بعثَني محمَّدُ بنُ القاسمِ إلى البراءِ بنِ عازبٍ يسألُهُ عن رايةِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ما كانَت؟ فقالَ: كانت سوداءَ مربَّعةً مِن نمرةٍ
أخرجه أبو داود (2591)، والترمذي (1680)، وأحمد (18627) جميعًا بلفظه
كان التَّابعونَ يَحرِصونَ على مَعرفةِ أدَقِّ تَفاصيلِ سُنَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهُم.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ التابعيُّ يُونُسُ بنُ عُبيدٍ: "بَعَثني مُحمَّدُ بنُ القاسمِ إلى البَراءِ بنِ عازِبٍ يَسأَلُه عن رَايةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما كانَتْ؟"، أي: ما لَونُها؟ وهَيْئتُها؟ والرَّايةُ: العَلَمُ الَّذي يُرْفَعُ للجيشِ لِيُميَّزَ به، فقال البَراءُ رَضِيَ اللهُ عنه: "كانت سَوداءَ مُرَبَّعَةً نَمِرَةً" والنَّمِرَةُ تكونُ مِن صُوفٍ فيها خطوطٌ بيضاءُ وسوداءُ، وسُمِّيَتْ نَمِرةً مِن اسْمِ النَّمِرِ وهو الحيوانُ المعروفُ، والمعنى أنَّ أَغْلَبَ لونِها أسودُ وبها خطوطٌ بيضاءُ، أوْ قِيلَ: إنَّها سَوداءُ؛ لأنَّها تُرى من بعيدٍ سَوداءَ، وذِكْرُ النَّمِرَةِ يدلُّ على أنها لَيْسَتْ سَوداءَ خالصةً، وقال هُنا: إنَّها مُرَبَّعَةٌ، أي: مُتساويةُ الأضلاعِ، وطُولهُا وعَرْضُها سَواءٌ.