- مَن أصابَ بفِيهِ مِن ذي حاجةٍ غيرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً فلا شيءَ عليه، ومَن خرَجَ بشيءٍ منه فعليه غرامةُ مِثلَيْهِ والعقوبةُ، ومَن سرَقَ منه شيئًا بَعدَ أنْ يُؤْويهِ الجَرينُ ، فبلَغَ ثَمنَ المِجَنَّ، فعليه القَطْعُ.
أخرجه أبو داود (4390) واللفظ له، والنسائي (4958) باختلاف يسير، والترمذي (1289)، وأحمد (7094) مختصراً
الحُدودُ في الإسْلامِ تُقامُ بشُروطِها كما بيَّنَها النَّبيُّ الكريمُ صلَّى الله عليه وسلَّم، وحَدُّ السَّرِقَةِ في الشَّرعِ محدَّدٌ بأُطُرٍ وضوابِطَ للقَطْعِ، وهناك أشياءُ معفُوٌّ عنها ولا قطْعَ فيها، وأمورٌ يَكونُ فيها التَّعزيرُ والتَّأْديبُ.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "مَن أَصاب بفِيه"، أي: مَن أخَذَ بفَمِه مِن الثِّمارِ المعلَّقَةِ؛ بأنْ أكَلَها، وكان "مِن ذي حاجَةٍ"، أي: كان من المُحتاجين لأكْلِ تلك الثِّمارِ وليس في سَعَةِ حالٍ، "غيرَ متَّخِذٍ خُبْنَةً"، أي: لم يزِدْ على ما أَكَل، فلمْ يأْخُذْ هذا الرَّجلُ في ثوْبِه مِن تلك الثِّمارِ شيئًا، "فَلا شيءَ عليهِ"؛ لا إثْمَ عليهِ فيما فعَل، ولا حرَجَ ولا قطْعَ، "ومَن خرَجَ بشيْءٍ مِنه"، أي: لم يَكتَفِ بالأكْلِ، بل خرَجَ ببعْضِ الثِّمارِ من ذلك البُستانِ، "فعَليهِ غَرامَةُ مِثلَيهِ"، أي: عليهِ دفْعُ ضِعْفِ ثمَنِه، وليس ذلك فقط، بل "والعقوبَةُ"، أي: يُعاقَبُ ببعْضِ الجَلَداتِ نَكالًا له، "ومَن سرَقَ منه شيئًا"، أي: أخَذَ تلك الثِّمارِ خُفْيَةً، "بعد أنْ يُؤوِيَه الجَرِينُ"؛ هو مكانُ التَّخزينِ، ويُجْمعُ فيهِ التَّمرُ للتَّجفيفِ؛ وهو حِرْزٌ للتَّمْرِ هنا، "فبلَغ ثمَنَ المِجَنِّ"، أي: رُبعَ دينارٍ أو ثلاثةُ دراهِمَ، وما يُساويهِما، والمِجَنُّ هو التُّرسُ، وهو أداةُ حرْبٍ تُستخدَمُ لحِمايةِ المُقاتِلِ من ضرَباتِ الأسْهمِ والسُّيوفِ، فمَن فعَلَ ذلك "فعَليهِ القَطْعُ"، أي: تُقْطعُ يدُه إلى الرُّسْغِ، وهو مِفْصلٌ بين الكَفِّ والسَّاعِدِ؛ لأخْذِ مالٍ خُفْيةً مِن حرْزِه، ومأمَنِه، يبْلُغُ هذا النِّصابَ.
وفي الحَديثِ: أنَّ المُحتاجَ الَّذي يَأكُلُ من الثِّمارِ المعلَّقَةِ في موْضِعِها، ولا يأخُذُ معه منها، فلا شيءَ عليهِ، فهو مَعفوٌّ عنه.
وفيه: الزَّجْرُ عن الاستِهانةِ بأموالِ الآخَرين.
[سنن أبي داود] (4/ 137) 4390- حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه سئل عن الثمر المعلق، فقال: ((من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة، فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق منه شيئا بعد أن يؤويه الجرين، فبلغ ثمن المجن، فعليه القطع، ومن سرق دون ذلك فعليه غرامة مثليه، والعقوبة)) قال أبو داود: (( الجرين: الجوخان)).
[سنن النسائي] (8/ 85) 4958- أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث، عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أنه سئل عن الثمر المعلق فقال: ما أصاب من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق شيئا منه بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع، ومن سرق دون ذلك فعليه غرامة مثليه والعقوبة)).
[سنن الترمذي] (3/ 576) 1289- حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث، عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ، أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الثمر المعلق؟ فقال: ((من أصاب منه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه)): هذا حديث حسن.
[مسند أحمد] (11/ 665 ط الرسالة) ((7094- حدثنا حماد بن خالد، حدثنا هشام بن سعد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يدخل الحائط؟ قال: (( يأكل غير متخذ خبنة)).