كان بَيني وبين رجلٍ منَ اليهودِ أرضٌ ، فجَحَدَني ، فقدَّمْتُهُ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ، فقال لي النبيُّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : ألكَ بَينةٌ .
قلْتُ : لا ، قال لليهوديِّ : احلِفْ .
قلْتُ : يا رسولَ اللهِ ، إذًا يحلِفَ ويَذهبَ بمالي ، فأنزلَ اللهُ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ إلى آخرِ الآيةِ
أخرجه البخاري (2416-2417)، ومسلم (138)، وأبو داود (3621) واللفظ له، والترمذي (1269)، وابن ماجه (2322)، وأحمد (21837)
أكْلُ أمْوالِ النَّاسِ بالباطِلِ مِن أعظَمِ الحُورَّماتِ، حيثُ عظَّمَ اللهُ عُقوبتَه في كِتابِهِ الكَريمِ، وحذَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم من ذلك الذَّنبِ تحْذيرًا شَديدًا.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ الصَّحابيُّ الجليلُ الأشْعَثُ بنُ قيْسٍ: "كان بيْني وبين رجلٍ من اليَهودِ أرْضٌ"، أي: كانت بَيننا أرضٌ مُشترَكَةٌ، "فجَحَدني"، أي: أنْكَرَ عليَّ حقِّي في الأرْضِ، "فقدَّمْتُه إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ"، أي: أحْضَرَ خصْمَه اليهوديَّ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ليَحكُمُ بَينهما، فقال لي النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "ألَكَ بيِّنةٌ"، أي: هل عِندك دليلٌ على ما تَدَّعي؟ "قلتُ"، أي: الأشْعَثُ: لا، "قال لليَهوديِّ: "احلِفْ"، أي: أمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم اليَهوديَّ أنْ يَحلِفَ على ما ادَّعاه، "قلتُ"، أي: الأشْعَثُ: "يا رسولَ اللهِ، إذًا يحْلِفُ ويذْهَبُ بمَالي"، أي: يا رسولَ اللهِ إنَّه يَهوديٌّ ولا يُبالي بالحَلِفِ، وسيحْلِفُ كاذِبًا ويَذْهبُ بأرْضي، "فأنزَلَ اللهُ"، أي: فنزَلَت الآياتُ الَّتي في سورَةِ آلِ عِمرانَ: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران: 77] .
أي: الَّذين يَسْتبدِلون بما عاهَدوا عليهِ اللهَ؛ من الإيمانِ بالرَّسولِ، والوَفاءِ بالأَماناتِ؛ ومنها الصِّدقُ في الأَيْمانِ فيَشترونَ بأيْمانِهم الكاذِبةِ {ثَمَنًا قَلِيلًا} مِن حُطامِ الدُّنيا ومَتاعها، ليس لهم حَظٌّ ونَصيبٌ في الآخِرَةِ، ولا يتعَرَّضُ اللهُ لهم برحْمَتِه؛ فهو غضْبانٌ عليهم..
سنن أبي داود (3/ 311 ت محيي الدين عبد الحميد) :
3621 - حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن الأشعث ، قال: كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني فقدمته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: ألك بينة؟ قلت: لا، قال لليهودي: احلف، قلت: يا رسول الله، إذا يحلف ويذهب بمالي، فأنزل الله {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} [[آل عمران: 77]] إلى آخر الآية
[صحيح البخاري] (3/ 121) :
2416 - 2417 - حدثنا محمد: أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حلف على يمين، وهو فيها فاجر، ليقتطع بها مال امرئ مسلم، لقي الله وهو عليه غضبان قال: فقال الأشعث : في والله كان ذلك، كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني، فقدمته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألك بينة، قلت: لا، قال: فقال لليهودي: احلف، قال: قلت: يا رسول الله، إذا يحلف ويذهب بمالي، فأنزل الله تعالى: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} إلى آخر الآية.
صحيح مسلم (1/ 122 ت عبد الباقي) :
220 - (138) وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا وكيع.
ح وحدثنا ابن نمير.
حدثنا أبو معاوية ووكيع.
ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي (واللفظ له) أخبرنا وكيع.
حدثنا الأعمش عن أبي وائل، عن عبد الله، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال:
"من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم، هو فيها فاجر، لقي الله وهو عليه غضبان" قال، فدخل الأشعث ابن قيس فقال: ما يحدثكم أبو عبد الرحمن؟ قالوا: كذا وكذا.
قال: صدق أبو عبد الرحمن.
في نزلت.
كان بيني وبين رجل أرض باليمن.
فخاصمته إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: "هل لك بينة؟ " فقلت: لا.
قال" فيمينه" قلت: إذن يحلف.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، عند ذلك" من حلف على يمين صبر، يقتطع بها مال امرئ مسلم، هو فيها فاجر، لقي الله وهو عليه غضبان" فنزلت: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} [[3/آل عمران/ الآية 77]] إلى آخر الآية.
[سنن الترمذي] (3/ 561) :
1269 - حدثنا هناد قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حلف على يمين وهو فيها فاجر ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان، فقال الأشعث بن قيس : في والله، لقد كان ذلك كان بيني وبين رجل من اليهود أرض، فجحدني، فقدمته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألك بينة؟، قلت: لا، فقال لليهودي: احلف، فقلت: يا رسول الله، إذا يحلف فيذهب بمالي، فأنزل الله تعالى: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} [[آل عمران: 77]] إلى آخر الآية: وفي الباب عن وائل بن حجر، وأبي موسى، وأبي أمامة بن ثعلبة الأنصاري، وعمران بن حصين وحديث ابن مسعود حديث حسن صحيح
سنن ابن ماجه (2/ 778 ت عبد الباقي) :
2322 - حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، وعلي بن محمد، قالا: حدثنا وكيع، وأبو معاوية، قالا: حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن الأشعث بن قيس ، قال: كان بيني وبين رجل من اليهود أرض، فجحدني، فقدمته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل لك بينة؟ قلت: لا، قال لليهودي: احلف ، قلت: إذا يحلف فيه فيذهب بمالي، فأنزل الله سبحانه {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} [[آل عمران: 77]] إلخ الآية