أُذكِّرُكم باللهِ الذي نجَّاكم من آلِ فرعونَ ، وأقطعَكم البحرَ ، وظلَّلَ عليكم الغمامَ ، وأنزل عليكم المنَّ والسلوى ، وأنزل عليكم التوراةَ على موسى ، أتجدون في كتابِكم الرجمَ ؟ قال : ذكَّرتني بعظيمٍ ، ولا يَسَعُني أن أَكْذِبَك – وساق الحديثَ -
أخرجه أبو داود (3626) بلفظه، وابن أبي حاتم في ((التفسير)) (780)، والطبري في ((التفسير)) (11611) كلاهما بنحوه.
كان اليَهودُ الذين يَسكنونَ المَدينَةِ- وهم أهْلُ كِتابٍ- يسْألونَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عن أشْياءَ في دِينِهم، وأحيانًا كانوا يُحَكِّمونَه فيما بيْنهم.
وفي هذا الحَديثِ: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قال لابْنِ صُورِيا اليَهوديِّ، ومَن معَه لمَّا أتَوا إليه وهو جالِسٌ في المسجِدِ فقالوا: يا أَبا القاسِمِ، ما تَرى في رجُلٍ وامرأَةٍ زنَيا؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم لهم: "أُذكِّرُكم باللهِ"؛ من التَّذكيرِ، أي: أُحلِّفُكم باللهِ، "الَّذي نجَّاكم مِن آلِ فرْعَونَ"؛ الَّذين كانوا يُذيقِونَكم سوءَ العَذابِ، "وأقْطَعَكُم"، أي: فلَق وشَقَّ لكُم، "البحْر، وظلَّلَ عليكم الغَمامَ"، أي: السَّحابَ؛ وذلك في التِّيهِ الَّذي دخلْتُموه مع موسى عليهِ السَّلامُ، "وأنزَلَ عليكم المَنَّ"؛ وهو اسمٌ جامِعٌ لكلِّ رزْقٍ حسَنٍ يحْصُلُ بلا تعَبٍ، "والسَّلْوى"، وهو طائرٌ صَغيرٌ يُقال له السُّمانَى، طيِّبُ اللَّحْمِ، فكان يُنْزِلُ عليهم مِنَ المَنِّ والسَّلوَى ما يكْفيهِم "وأنزَلَ عليكم التَّوراةَ على مُوسى"؛ الَّتي فيها هُدًى ونُورٌ، "أتَجِدون"، أي: هل تَجِدون، "في كِتابكم"، أي: التَّوراةِ "الرَّجْمَ؟" على مَن زَنَى وكان ثُيِّبًا، "قال" ابن صوريا: "ذكَّرْتَني بعظيمٍ"، أي: حلَّفْتَني بقَسَمٍ عَظيمٍ، "ولا يسَعُني أنْ أكذِبَك"، أي: ولا أسْتطيعُ أنْ أكذِبَ عليكَ بعد هذا القَسَمِ، "وساق الحَديثَ" في قصَّةِ الرَّجْمِ؛ وهو أنَّ يَهوديًّا ويَهوديَّةً قد زَنَيا، فانطلَقَ اليَهودُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ليَحْكمَ بيْنهم، فقال: «ما تَجِدون في التَّوراةِ على مَن زَنَى؟»، قالوا: نُسوِّدُ وُجوهَهما، ونُحمِّلُهما، ونُخالِفُ بين وُجوهِهما، ويُطافُ بهما، قال: «فأْتُوا بالتَّوراةِ إنْ كنتم صادِقينَ»، فَجاؤوا بها فقَرَؤوها، حتَّى إذا مَرُّوا بآيَةِ الرَّجْمِ وضَعَ الفَتى الَّذي يَقرَأُ يَدَه على آيَةِ الرَّجْمِ، وقرَأَ ما بين يدَيها، وما وراءَها، فقال له عبدُ اللهِ بنُ سَلامٍ- وهو مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: مُرْه فلْيَرفَعْ يَدَه، فرَفَعَها فإذا تَحتها آيَةُ الرَّجْمِ، فأَمَرَ بهما رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فرُجِما، بعْد تذْكيرِهم وتحْليفِهم باللهِ تَعالى كما مَرَّ.
وفي الحَديثِ: تغْليظُ اليَمينِ والقَسَمِ على أهْلِ الذِّمَّةِ؛ من اليَهودِ والنَّصارى، وأنَّهم يُحلَّفون باللهِ.