انطلقتُ معَ أبي نحوَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ثمَّ إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ لأبي ابنُكَ هذا؟ قالَ: إي وربِّ الكعبةِ.

قالَ: حقًّا؟ قالَ: أشهَدُ بِهِ، قالَ: فتبسَّمَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ضاحِكًا من ثبتِ شبَهي في أبي ومن حلِفِ أبي عليَّ ثمَّ قالَ: أما إنَّهُ لا يَجني عليكَ ولا تَجني عليهِ، وقرأَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}

الدلالات الموضوعية:# أيمان - الحلف بالله وصفاته وكلماته# أيمان - الحلف على الشيء دون أن يحلفوه# تفسير آيات - سورة الزمر# ديات وقصاص - لا يؤخذ أحد بجريرة غيره# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - ضحك النبي صلى الله عليه وسلم وتبسمه
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: أبو رمثة
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (4495)، وأحمد (7019)، والدارمي (2434) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

من عدل اللهِ سُبحانه وتعالى أنَّه يُحاسِبُ كلَّ شخْصٍ بما يرتكِبُه من ذُنوبٍ {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] ، بل كلُّ نفْسٍ مرهونَةٌ بما جنَتْ يَداها، ولا يحمِلُ إنسانٌ ذنْبَ غيرِه وإن كان أقرَبَ النَّاسِ إليهِ.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ أبو رِمْثَةَ: "انطلَقْتُ"، أي: ذهبْتُ مع أبي "نحوَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ"، أي: مُتوجِّهين إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، "ثمَّ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قال لِأبي: "ابنُك هذا""، أي: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم لمَّا رَآنا سألَ أبي: "ابنُك هذا؟" "قال: إي، ورَبِّ الكعبَةِ"؛ فحلَفَ الرَّجلُ فقال: نعم ورَبِّ الكعبَةِ، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "حقًّا"، أي: إنَّ ما تَقوله صِدقٌ، قال: "أشهَدُ بهِ"، أي: أشهَدُ على ذلك قال: "فتبَسَّمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ضاحكًا"، أي: تعجَّبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، وظهَرَ أثَرُ هذا التَّعجُّبِ في تبسُّمِه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، "مِن ثَبْتِ شَبَهي"، أي: ثُبوتِ قوَّةِ الشَّبهِ "في أبي"، أي: شَبَهي بأبي، "ومِن حَلِفِ أبي عليَّ"، أي: إنَّ قوَّةَ هذا الشَّبَهِ تُغني عن الحَلِفِ.

ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "أمَا إنَّه لا يَجْني عليك"، أي: لا تُؤخَذُ بجِنايتِه، ولا تُعاقَبُ بذنْبِه، "ولا تَجْني عليهِ"، أي: لا يُؤخَذُ بجِنايتِك، ولا يُعاقَبُ بذنْبِك؛ فإنَّ المذنِبَ هو الَّذي يُؤخَذُ بما فعَلَ وارتكَبَ من جِنايَةٍ، "وقرَأ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ"، أي: تَلا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم هذه الآيَةَ: {وَلَا تَزِرُ}، أي: لا تتَحمَّلُ نفْسٌ {وَازِرَةٌ}؛ ارتكبَت إثمًا {وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] ؛ ذنْبَ نَفْسٍ أُخرى، والمَقصودُ: أنَّه لا يُعاقَبُ شخْصٌ بذنْبِ غيرِه، وإنَّما الَّذي يَستحِقُّ العقوبَةَ مَن فعَلَ الذَّنبَ وارتكَبَ المعصيَةَ.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (4/ 168) 4495 - حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا عبيد الله يعني ابن إياد، حدثنا إياد، عن أبي رمثة ، قال: انطلقت مع أبي نحو النبي صلى الله عليه وسلم، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال لأبي: ابنك هذا؟ قال: إي ورب الكعبة، قال: حقا؟ قال: أشهد به، قال: فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاحكا من ثبت شبهي في أبي، ومن حلف أبي علي، ثم قال: أما إنه لا يجني عليك، ولا تجني عليه، وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [[الأنعام: 164]]

مسند أحمد (11/ 679) 7109 - حدثنا هشام بن عبد الملك، وعفان، قالا: حدثنا عبيد الله بن إياد، حدثنا إياد، عن أبي رمثة ، قال: انطلقت مع أبي نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأيته قال لي أبي: هل تدري من هذا؟ قلت: لا، فقال لي أبي: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاقشعررت حين قال ذاك، وكنت أظن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لا يشبه الناس فإذا بشر له وفرة - قال عفان، في حديثه: ذو وفرة - وبها ردع من حناء، عليه ثوبان أخضران، فسلم عليه أبي، ثم جلسنا، فتحدثنا ساعة، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي: ابنك هذا؟ قال: إي ورب الكعبة، قال: حقا؟ قال: أشهد به، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاحكا من ثبت شبهي بأبي، ومن حلف أبي علي، ثم قال: أما إنه لا يجني عليك، ولا تجني عليه ، قال: وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [[الأنعام: 164]] ، قال: ثم نظر إلى مثل السلعة بين كتفيه، فقال: يا رسول الله، إني لأطب الرجال، ألا أعالجها لك؟ قال: لا، طبيبها الذي خلقها

سنن الدارمي (3/ 1543) 2434 - أخبرنا أبو الوليد، حدثنا عبيد الله بن إياد، حدثنا إياد، عن أبي رمثة ، قال: انطلقت مع أبي نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لأبي: ابنك هذا؟ فقال: إي ورب الكعبة.

قال: حقا؟ قال: حقا أشهد به قال: فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاحكا من ثبت شبهي في أبي، ومن حلف أبي علي.

فقال: إن ابنك هذا لا يجني عليك، ولا تجني عليه قال: وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [[الأنعام: 164]]

أحاديث ذات صلة