عن نصر بن عاصم الليثي قال: أتينا اليشكري في رهط من بني ليث فقال: من القوم قلنا بنو ليث أتيناك نسألك عن حديث حذيفة فذكر الحديث قال: قلتُ : يا رسولَ اللهِ، هل بعد هذا الخيرِ شرٌّ ؟ قال : فتنةٌ وشرٌّ.

قال : قلتُ : يا رسولَ اللهِ، هل بعد هذا الشَّرِّ خيرٌ ؟ قال : يا حُذَيفةُ، تعلَّمْ كتابَ اللهِ واتَّبِعْ ما فيه.

ثلاثَ مِرارٍ، قال : قلتُ : يا رسولَ اللهِ، هل بعد هذا الشَّرِّ خيرٌ ؟ قال : هُدنةٌ على دخَنٍ، وجماعةٍ على أقذاءٍ ، فيها – أو فيهم – قلتُ : يا رسولَ اللهِ الهُدنةُ على الدَّخَنِ ما هي ؟ قال : لا ترجِعُ قلوبُ أقوامٍ على الَّذي كانت عليه.

قال : قلتُ : يا رسولَ اللهِ، أبعد هذا الخيرِ شرٌّ ؟ قال : فتنةٌ عمياءُ صمَّاءُ، عليها دعاةٌ على أبوابِ النَّارِ، فإن تمُتْ يا حذيفةُ ! وأنت عاضٌّ على جَذْلٍ، خيرٌ لك من أن تتبَعَ أحدًا منهم

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات# قرآن - التمسك بالقرآن وتطبيق ما فيه# علم - السؤال للانتفاع وإن كثر# فتن - بدء الفتنة# اعتصام بالسنة - الأمر بالتمسك بالكتاب والسنة# فتن - ظهور الفتن# رقائق وزهد - العزلة# فتن - العزلة في الفتن# قرآن - الوصية بالقرآن
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: حذيفة بن اليمان
المحدث: الألباني
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (4246) بلفظه، وأبو داود الطيالسي (443)، وابن حبان (5963) مطولًا كلاهما باختلاف يسير، وأصل الحديث في صحيح البخاري (7084)، ومسلم (1847) .

الشرح والتوضيح

هذا الحَديثُ مُختصرٌ مِن حديثٍ آخَرَ، وفيهِ: أنَّ نَصرَ بنَ عاصمٍ اللَّيثيَّ قالَ: "أتَينا اليَشْكُريَّ- وهو خالدُ بنُ خالدٍ- في رَهطٍ مِن بَني لَيثٍ"، أي: في جَماعةٍ مِنهم، فقالَ اليَشْكريُّ: "مَنِ القومُ؟"، أي: من أين يَكونُ القومُ؟ ومَن أنتمْ؟ قُلنا: "بَنو لَيثٍ، أتَيناكَ نَسألُكَ عن حديثِ حُذيفةَ"، أي: حديثُه الذي في الفِتنِ وشُرورِ الأزمِنةِ، "فذكرَ الحديثَ"، أي: فذَكرَ اليَشكُريَّ بما في الحديثِ الآخَرِ مِن سُؤالِ حُذيفةَ للنبيِّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ عن الشرِّ وعنِ الفِتنِ التي تقعُ.

ثم قالَ حُذيفةُ: قلتُ: "يا رَسولَ اللهِ، هلْ بعدَ هذا الخيرِ شرٌّ؟"، أي: هلْ هناكَ شَرٌّ بعدَ الذي نحنُ فيهِ مِن خَيرٍ؟ قالَ النبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم: "فِتنةٌ وشَرٌّ"، وهذا تأكيدٌ من النبيِّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم أنَّه سيعقُبُ هذا الزَّمانَ من الفِتنِ والشرِّ، قالَ حُذيفةُ: "يا رَسولَ اللهِ، هلْ بعدَ هذا الشرِّ خَيرٌ؟"، أي: هلْ سَيعقبُ هذا الشرَّ خيرٌ؟ قالَ النبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم: "يا حُذيفةُ، تَعلَّمْ كتابَ اللهِ واتَّبِع ما فيهِ- ثلاثَ مِرارٍ-"، أي: إنَّ النَّجاةَ في تَعلُّمِ القرآنِ مِن حفظٍ ودِراسةٍ واتِّباعِ لما فيهِ مِن أوامرَ ونواهٍ، قالَها له ثلاثَ مرَّاتٍ تأكِيدًا له على أنَّ النَّجاةَ في ذلكَ.

قالَ حُذيفةُ: "يا رَسولَ اللهِ، هلْ بعدَ هذا الشرِّ خيرٌ؟" قالَ النبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم: "هُدْنةٌ على دَخَنٍ"، أي: سَيكونُ هناكَ صُلحٌ على أحْقادٍ وضَغائنَ، "وجماعةٌ على أقْذاءٍ فيها- أو فيهِم-"، أي: وإنَّ بَينَهم جماعاتٍ تَجتمِعُ على أهواءٍ وفَسادٍ، والقَذى: ما يُصيبُ العينَ مِن ترابٍ وأوْساخٍ، قال حُذيفةُ: "يا رَسولَ اللهِ، الهُدنةُ على الدَّخَنِ ما هي؟" قالَ النبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم: "لا تَرجِعُ قلوبُ أقوامٍ على الذي كانَت علَيهِ"، أي: لَن ترجِعَ القُلوبُ على ما كانتْ علَيهِ بعدَ هذا الصُّلحِ بل يَبقى بها ما يَبقى مِن الكُرهِ والضَّغينةِ.

قالَ حُذَيفة: "يا رَسولَ اللهِ، أبعدَ هذا الخيرِ شَرٌّ؟" قالَ: "فِتنةٌ عَمياءُ صمَّاءُ"، أي: كِنايةٌ على عَدمِ وُضوحِ الأمرِ بها ولا يُسمَع فيها الحقُّ لشدَّةِ ما بها من ظُلمةٍ.

"علَيها دُعاةٌ على أبوابِ النارِ"، أي: إنَّ لتلكَ الفِتنةِ دُعاةً يَدعونَ لها الناسَ ليس فيهِم خيرٌ؛ فإنَّ مَن يَتَّبِعهم يكونُ مَصيرُه النارَ، "فإنْ تمَّتْ يا حُذيفةُ وأنتَ عاضٌّ على جِذْلٍ خيرٌ لك مِن أن تَتبِّعَ أحدًا مِنهم"، وجِذْلُ الشَّجرِة: أصلُها، والمرادُ: أنَّه صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم يأمُرُه بعدَمِ اتِّباعِ هَؤلاءِ الدُّعاةِ وأنْ يَعتزِلَهم ويترُكَ أمْرَ الدُّنيا.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (4/ 96) :

4246 - حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، حدثنا سليمان يعني ابن المغيرة، عن حميد، عن نصر بن عاصم الليثي قال: أتينا اليشكري في رهط من بني ليث، فقال: من القوم؟ قلنا: بنو ليث، أتيناك نسألك عن حديث ‌حذيفة ، فذكر الحديث، قال: قلت: يا رسول الله، ‌هل ‌بعد ‌هذا ‌الخير ‌شر؟ قال: فتنة وشر، قال: قلت: يا رسول الله، هل بعد هذا الشر خير؟ قال: يا ‌حذيفة، تعلم كتاب الله واتبع ما فيه ثلاث مرار، قال: قلت: يا رسول الله، هل بعد هذا الشر خير؟ قال: ‌هدنة ‌على ‌دخن، وجماعة على أقذاء، فيها - أو فيهم - قلت: يا رسول الله، الهدنة على الدخن ما هي؟ قال: لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه قال: قلت: يا رسول الله، أبعد هذا الخير شر؟ قال: فتنة عمياء، صماء، عليها دعاة على أبواب النار، فإن تمت يا ‌حذيفة وأنت عاض على جذل، خير لك من أن تتبع أحدا منهم.

مسند أبي داود الطيالسي (1/ 353) :

443 - حدثنا أبو داود ، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة القيسي ، عن حميد بن هلال العدوي ، عن نصر بن عاصم الليثي ، قال: أتيت اليشكري ، فقال: ما جاء بكم يا بني ليث؟ قال: قلنا: جئنا نسألك عن حديث ‌حذيفة ، فقال: غلت الدواب، فأتينا الكوفة نجلب منها دواب، فقلت لصاحبي: أدخل المسجد، فإذا كانت السوق خرجت إليها، فدخلت المسجد، فإذا حلقة كأنما قطعت رءوسهم، مجتمعون على رجل، فجئت فقمت، فقلت: من هذا؟ قال: من أهل الكوفة أنت؟ قلت: لا، بل من أهل البصرة، قال: لو كنت من أهل الكوفة ما سألت عن هذا، هذا ‌حذيفة بن اليمان ، قال: قلت: يا رسول الله، ‌هل ‌بعد ‌هذا ‌الخير ‌شر؟ قال: يا ‌حذيفة، تعلم كتاب الله واتبع ما فيه، قلت: يا رسول الله، ‌هل ‌بعد ‌هذا ‌الخير ‌شر؟ فقال: ‌هدنة ‌على ‌دخن، قلت: يا رسول الله، ما الهدنة على دخن؟ قال: لا ترجع قلوب أقوام إلى ما كانت عليه، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثم تكون فتنة عمياء صماء، دعاة ضلالة - أو قال: دعاة النار - فلأن تعض على جذل - يعني شجرة - خير لك من أن تتبع أحدا منهم .

الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (13/ 298) :

5963 ـ أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا شيبان بن أبي شيبة، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة، قال: حدثنا حميد بن هلال، قال: حدثنا نصر بن عاصم الليثي، قال:

أتينا اليشكري في رهط من بني ليث، فقال: ممن القوم؟ فقلنا: بنو ليث، فسألناه وسألنا، وقالوا: إنا أتيناك نسألك عن حديث حذيفة ، فقال: أقبلنا مع أبي موسى قافلين من بعض مغازيه، قال: وغلت الدواب بالكوفة، قال: فاستأذنت أنا وصاحبي أبا موسى، فأذن لنا، فقدمنا الكوفة باكرا من النهار، فقلت لصحابي: إني داخل المسجد، فإذا قامت السوق، خرجت إليك، فدخلت المسجد فإذا أنا بحلقة كأنما قطعت رؤوسهم يستمعون إلى حديث رجل، قال: فجئت، فقمت عليهم، فجاء رجل، فقام إلى جنبي، فقلت للرجل: من هذا؟ فقال: أبصري أنت؟ قلت: نعم، قال: قد عرفت أنك لو كنت كوفيا لم تسأل عن هذا، هذا حذيفة بن اليمان، فدنوت منه، فسمعته يقول:

كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر وعرفت أن الخير لم يسبقني، فقلت: يا رسول الله، هل بعد هذا الخير من شر؟ فقال: "يا حذيفة تعلم كتاب الله واتبع ما فيه" يقولها لي ثلاث مرات، قال: قلت: يا رسول الله، هل بعد هذا الخير من شر؟ قال: "فتنة وشر"، قال: قلت: يا رسول الله هل بعد هذا الشر خير؟ قال: "هدنة على دخن" قال: قلت: يا رسول الله، هدنة على دخن ما هي؟ قال: "لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه" قال: قلت: يا رسول الله، هل بعد هذا الخير شر؟ قال: "يا حذيفة تعلم كتاب الله، واتبع ما فيه"، ثلاث مرات، قلت: يا رسول الله هل بعد هذا الخير شر؟ قال: "فتنة عمياء صماء [عليها] دعاة على أبواب النار، فإن مت يا حذيفة وأنت عاض على جذر خشبة يابسة خير لك من ان تتبع أحدا منهم" .

[صحيح البخاري] (9/ 51) :

7084 - حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ابن جابر، حدثني بسر بن عبيد الله الحضرمي : أنه سمع أبا إدريس الخولاني : أنه سمع ‌حذيفة بن اليمان يقول: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم.

قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم، وفيه دخن قلت وما دخنه؟ قال: قوم يهدون بغير هدي، تعرف منهم وتنكر.

قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها.

قلت: يا رسول الله صفهم لنا، قال: هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها، ‌ولو ‌أن ‌تعض ‌بأصل ‌شجرة، ‌حتى ‌يدركك ‌الموت وأنت على ذلك..

[صحيح مسلم] (3/ 1475 ) :

51 - (1847) حدثني محمد بن المثنى.

حدثنا أبو الوليد بن مسلم.

حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر.

حدثني بسر بن عبيد الله الحضرمي؛ أنه سمع أبا إدريس الخولاني يقول: سمعت ‌حذيفة بن اليمان يقول:

كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير.

وكنت أسأله عن الشر.

مخافة أن يدركني.

فقلت: يا رسول الله! إنا كنا في جاهلية وشر.

فجاءنا الله بهذا الخير.

فهل بعد هذا الخير شر؟ قال (نعم) فقلت: هل بعد ذلك الشر من خير؟ قال (نعم.

وفيه دخن).

قلت: وما دخنه؟ قال (قوم يستنون بغير سنتي.

ويهدون بغير هديي.

عرف منهم وتنكر).

فقلت: هل بعد ذلك الخير من شر؟ قال (نعم.

دعاة على أبواب جهنم.

من أجابهم إليها قذفوه فيها).

فقلت: يا رسول الله! فقلت: يا رسول الله ! صفهم لنا.

قال (نعم.

قوم من جلدتنا.

ويتكلمون بألسنتنا) قلت: يا رسول الله! فما ترى إن أدركني ذلك! قال (تلزم جماعة المسلمين وإمامهم) فقلت: فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال (فاعتزل تلك الفرق كلها.

‌ولو ‌أن ‌تعض ‌على ‌أصل ‌شجرة.

‌حتى ‌يدركك ‌الموت، ‌وأنت ‌على ‌ذلك) .

أحاديث ذات صلة