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( الأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد، وإني أولى الناس بعيسى ابن مريم؛ لأنه لم يكن بيني وبينه نبي، وإنه نازل، فإذا رأيتموه فاعرفوه: رجل مربوع إلى الحمرة والبياض، عليه ثوبان ممصران، كأن رأسه يقطر، وإن لم يصبه بلل، فيدق الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويدعو الناس إلى الإسلام، فيهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام، ويهلك الله في زمانه المسيح الدجال، ثم تقع الأمنة على الأرض حتى ترتع الأسود مع الإبل، والنمار مع البقر، والذئاب مع الغنم، ويلعب الصبيان بالحيات، لا تضرهم، فيمكث أربعين سنة، ثم يتوفى، ويصلي عليه المسلمون)) ))

أحاديث ذات صلة