عن ابنِ عبَّاسٍ قال : إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ

الدلالات الموضوعية:# تفسير آيات - سورة المائدة# حدود - حد المحاربين
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: عكرمة مولى ابن عباس
المحدث: الألباني
الحكم:حسن

الشرح والتوضيح

في هذا الحديثِ يقولُ عبدُ الله بن عبَّاسٍ رضيَ الله عَنهما في قولِ اللهِ تَعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} [المائدة: 33] إلى قوله: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 173] ، "نزلَتْ هذِه الآيةُ في المشركينَ"، أي: إنَّ التوبةَ تُقبَل مِنهم بعدَ إسلامِهم وليسَ علَيهِم فيها مِن حدودٍ إذا أَسلَموا قبلَ أنْ يُقدَر علَيهِم، "فمَن تابَ مِنهم قبلَ أنْ يُقدَرَ عليهِ لم يَمنعْه ذلكَ أنْ يُقامَ فيه الحدُّ الذي أصابَه"، والمَعنى: أنَّ الكافرَ بِخلافِ المسلمِ الذي كانَ يحارِبُ اللهَ ورَسولَه، فلا تَشملُه تلكَ الآيةُ ولم تَنزِلْ فيه؛ فإنْ تابَ المسلمُ المحاربُ فلا تَمنعْه توبتُه مِن إقامةِ حدِّ الله تعالى علَيه.

قيل: إنَّ قولَ ابنِ عبَّاسٍ هذا هو أحدُ أوجهِ تَفسيرِ تلكَ الآيةِ، ولكنَّ ظاهِرَها شاملٌ للكافرِ والمسلمِ، وفيها مَزيدُ تَفصيلٍ وتَفسيرٍ فيمَن تُقبَل منه التوبةُ ومَن لا تُقبَل توبتُه إلَّا بعدَ إقامةِ الحدِّ.

أحاديث ذات صلة