قال أبو بكرٍ ، بعد أن حمِد اللهَ وأثنَى عليه : يا أيُّها النَّاسُ ، إنَّكم تقرءون هذه الآيةَ ، وتضعونها على غيرِ موضعِها عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ وإنَّا سمِعنا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ : إنَّ النَّاسَ إذا رأَوُا الظَّالمَ فلم يأخُذوا على يدَيْه أوشك أن يعُمَّهم اللهُ بعقابٍ وإنِّي سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ : ما من قومٍ يُعمَلُ فيهم بالمعاصي ، ثمَّ يقدِرون على أن يُغيِّروا ، ثمَّ لا يُغيِّروا إلَّا يوشِكُ أن يعُمَّهم اللهُ منه بعقابٍ

الدلالات الموضوعية:# تفسير آيات - سورة المائدة# مظالم - شؤم المعصية وبركة الطاعة# مظالم - انصر أخاك ظالما أو مظلوما# فتن - عذاب العامة بعمل الخاصة# مظالم - خطورة المظالم
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: أبو بكر الصديق
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (4338) بلفظه، والترمذي (3057)، وابن ماجه (4005)، وأحمد (1) جميعا بلفظه دون قوله: ((ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي...)).

الشرح والتوضيح

الأمْرُ بالمعروفِ والنَّهيُ عن المنكرِ من أهمِّ المهمَّاتِ في دِينِ الإسلامِ، وهو مِن أسبابِ خيريَّةِ هذِه الأمَّةِ على غيرِها من الأُممِ، وترْكُه والتخلِّي عنه مِن أسبابِ العقابِ العامِّ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ قَيسُ بنُ أبي حازمٍ: "قال أبو بَكرٍ"، أي: في خُطبتِه، "بعدَ أن حَمِدَ اللهَ وأثْنى عليهِ: يا أيُّها الناسُ، إنَّكم تَقرؤُونَ هذِه الآيةَ، وتَضعونَها على غيرِ مَوضِعها"، أي: فَهِمتُم ما فيها على غَيرِ الوَجهِ الذي يجِبُ أن يكونَ، وتلك الآيةُ قولُه تَعالى: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105] ، أي: إنَّهم فَهِموا مِنها أنَّهم غيرُ مُطالَبينَ بالأمرِ بالمعروفِ والنَّهي عن المنكرِ، وأنَّ علَيهِم السَّعيَ في إصلاحِ النَّفسِ فقطْ؛ وذلكَ أنَّ الآيةَ كانتْ قدْ نزلَتْ في أقوامٍ كانوا قدْ أمَرُوا بالمعْروفِ ونَهَوْا عنِ المنكَرِ إلَّا أنَّهم أبَوْا عليهِم أنْ يَقبلوُا مِن نُصحِهم، فكادتْ أنفُسهُم تَذهبُ علَيهِم حَسرةً؛ فأنزلَ اللهُ عزَّ وجلَّ تلكَ الآيةَ استِرضاءً لهم.

قال أبو بَكرٍ رضيَ اللهُ عَنه موضِّحًا الفَهمَ الصَّحيحَ لِلآيةِ: "وإنَّا سمِعْنا النبيَّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم يقولُ: إنَّ الناسَ إذا رَأوُا الظَّالمَ فلَمْ يَأخُذوا على يدَيهِ"، أي: لم يَمنعوهُ مِن ظُلمِه وعِندَهم مِن القُدرةِ على مَنعِه، "أوشَكَ أن يعُمَّهمُ اللهُ بعِقابٍ"، أي: يوشِكُ أن يعُمَّ اللهُ عزَّ وجلَّ الجَميعَ بِعِقابٍ مِن عندِه الفاعلَ للمُنكَرِ والسَّاكتَ على فعلِه.

وقالَ عمرٌو- وهوَ ابنُ عَونٍ من رُواة الحديثِ- عن هُشَيمٍ- وهو ابنُ بَشيرٍ من رُواة الحديثِ- أي: قالَ في رِوايتِه: إنَّ أبا بكرٍ قالَ: "وإنِّي سمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم يقولُ: "ما مِنْ قَومٍ يُعملُ فيهِم بالمعاصِي"، أي: يُعمل بينَهم بالمنكَرِ، "ثم يَقدِرونَ على أن يُغيِّروا، ثم لا يُغَيِّروا"، أي: وكانَ عِندَهم من القُدرةِ ما يَجعَلُهُم يَمنعونَه أو يَنصحُونَه حتى يكفَّ ويَنتهي عن عَملِه، ثم يَتركُونَه دونَ نَهيٍ، والمرادُ بالقُدرة: القوَّةُ والمنعةُ التي تَحفظُهُم من الأذَى الذي يُمكِنُ أن يَنالَهم ممَّن يَفعلونَ المنكرَ، "إلَّا يوشِكَ أن يعمَّهم الله مِنه بعِقابٍ"، أي: يُوشِكُ أن يعُمَّ اللهُ عزَّ وجلَّ الجميعَ بعِقابٍ من عِندِه الفاعلَ للمُنكرِ والذي لم يَنْهَهُ عن فِعلِه.

وفي الحديث: التحذيرُ والترهيبُ مِن ترْكِ الأمرِ بالمعروفِ والنهيِ عن المنكرِ.

وفيه: ترشيدُ أمرِ العامَّة وإفهامُهم النصوصَ على الوجهِ الصَّحيحِ لها.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (4/ 122 ت محيي الدين عبد الحميد) :

4338 - حدثنا وهب بن بقية، عن خالد، ح وحدثنا عمرو بن عون، أخبرنا هشيم، المعنى، عن إسماعيل، عن قيس، قال: قال أبو بكر : بعد أن حمد الله، وأثنى عليه: يا أيها الناس، إنكم تقرءون هذه الآية، وتضعونها على غير مواضعها: {عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} [[المائدة: 105]]، قال: عن خالد، وإنا سمعنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه، ‌أوشك ‌أن ‌يعمهم ‌الله ‌بعقاب وقال عمرو: عن هشيم، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي، ثم يقدرون على أن يغيروا، ثم لا يغيروا، إلا يوشك أن يعمهم الله منه بعقاب قال أبو داود: ورواه كما قال خالد أبو أسامة: وجماعة، وقال شعبة فيه: ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي هم أكثر ممن يعمله

[سنن الترمذي] (5/ 256) :

3057 - حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي بكر الصديق ، أنه قال: يا أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} [[المائدة: 105]]، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ‌إن ‌الناس ‌إذا ‌رأوا ‌ظالما، ‌فلم ‌يأخذوا ‌على ‌يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه: هذا حديث حسن صحيح.

وقد رواه غير واحد عن إسماعيل بن أبي خالد، نحو هذا الحديث مرفوعا وروى بعضهم عن إسماعيل، عن قيس، عن أبي بكر، قوله ولم يرفعوه

سنن ابن ماجه (2/ 1327 ت عبد الباقي) :

4005 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الله بن نمير، وأبو أسامة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: قام أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: " يا أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} [[المائدة: 105]] ، وإنا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: إن الناس إذا رأوا المنكر لا يغيرونه، ‌أوشك ‌أن ‌يعمهم ‌الله ‌بعقابه ، قال أبو أسامة مرة أخرى: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول.

مسند أحمد (1/ 177 ط الرسالة) :

1 - حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، قال: حدثني أبي أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد، من كتابه، قال: حدثنا عبد الله بن نمير، قال أخبرنا إسماعيل - يعني ابن أبي خالد - عن قيس، قال: قام أبو بكر رضي الله عنه فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أيها الناس، إنكم تقرؤون هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} [[المائدة: 105]]، وإنا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه، أوشك أن يعمهم الله بعقابه "

أحاديث ذات صلة