إنَّ الخمرَ من العصيرِ ، والزَّبيبِ ، والتَّمرِ ، والحِنطةِ ، والشَّعيرِ ، والذُّرةِ ، وإنِّي أنهاكم عن كلِّ مُسكِرٍ
جاءتِ الشريعةُ الإسلاميَّةُ بكلِّ ما يَنفَعُ الناسَ في دُنياهم وأُخراهم، فنَهتْ عن كل ما يُغيِّبُ العَقلَ ويُسبِّبُ الإِسْكارَ، أو يُضيِّعُ المالَ، أو يُؤدِّي إلى الضَّرر.
وفي هذا الحديثِ يقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم: "إنَّ الخمرَ مِن العَصيرِ"، أي: أيًّا كانَ نوعُ هذا العَصيرِ فإذا ما تخمَّرَ فهوَ مَنهيٌّ عَنه، والخمرُ: هيَ كلُّ ما سَترَ العقلَ وغيَّبَه، "والزَّبيبِ والتَّمرِ والحِنْطةِ والشَّعيرِ والذُّرةِ"، أي: كذلكَ وما يُستخرَجُ مِن خَمرٍ مِن تلكَ الأنواعِ، وخصَّها بالذِّكرِ؛ لأنَّ الخَمرَ كانَ يُستخرَجُ مِنها في ذلك الوقتِ.
ثمَّ قالَ النبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم: "وإنِّي أنْهاكُم عَن كُلِّ مُسكِرٍ"، أي: إنَّ النهيَ لا يَشملُ تِلكَ الأنواعِ فقطْ، بل النَّهي يَشملُ كلَّ ما يُسبِّبُ إسكارَ العقلِ وتَغيِيبَه؛ فيَدخُل فيه جميعُ أنواعِ المُسكِرات، حتَّى وإنْ سُمِّيتْ بغيرِ أسمائِها كالتي تُسمَّى المشروباتِ الرُّوحيَّة، طالما كان فيها عِلَّةُ الإسكارِ؛ إذ الحِكمُ يَدورُ مع العِلَّةِ وجودًا وعدمًا.