كُنَّا عِندَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ، فذكرَ فِتنةً ! فعظَّمَ أمرَها ، فقلْنا – أو قالوا - : يا رسولَ اللهِ ، لئن أدركَتْنا هذه لتُهلِكنَّا ! فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : كلَّا إن بحسْبِكمُ القتلُ .

قال سعيدٌ : فرأيْتُ إخواني قُتلوا

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات# فتن - النهي عن السعي في الفتنة# فتن - الصبر عند الفتن# فتن - ظهور الفتن# أشراط الساعة - قتال المسلمين بين بعضهم بعضا
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: سعيد بن زيد
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (4277)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (6/ 407) كلاهما بلفظه، وابن أبي شيبة (39914)، وأبو يعلى (948) كلاهما بلفظ مقارب .

الشرح والتوضيح

لقد أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عن وُقوعِ الفِتَنِ، وبيَّن كيفيَّةَ النَّجاةِ منها؛ حيث حذَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أصْحابَه من الانخِراطِ في الفِتَنِ، وحثَّهم على تجنُّبِها واعْتزالِها.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ الصَّحابيُّ الجليلُ سعيدُ بنُ زيد: "كنَّا عند النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فذَكَرَ فِتْنةً"، أي: فتحدَّثَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عن فِتْنةٍ ستَحْدُثُ وستَقعُ بينهم، "فعَظَّمَ أمْرَها"، أي: أعْلَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مِن شأْنِ الفِتْنةِ، وأنَّها ستكونُ فِتنةً عظيمةً، "فقُلنا- أو قالوا-"، أي: الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم: "يا رسولَ اللهِ، لئنْ أدرَكَتْنا هذه لتُهلِكَنَّا"، أي: تعَجَّب الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم وأشْفَقوا على أنفُسِهم مِن تلك الفِتْنةِ حتَّى قالوا: لئن أدْركَتْنَا تِلك الفِتنةُ لسَوْفَ تَقْضي علينا جَميعًا وتُضيِّعُ دِينَنا ودُنيانا، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "كَلَّا، إنَّ بحسْبِكم القَتْلَ"، أي: لا تَخافوا واطمئِنُّوا؛ فإنَّ تلك الفِتْنةَ لن تُضيِّعَ دينَكم، فأَقْصى ما ستَفْعلُه فيكم القتْلُ فقط.

"قال سعيدٌ"، أي: ابنُ زيدٍ: "فرَأيتُ إخواني قُتِلوا"، أي: تَحقَّق قولُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وصدَقَت نُبوءتُه، فمَا أصابَنا من الفِتْنةِ إلَّا القتْلُ فقَط؛ حيثُ قُتِل إخْواني في تلك الفِتْنةِ.

وفي الحَديثِ: الخوْفُ من الفِتَنِ والاستِعدادُ لها.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (4/ 105) :

4277 - حدثنا مسدد، حدثنا أبو الأحوص سلام بن سليم، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن سعيد بن زيد ، قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر ‌فتنة، فعظم أمرها، فقلنا: - أو قالوا: - يا رسول الله، ‌لئن ‌أدركتنا ‌هذه ‌لتهلكنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلا، إن بحسبكم القتل، قال سعيد: فرأيت إخواني قتلوا.

دلائل النبوة للبيهقي (6/ 407) :

أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو بكر بن داسة، حدثنا أبو داود، حدثنا مسدد، حدثنا أبو الأحوص: سلام بن سليم، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن سعيد بن زيد ، قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ‌فتنة فعظم أمرها فقلنا- أو قالوا- يا رسول الله ‌لئن ‌أدركتنا ‌هذه ‌لتهلكنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلا! إن بحسبكم القتل.

قال سعيد فرأيت إخواني قتلوا

مصنف ابن أبي شيبة (21/ 201 ت الشثري) :

39914 - حدثنا أبو الأحوص، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن سعيد ابن زيد قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ‌فتنة (فعظم) أمرها، قال: فقلنا -أو قالوا-: يا رسول اللَّه لئن أدركنا هذا لنهلكن، قال: "كلا، إن ‌بحسبكم ‌القتل"، قال سعيد: فرأيت إخواني قتلوا.

مسند أبي يعلى (2/ 247 ت حسين أسد) :

948 - حدثنا خلف بن هشام البزار، حدثنا أبو الأحوص، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن سعيد بن زيد قال: كنا قعودا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ‌فتنة فعظمها، قال: فقلنا، أو قالوا: يا رسول الله لئن أدركنا هذه لنهلكن؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلا، إن ‌بحسبكم ‌القتل، قال سعيد: رأيت إخواني قتلوا بعد .

أحاديث ذات صلة