يا أبا ذرٍّ قلتُ لبَّيكَ يا رسولَ اللَّهِ وسعدَيكَ فقالَ كيفَ أنتَ إذا أصابَ النَّاسَ موتٌ يَكونُ البيتُ فيهِ بالوصيفِ - يعني القبرَ - قلتُ اللَّهُ ورسولُهُ أعلمُ - أو ما خارَ اللَّهُ ورسولُهُ - قالَ عليكَ بالصَّبر أو قالَ تصبرُ

الدلالات الموضوعية:# فتن - الصبر عند الفتن# رقائق وزهد - فضل الصبر# فتن - العزلة في الفتن# فتن - ما يفعل في الفتن# آداب السلام - الإجابة بلبيك وسعديك
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: أبو ذر الغفاري
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (4409) واللفظ له، والطيالسي في ((المسند)) (461) مطولاً، والبيهقي (17697) مطولاً

الشرح والتوضيح

يا أبا ذرٍّ قلتُ لبَّيكَ يا رسولَ اللَّهِ وسعديكَ فذَكَرَ الحديثَ قالَ فيهِ كيفَ أنتَ إذا أصابَ النَّاسَ موتٌ يَكونُ البيتُ فيهِ بالوصيفِ قلتُ اللَّهُ ورسولُهُ أعلمُ - أو قالَ ما خارَ اللَّهُ لي ورسولُهُ - قالَ عليكَ بالصَّبرِ - أو قالَ تصبرُ - ثمَّ قالَ لي يا أبا ذرٍّ قلتُ لبَّيكَ وسعديكَ قالَ كيفَ أنتَ إذا رأيتَ أحجارَ الزَّيتِ قد غرِقَت بالدَّمِ قلتُ ما خارَ اللَّهُ لي ورسولُهُ قالَ عليكَ بمن أنتَ منهُ قلتُ يا رسولَ اللَّهِ أفلا آخذُ سَيفي وأضعُهُ على عاتقي قالَ شارَكْتَ القومَ إذَن قلتُ فما تأمُرُني قالَ تلزَمُ بيتَكَ قلتُ فإن دخلَ على بَيتي قالَ فإن خشيتَ أن يبهَرَكَ شعاعُ السَّيفِ فألقِ ثوبَكَ على وجهِكَ يبوءُ بإثمِكَ وإثمِهِ الراوي : أبو ذر الغفاري المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4261 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (4261) واللفظ له، وابن ماجه (3958)، وأحمد (21325) كانَ النبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم يُحذِّرُ أصحابَه رضِيَ اللهُ عَنهم من الفِتَنِ، وفي هذا الحديثِ يقولُ أبو ذَرٍّ رضيَ الله عنه: قالَ لي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم: يا أبا ذَرٍّ، قلتُ: "لبَّيكَ يا رَسولَ اللهِ وسَعديكَ"، أي: أُجِيبكَ يا رَسولَ اللهِ إجابةً لكَ بعدَ إجابةٍ، أَوْ أَقمْتُ عَلَى طاعَتِكَ إِقامَةً بَعدَ إقَامَةٍ، وَطَلَبتُ السَّعادَةَ لإِجابَتِكَ فِي كلِّ مرَّةٍ في الأُولَى وَالآخِرَةِ، وهذا يعني أنَّه مُجيبٌ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم ولِما يأمُرُه ومُؤكِّدٌ له على حُسنِ طاعتِه فيما يأمرُ بهِ، "فذكرَ الحديثَ"، أي: إنَّ الرَّاوي اختَصرَ رِوايتَه للحَديثِ، وفيه: "أنَّ أبا ذَرٍّ رضيَ اللهُ عنه كانَ رَدِيفَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم على حِمارٍ"، أي: كانَ يركبُ الحِمارَ خلفَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، "فلمَّا جاوَزا بيوتَ المدينةِ قالَ النبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم: "كيفَ بِكَ يا أبا ذَرٍّ"، أي: كيفَ يكونُ حالُكَ؟ وماذا سَتفعلُ؟ "إذا كانَ بالمدينةِ جُوعٌ تقومُ عن فِراشكَ ولا تبلُغُ مَسجِدَكَ حتى يُجهِدَكَ الجوعُ؟" وهذا كِنايةٌ عن شدَّةِ الجوعِ الذي لا يقدِرُ الإنسانُ معَه أن يَبلُغَ حاجتَه ولا أن يَذهبَ مِن بيتِه إلى المسجدِ، قال أبو ذَرٍّ: قلتُ: "اللهُ ورسولُه أعلَمُ"، فقالَ النبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم: "تَعفَّفْ"، أي: لا تَطلُبْ حرامًا ولا تَسألِ الناسَ حاجتَكَ، وفي العِفَّةِ الصَّلَاحُ وَالوَرَعُ وَالتَّصَبُّرُ عَلَى أَذَى الْجُوعِ.

ثمَّ قالَ النبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم: "يا أبا ذَرٍّ، كيفَ أنتَ إذا أصابَ الناسَ موتٌ"، أي: بِسَبَبِ الْقَحْطِ أَوْ وَبَاءٍ أَوْ غَيْر ذلك "يكونُ البيتُ فيهِ بالوَصيفِ؟"، أي: تكونُ قيمةُ حَفرِ القَبرِ بثَمنِ العبدِ؛ وذلكَ لِكَثرةِ دَفنِ الموْتى فلا يُوجَدُ مكانٌ للدَّفنِ، والمرادُ بالبيتِ القَبرُ، وقيلَ: إنَّ البُيوتَ سَتخلو مِن أهلِها ويكونُ قيمتُها بقيمةِ العبدِ، قد وردَ في رِوايةٍ أُخرى مُوضِّحة "كيفَ بكَ يا أبا ذَرٍّ، إذا كانَ بالمدينةِ مَوتٌ يبلُغُ البيتُ العبدَ حتى إنَّه يُباعُ القَبرُ بالعبدِ"، وقيلَ غيرُ ذلكَ.

فقالَ أبو ذرٍّ: "اللهُ ورُسولُه أعلمُ"، أو قال "ما خارَ اللهُ لي ورَسولُه"، أي: عِلمُ ما أفعلُه في ذلكَ الوقتِ عندَ اللهِ ورَسولِه صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم، أو ما يُبيِّنُ لي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم فِعلَه ويختارُه لي، قالَ النبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم: "علَيكَ بالصَّبرِ- أو قالَ: تصبَّرْ".

قال أبو ذَرٍّ: ثم قالَ النبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم لي: "يا أبا ذَرٍّ" قلتُ: "لبَّيكَ وسَعدَيكَ" قالَ: "كيفَ أنتَ إذا رأيتَ أحجارَ الزَّيتِ" وهوَ مَكانٌ حولَ المدينةِ أو مِنطقةُ الحَرَّةِ التي خارجَ المدينةِ، "قد غَرِقتْ بالدَّمِ"؟ وهو كِنايةٌ عن كَثرةِ القَتلِ فيها والفِتنةِ التي ستحدُثُ، قلتُ: "ما خارَ اللهُ لي ورَسولُه" قالَ النبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم: "عليكَ بمنْ أنتَ مِنه"، أي: الزَمْ أهلكَ وبيتَكَ ولا تَشغَلْ نفسَك بما سَيحدُثُ من فتَنٍ، وقيلَ المرادُ بقولِه: "بمنْ أنتَ مِنه" الإمامُ، أي: الزَمْ إمامكَ ومَن بايَعتَه.

قال أبو ذَرٍّ: قلتُ: "يا رَسولَ اللهِ، أفلا آخُذُ سَيفي وأضَعُه على عاتِقي؟"، أي: يكونُ في حالةِ استِعدادٍ لِمَن يُقاتِلُه، والعاتِقُ: ما بينَ المنكِبِ والعُنقِ، قالَ النبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم: "شارَكْتَ القومَ إذَنْ"، أي: شارَكْتَهم في الفِتنةِ وتتحمَّلُ من الآثامِ مَعهم، إذا حملتَ السِّلاحَ، قلتُ: "فما تأمُرُني؟" قالَ النبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم: "تَلزَمُ بيتَكَ"، أي: مؤكِّدًا عليهِ لُزومَه بيتَه دُونَ أدْنى مشاركةٍ منه في الفِتنِ، قلتُ: "فإن دخلَ عليَّ بَيتي"؟ أي: دخلَ عليهِ مَن يُريدُ قتلَه، قالَ النبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم: "فإنْ خَشِيتَ أن يُبهِرَك شُعاعَ السَّيفِ" شُعاعُ السَّيفِ: بريقُه ولُمعانُه، أي: إن خِفتَ أن يغلِبَك بَريقُ السَّيفِ فتَحمِلُه وتُعملُ السَّلاحَ فيهمْ، أو إنْ جعلَكَ خوفُك من السيفِ أنْ تدفعَ مَن دخلَ عليكَ بيتَكَ، "فألقِ ثَوبكَ على وَجهِكَ"، أي: فاجْعلْ ثوبكَ على وَجهِك حتى لا تَرَى شيئًا، واستَسلِم للقاتلِ "يَبوءُ بإثِمكَ وإثْمِه"، أي: فتكونُ مَقتولًا وليسَ قاتلًا فتدخلُ الجنةَ ويدخلُ القاتلُ النارَ، وهذا ليسَ من بابِ الجُبنِ أو عدمِ الدِّفاعِ عن النفسِ، ولكنَّه مِن بابَ تركِ المشارَكةِ في إراقةِ الدِّماءِ وخاصَّة إذا كانتِ الفِتنةُ بينَ المسلمينَ وكان القاتلُ مُسلِمًا، أمَّا إذا كانَ كافرًا فينغي دفْعُ الصائلِ.

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (4/ 142) 4409- حدثنا مسدد، حدثنا حماد بن زيد، عن أبي عمران، عن المشعث بن طريف، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر ، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا أبا ذر)) قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك، فقال: ((كيف أنت إذا أصاب الناس موت يكون البيت فيه بالوصيف- يعني القبر-))، قلت: الله ورسوله أعلم- أو ما خار الله ورسوله- قال: ((عليك بالصبر))، أو قال: ((تصبر)) قال أبو داود: قال حماد بن أبي سليمان: ((يقطع النباش لأنه دخل على الميت بيته)).

[مسند أبي داود الطيالسي] (1/ 367) ‌461- حدثنا أبو داود، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أبي عمران الجوني، عن المنبعث بن طريف، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر ، قال: ((قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا ذر، قلت: لبيك وسعديك يا رسول الله، قال: كيف أنت إذا أصاب الناس جوع، تأتي فراشك ولا تقدر أن ترجع إلى مسجدك، وتأتي مسجدك ولا تقدر أن ترجع إلى فراشك؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: عليك بالعفة،)) قال: كيف أنت إذا أصاب الناس موت كثير حتى يكون البيت- يعني القبر- بالوصيف؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: عليك بالصبر، ثم قال: كيف أنت إذا رأيت أحجار الزيت قد غرقت بالدماء؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم، أو: ما خار الله لي ورسوله، قال: عليك بمن أنت منه- أو- الحق بمن أنت منه.

السنن الكبرى للبيهقي- دائرة المعارف (8/ 269) 17697- أخبرنا أبو الحسن: على بن محمد المقرئ أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق حدثنا يوسف بن يعقوب القاضى حدثنا أبو الربيع حدثنا حماد بن زيد عن أبى عمران عن المشعث بن طريف عن عبد الله بن الصامت عن أبى ذر رضى الله عنه قال قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:(( يا أبا ذر )).

قلت: لبيك وسعديك.

قال:(( كيف أنت إذا أصاب الناس موت يكون البيت فيه بالوصيف؟ )).

يعنى القبر قال قلت: الله ورسوله أعلم أو ما خار الله ورسوله قال:(( عليك بالصبر )).

أحاديث ذات صلة