عَن عائشةَ ، رضيَ اللَّهُ عنها ، قالت : صنَعتُ لرسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ بُردةً سَوداءَ ، فلَبسَها ، فلمَّا عَرِقَ فيها وجدَ ريحَ الصُّوفِ ، فقذفَها قالَ : وأحسبُهُ قالَ : وَكانَ تُعجبُهُ الرِّيحُ الطَّيِّبةُ
أخرجه أبو داود (4074) واللفظ له، وأحمد (25003)، والنسائي في ((الكبرى)) (9488) باختلاف يسير.
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُحِبُّ الطِّيبَ والرِّيحَ الطَّيِّبةَ وكلَّ ما يُؤدِّي إلى ذَلِك مِن مأكَلٍ أو مَشْرَبٍ، ويَنفِرُ عن كلِّ ما يُسبِّبُ ريحًا غيرَ جَيِّدةٍ.
وفي هذا الحَديثِ تقولُ عائشةُ رَضِيَ اللهُ عنها: "صَنَعْتُ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بُرْدَةً سَوداءَ" والبُرْدَةُ: كِساءٌ صغيرٌ مربَّعٌ، "فلَبِسَها" النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، "فلمَّا عَرَقَ فيها وَجَدَ ريحَ الصُّوفِ"، أي: ظَهَرَ لها رائحةٌ بسببِ الصُّوفِ، والمُرادُ: رائحةٌ كريهةٌ، "فقَذَفَها"، أي: طَرَحَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ونَزَعَها عنهُ؛ مِن أجلِ الرِّيحِ الَّتي ظَهَرتْ بها، فشَقَّتْ عليه.
قال مُحمَّدُ بنُ كثيرٍ مِن رواةِ الحديثِ: "وأَحْسَبُه قال" يَقْصِدُ هَمَّامَ بنَ يَحْيى مِن رُواةِ الحديثِ: "وكان تُعْجِبُه"، أي: النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم "الرِّيحُ الطَّيِّبةُ"؛ فكان يحبُّ كلَّ شيءٍ طيِّبِ الرَّائحةِ.